رأي

الزوايا الجزائرية تمنح صكوك الغفران للصوص !!!

 

 

لم يعد دور الزوايا في الجزائر يقتصر فقط على تحفيظ القرآن الكريم و

السنة النبوية , بل تعدته  لأبعد من ذلك فقد حلت محل الكنيسة فأصبحت تمنح

صكوك الغفران لمسؤولين سابقين أتهموا من قبل العدالة الجزائرية بتهم

ثقيلة و لم تبرئهم منها لحد  كتابة هاته السطور.

ففي سابقة خطيرة من نوعها و بعد أن تم استقباله بطريقة رسمية , فوق

البساط الأحمر من طرف السلطات الجزائرية , ظهر وزير الطاقة السابق “شكيب

خليل في إحدى الزوايا التابعة لولاية الجلفة و هو يلقي درسا في الوعظ و

نكران الذات , و الاقتداء به في خدمة الوطن  , شاكرا الجميع عن حفاوة

الاستقبال  و التكريم الذي حظي به من طرف أعيان المدينة و شيوخ الزوايا.

و الملفت للانتباه هو “الوقار” و “العفو عند المقدرة” الذي ظهر جليا على

محيياه خاصة بعد أن نفى الوزير السابق نيته مقاضاة رئيس جهاز المخابرات

الجنرال “توفيق” رغم تلطيخ سمعته و جعله لصا خطيرا مبحوثا عنه من طرف

الانتربول .

هذا ” الشكيب ” الذي عاث في أرض الجزائر الطاهرة فسادا , ها هو الآن يدخل

بطلا فاتحا , مستعدا لخدمة الوطن بمنصب أو من دون ذلك .

طبعا, و كما يقال إذا عرف السبب بطل العجب, فالرجل يعتبر العلبة السوداء

للفساد في الجزائر , و قد أدرك بأن سعر البترول قد يرتفع في المستقبل

القريب فلم يهدأ له بال حتى  يكمل مهمته التي جاء من أجلها  بإفراغ

الخزينة عن آخرها و تجويع الشعب الجزائري .

و المحير في كل ما جرى و  يجري من أحداث غريبة لم يكن يصدقها عقل من قبل

هو استمرار صناع القرار في تهوين  أمر رجوع الوزير السابق الذي مازال

متهما في نظر العدالة الجزائرية ( هو و زوجته و ولديه ) بقبول رشاوى و

منح صفقات خارج الأطر القانونية   نظرا لعدم صدور أمر أن” لا وجه

للمتابعة ” أو إحالته على الجلسة لمقاضاته حسب ما يقتضيه قانون الإجراءات

الجزائية الجزائري.

لكن المغيب للعقل هو اكتفاء معارضة الصالونات بالاجتماع فيما بينها لأخذ

صور تذكارية و محاولة التموقع في الساحة السياسية التي أصبحت خاوية على

عروشها بعد انسحاب صاحب السلطة التأسيسة و هو الشعب الذي أرغمته السلطة

أن يكون راش و مرتش لا يهمه مصير وطنه و لا هم يحزنون

أما الموالاة فقد اختارت لنفسها الاستمرار في العبث بمقدرات البلاد و

دعمها لرئيس شبح لا يظهر إلا مع ظهور هلال رمضان و  انتهت من بناء جدار

العار الذي فصلها عن الشعب الجزائري الذي تم تغييبه و عدم الاكتراث بردة

فعله و كأنهم متيقنون أن هذا الأخير قد استقال كلية و لم يعد يهمه أمر

بلده لا من قريب و لا من بعيد