في الواجهة

أردوغان بالع اللاجئين السورين بأقل من تكلفة تأشيرة شينغن

 

 

 

کلنا يتذكر الرئيس رجب طيب اردوغان قبل خمس سنوات، عندما اشعل الازمة في سوريا هو وقادة السعودية وقطر بإشراف امريكي، كيف كان يصف ما يجري في سوريا بانه امر داخلي تركي، وأنه ينظر الى الشعب السوري كما ينظر الى الشعب التركي، وأن اللاجئين السوريين مرحب بهم في تركيا، وان ابواب بلاده مفتوحة لهم على مصرعيها، ولكن ما حدث على الارض بعد مرور خمس سنوات، كشف ان كل ما قاله اردوغان كذب في كذب.

 

ما نزل على اللاجئين السوريين خلال السنوات الماضية، لم يكشف كذب اردوغان فحسب، بل كشف مدى الدور الاجرامي الذي قام به اردوغان ضد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، عندما استخدمهم كورقة ضغط ضد اوروبا من اجل الحصول على امتيازات وتنازلات منها، دون ان يرتد له طرف وهو يشاهد مأساة اللاجئين الذين ابتلعتهم البحار وضاعوا في البراري والقفار وتعرضوا لأبشع انواع الاهانات على حدود اوروبا.

 

جريمة اردوغان ضد اللاجئين السوريين، كان هدفها التسريع بضم تركيا الى الاتحاد الاوروبي، والحصول على تأشيرات دخول للأتراك في اوروبا، وكذلك الحصول على مليارات الدولارات بحجة ايوائه اللاجئين السوريين. ولما حقق اردوغان هدفه، فتح هذه المرة حدوده مع سوريا لطرد اللاجئين السوريين، وإعادتهم قسرا الى سوريا التي تعيث فيها «داعش» و«النصرة» وباقي الجماعات التكفيرية فسادا، الأمر الذي اثار حفيظة المنظمات الدولية .

 

هذه الحقيقة أشار اليها بيان منظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان يوم الجمعة الأول من نيسان/أبريل، والذي تحدث عن صفقة تمت بين تركيا وأوروبا، قامت خلالها انقرة بإعادة آلاف السوريين الى سوريا قسرا خلال الأشهر القليلة الماضية، من الذين اعادتهم أوروبا الى تركيا.

 

وأضاف بيان المنظمة أن بضعة آلاف من اللاجئين أعيدوا على الأرجح إلى سوريا في أفواج جماعية في الأسابيع السبعة إلى التسعة الماضية في انتهاك للقوانين التركية والدولية وقوانين الاتحاد الأوروبي.

 

وحول الطريقة التي طرد بها السوريون من تركيا، قالت منظمة العفو الدولية، إن شهادات جمعتها في أقاليم حدودية في جنوب تركيا اشارت إلى أن السلطات اعتقلت وطردت مجموعات تضم حوالي 100 سوري من الرجال والنساء والأطفال بشكل شبه يومي منذ منتصف يناير كانون الثاني.

 

الى كل الذين انخدعوا بالحركات والخطابات الإستعراضية لأردوغان في الدفاع عن فلسطين «الثورات العربية»، وإلى كل الذين باعوا الثوابت العربية والاسلامية وخدعوا بالخطاب الحزبي والطائفي الضيق لأردوغان، وعلقوا صورا ضخمه له في مدنهم، نقول: عليهم ان يتابعوا خطابات اردوغان هذه الايام حول علاقته بـ «اسرائيل» لاسيما قوله الصريح والواضح من ان: «بلاده بحاجة لإسرائيل كما تحتاج الأخيرة أيضا إلى أنقرة في منطقة الشرق الأوسط»، وخطاباته حول ضرورة المضي سريعا في تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل ابيب، ونقول أيضا: نرجوا ان تتوقفوا قليلا امام الاجراء التركي ضد اللاجئين السوريين والذي جاء مقابل مساعدات مالية، وتسريع وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي، وتيسير سفر المواطنين الاتراك إلى دول الاتحاد الاوروبي بدلا من منحهم تأشيرة شنغن.