ثقافة

عندما يتحرش النباتيون صبيحة العيد “زور كوة” !!

احمد الحاج
ـــــــــــــــ
قال بعيد صلاة العيد : أنا مخلوق نباتي أكره نحر الحيوانات ولحومها !! يريد التعريض بنحر اﻷضاحي صبيحة العيد وحتى عصر اليوم الرابع منه .
قلت : أي اللحوم تكره ، البيضاء أم الحمراء ؟!
قال : كلاهما !
قلت : ولكن الكنتاكي الذي تطفحه مع أهلك كل يوم ، والـ” بركر كنك ” و ” الماكدونالد ، والبيتزا ، واللزانيا ، والصوصج ، المرتيدلا واللانشون (لحم دجاج وبقر) ، الكباب والمعلاك والتكة ، اللحم بعجين ، السمك المسكوف إضافة الى الجري والزوري المقلي ، علب السردين والتونة ..كلها لحوم ، عن ” القوزي ، الشاورما ، الباجة ، لن اتحدث “.
قال : ههههه صحيح فعلا ولكنني أكره ذبحها ونحرها ..إنها طريقة وحشية ومقززة ولا إنسانية ﻻ تناسب الإنسان المودرن !
قلت : طيب وماذا عن الثلاجة والمجمدة المملوءتين عندك عن بكرة أبيهما بالمخلوقات البحرية والبرية والجوية المذبوحة والمذكاة على الطريقة الإسلامية أو على طريقة الشعوب اﻷخرى غير الإسلامية ( خنقا وصعقا وضربا على الرأس بالعصي ورميا بالرصاص ) لم أسمعك يوما وقد ناهضتها أو هاجمتها كما تفعل مع اﻷضحية صبيحة كل عيد أضحى مبارك ؟!
قال : هههههه صحيح “بس لوما المرة والجهال كان ترستها خضورات مجففة وطازجة..شسوي مو بيدي إانساني أكثر من اللزوم ” !
نظرت قليلا الى محفظته وحزامه وحذائه الجديد وقلت له ” مبارك لك محفظتك المصنوعة من جلد الماعز الطبيعي ، حزامك المصنوع من جلد الغزال ، الحذاء المصنوع من جلد الغنم، كلها طبيعية 100% مصنوعة من جلود مخلوقات نحرت ثم تحولت بعد دباغتها الى ملابس واكسسوارات باهظة الثمن !!
قال : هههه الحقيقة دزولياها من الخارج هدايا ..تعرف الإنسان النباتي ﻻزم يكون – كيوت – كل ملابسه على الموضة ، لعد لو اشوفك قمصلتي المصنوعة من جلد الفقمة وحقيبة اوراقي المصنوعة من جلد التماسيح ..؟!!
قلت : إن النظر الى التعاليم الاسلامية الغراء بعيدا عن سياقها التأريخي نظرة قاصرة الى أبعد الحدود ..قبل ابراهيم عليه السلام كانت شعوب اﻷرض كلها ، أسودها وأبيضها ، أحمرها وأصفرها ، تقدم قرابين بشرية تقربا الى اصنامها وآلهتها المزعومة زلفى لدفع ضرر أو لجلب منفعة ، وكانت النساء العذراوات الجميلات واﻷطفال بعمر الزهور ضحاياها نحرا وحرقا وإغراقا وترديا من شاهق في مشارق اﻷرض ومغاربها ..فأراد الله تعالى أن ينهي هذه المجزرة البشرية البشعة وأمر بإستبدالها بنحر اﻷضاحي ولكي يقرب الصورة الى البشر فإنه أرى ابراهيم أولا نحر ولده اسماعيل على خطى الشعوب واﻷمم الغابرة التي دأبت على نحر البشر والتضحية بهم تقربا للسماء بزعمها ولو ان ابراهيم فعلها يومئذ ونحر ولده المسكين لكان مقربا لدى الوثنيين من حوله ﻷن هذا الصنيع من عاداتهم – القذرة – المتوارثة كابرا عن كابر ولقالوا ” فعلها ابراهيم وضحى بولده تقربا لإلهه ..ياااااه ما أروعه !” اﻻ ان اﻷمر الرباني القاطع المانع جاء مخالفا لعادات الشعوب واﻷمم السالفة بإستبدال القربان والإضحية البشرية بأخرى حيوانية للقضاء على هذه العادة الوحشية وهذا ما كان الى يومنا : ” فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ،وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ، سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ،كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ” .
أيها النباتيون هنيئا لكم (المخلمة بالبيض) صبيحة العيد ولكن من غير فلسفات فارغة لطفا :
فقلْ لمنْ يدَّعِي في العلمِ فلسفة ً… حفِظْتَ شَيئًا وغابَتْ عن أشياء
اودعناكم اغاتي