في الواجهة

دونالد ترامب هدية من السماء

 

 

تستفيد شبكات التلفزة الأميركية من الحملة الانتخابية والظاهرة الإعلامية التي يشكلها قطب العقارات الجمهوري دونالد ترامب لتسجيل نسب مشاهدة قياسية بعد سنوات من الآداء المتعثر، من دون أن يعني ذلك ضمانة للمستقبل.

ويرى الأستاذ في جامعة آنبيرغ في كاليفورنيا غابريال كان، أن على وسائل الإعلام “أن تشكر دونالد ترامب لأنه بمثابة هدية من السماء لها”.

ويشير إحصاء صدر أخيراً لشركة “نيلسن” للإحصاءات إلى أن شبكة “فوكس نيوز” تصدرت نسب المشاهدة في الفصل الأول. وهي المرة الأولى في تاريخ الشبكات المشفرة في الولايات المتحدة التي تتصدر فيها شبكة إخبارية.

وبدأت شبكة “سي أن أن” المخضرمة العام بآداء قوي مع معدلات غير مسبوقة منذ سبع سنوات، بينما سجلت “أم أس ان بي سي”، ثالث كبرى شبكات الإعلام، أفضل أرقام لها منذ ثلاث سنوات، بحسب “نيلسن”.

وهذه الأرقام أعلى بكثير مما يسجل عادة خلال الحملات الرئاسية.

وتقول مجلة “يو اس نيوز” إن كلفة الدعاية الواحدة زادت أربعين مرة منذ أيلول الماضي على “سي أن أن”، بينما كانت الانتخابات التمهيدية لا تزال في بداياتها.

وتقول الأستاذة في جامعة ديلاوير داناغال يونغ: “في المعسكر الجمهوري هناك مرشحون يشنون هجمات شخصية ويدلون بتصريحات مبالغ بها أحياناً تشكل مادة دسمة للتلفزيونات”.

وتوضح “على الصعيد السياسي هذه الأمور مربكة ربما لكنها مادة ترفيه جيدة للتلفزيونات”.

ويتصدر المرشح دونالد ترامب هذه الظاهرة في المعسكر الجمهوري.

ويقول غابريال كان إن شبكات الاعلام “ركزت برامجها لنقل تغطية شبيهة بتلفزيون الواقع حول ترامب على مدار الأربع والعشرين ساعة”.

وتقول يونغ إن هذه الشبكات “لا تركز على مواقف المرشحين حول القضايا الأساسية، بل على من يقول ماذا ومن يهاجم من، ومن يتصدر في استطلاعات الرأي”.

وانتقد الرئيس الأميركي باراك اوباما هذه المقاربة بشكل غير مباشر عندما اتهم، الاثنين الماضي، بعض وسائل الاعلام بانها تترك المرشحين يملون عليها كيفية تغطية حملاتهم.

الا ان هذا الزخم الذي تستفيد منه شبكات الإعلام لن يستمر لما بعد الانتخابات او لما قبل ذلك ربما، عندما يختار كل معسكر مرشحه.

ويقول الاستاذ في جامعة جورج واشنطن فرانك سيسنو: “نشهد تباطؤا ملحوظا مع اقتراب موعد المؤتمرات الحزبية عندما سننتقل من الحملات الى التركيز على مواضيع الادارة والحكم. عندها ستتغير النبرة”.

ويشكل هذا التحسن في آداء شبكات الإعلام تغييراً بعد فترة من التراجع في نسب المشاهدة قاربت 19 في المئة بين 2009 و2014.

ويعتبر كان أن “الأمر مجرد ظاهرة، ولا يمكن الحديث عن استراتيجية على المدى الطويل من شأنها أن تساعد شبكات الاعلام على الخروج من المنحى التراجعي”.

ويشدد على أن الشبكات المشفرة “سوق تتراجع” لصالح وسائل مشاهدة اخرى.

ويرى سيسنو أن التلفزيون التقليدي ليس على وشك الزوال، ولا حتى على المدى المتوسط، بل “سيستمر لفترة طويلة” لكن التغيير بدأ.

ويكمن التحدي بالنسبة الى “فوكس نيوز” و”سي أن أن” و”أم أس أن بي سي” خلال الحملة الرئاسية وبعدها في أن تتمتع بمصداقية وان تكون من وسائل الإعلام القادرة على التواصل مع جيل الألفية، أي أن تكون موجودة بقوة على الانترنت بشكل عام وشبكات التواصل الاجتماعي بشكل خاص.

ويحذر كان من أن “هذا التغيير صعب التحقيق”، بينما تقول يونغ “اعتقد ان المحطات تدرك القواعد الجديدة للعبة أكثر مما تفصح”.

وتشدد يونغ على أن شبكات الاعلام “نشطة جداً” على شبكات التواصل الاجتماعي، مضيفة أن “مقدمي البرامج يوجهون المحادثات على تويتر”.

وبعيداً عن الاستراتيجية، يمكن أن تحلم شبكات الإعلام بسيناريو غير محتمل اليوم لكن لا يمكن استبعاده وهو انتخاب ترامب رئيساً. “عندها يمكن أن يشكر مالكو الاسهم في هذه الشبكات السماء”، بحسب يونغ.

 في سياق متصل وجه الرئيس الأميركي انتقادات شديدة للمرشح الجمهوري ترامب، مندداً بمواقفه حيال النووي، ومعتبراً أنه “لا يعرف الكثير” بالسياسة الخارجية.

وسئل الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي في ختام قمة الأمن النووي في واشنطن، حول التصريحات التي صدرت عن ترامب وقال فيها إنه ربما حان الوقت كي تدافع اليابان وكوريا الجنوبية عن نفسيهما وحيدتان، وتشجيعهما للحصول على سلاح نووي.

فقال أوباما من دون ذكر اسم ترامب: “ماذا تعني لنا التصريحات التي أشرتم إليها؟ تعني أن الشخص الذي تلفظ بها لا يعرف كثيراً بالسياسة الخارجية أو بالسياسة النووية أو بشبه الجزيرة الكورية أو بالعالم بشكل عالم”.

وأكد أن التصريحات الأخيرة لقطب الأعمال نوقشت على هامش القمة من قبل زعماء أجانب، وذكرت بأن الناس “مهتمون بالانتخابات الأميركية”.

وقال أوباما إن “تحالفنا مع اليابان وكوريا الجنوبية هو في قلب سياستنا” الدفاعية و”عنصر مركزي لسياستنا في آسيا”.

وأضاف “لا يمكن اللعب بذلك”، مؤكداً “نحن لا نريد أي شخص في المكتب البيضاوي لا يعترف بالأهمية” الاستراتيجية للولايات المتحدة في آسيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.