العمود رأي

تزوج…ولك الأجر والثواب

يكتبه: سعودي عامر

——————————-

كالعادة وخلافاً لكل دول العالم التي تتم فيها مراسم الزواج في يوم أو يومين وبأقل التكاليف الممكنة، نجد أن الزواج الجزائري هو عبارة عن مسلسل تركي يستمر لأيام وأيام، يجتمع فيها الأهل والأحباب والجيران وجيران الجيران والأقارب من الدرجة الخامسة، وينفق فيه أموال طائلة تكفي لبناء منزل حديث أو قاعة علاج. تبدأ الحكاية بعد أن تحس بالقلق عندما تجد أن معظم أصدقائك دخلوا القفص الذهبي طائعين مختارين – أؤمن تماماً بمسألة القفص ولكن لدي تحفظات كثيرة على حكاية ذهبي – المهم تحس بالخطر وتأخذك غضبة حمقاء وتناجي نفسك وأنت في حفلة زواج أحد الأصدقاء (تقول محدثا نفسك..صحابي المهابل كامل تزوجوا وانا جايبها غير مبروك مبروك…لازم نعملها)، عندها يستعرض خيالك قائمة طويلة لمعارفك من النساء، ثم وبسرعة تنسى كل أولئك النسوة في حياتك عندما تسترعي انتباهك الحسناء الجالسة في ركن قصي في حفل ذات الصديق المهبول، تحبها من أول نظرة وتراقب حركاتها وسكناتها، تلاحظك هي لكن تعمل ميش شايفة، وتتلاهى بمكالمة وهمية المهم تتعارفوا بواحدة من الطرق الكثيرة فتصدق كلامها وتصدق كلامك، وتحدد يوم الخطبة وتأخذ ثلة من أهلك وقليل من جيرانك وأصدقائك وتقصد بيت الملاك المختار، وتفاجأ أنت وأهلك بحشد كبير فى بيت العروس وخيمة كبيرة أمام البيت، وصوت المايكرفون يردد: (تست تست واحد زوج ثلاثة تست تست).. تأخذك الدهشة قبل أن يأخذك أبو العروس جانباً ثم يقول: (والله ياوليدي احنا ماعندناش خطبة وروح وأرواح ونتعبوك فقررنا نعملوا العقد مباشرة، والعرس بالراحة..) ثم بابتسامة محذرة (ولا وش رايك؟) وقبل أن تدلي برأيك غير المعتد به أصلاً يكون وليك ووليها أتموا عقد القران في الصالون، وتحولت أنت بقدرة قادر من مشروع خطيب الى زوج – مع وقف التنفيذ- بسرعة البرق ثم يغمرك المعازيم (مبروك يا عريس مبروك ياعريس بيت مال وذرية) وأنت كاضم الغيظ ميش قادر تتنفس أصلا، وتسمع إحدى عمات العروس وهي تقول (شوفوا يا اخواني من الفرحة موش قادر يهدر) ثم تطلق زغرودة مدوية. وهي تبتعد تجتاحك معها رغبة في لكمها في فمها لتخرس الى الأبد. ومن هنا تبدأ الجرجرة والطلبات التي لا تنتهي فرغم أنها صارت شرعاً حرمك المصون الا أنه يجب عليك أن تقوم بطقوس مهولة ومراسم عرس كامل لإستلامها. فتبدأ بالصرف عليها وعلى أهلها وهدايا في المناسبات وثياب غالية لها ولأمها ولخالتها لحضور مناسبة وليد عم مسعودة طليقة جارهم، ثم تلفون لأخوها الذي نجح أخيراً في امتحان مرحلة الإبتدائي، ببساطة تتحول أسرة زوجتك الى مؤسسة جباية أو مصلحة ضرائب أنت كل جمهورها!!! وعندما تثور على الوضع وتحلف بالطلاق أن تمشي تجرها من شعرها وتجيبها لدارك بدون حفلات أو كلام فارغ وتنهي الموضوع. تفاجأ بأن المعارضة تأتيك من الداخل أي أمك وأخواتك..”عيب عليك راها مرة في العمر”، فترضخ للأمر الواقع وتبيع قطعة أرض ورثتها عن جدك الرابع وترهن بيت العائلة وتبيع الكمبيوتر والتلفون، وتستلف 30مليون. وأخيراً بلا تأخير جداً تجد نفسك حالق شعرك بعد ان تكشرد ولابس بدلة سودا- لون الحداد!!! – متأبط شراً مع عروسك المصونة والتي جاءتك في هيئة فيل صغير بعد أن نجحت وصفات التسمين التي قامت بها العمات والخالات وبعض الصديقات الخبيرات، تأتيك متدحرجة في فستان أبيض- لون الفرح!!! الجميع في الحفل في رقص هستيري والفنان يصدح بسعادة غير مبررة، فتلمس الأغنية فيك أوتاراً حساسة وتكاد تطفر الدموع من عيونك، وتجول عيناك على الحضور السعيد وتتوقف عيناك على آخر العذاب من أصدقائك وهو يرنو اليك بحسد تارة وتجول عيناه بين الحسناوات تارة أخرى وتكاد تقرأ أفكاره وهو يفكر (صحابي المهابل كامل تزوجوا وانا جايبها غير مبروك مبروك…لازم نعملها؟) فتكاد تصرخ فيه محذراً، ولكن صوتاً خبيثاً في داخلك يهمس بمكر وحقد: (وأنا وش دخلني فيه… وأنا علاش واحد ماحذرني من الخطر المحدق .