أحوال عربية

الحريري لن يزور سورية … فهل سورية تستجدي زيارته !؟

هشام الهبيشان
ــــــــــــــــــ

يقول سعد الحريري في لقاء إعلامي : “من المستحيل أن أزور سورية ، لا في وقت قريب ولا بعيد، حتى وإن انقلبت كل المعادلات، وإذا اقتضت مصلحة لبنان ذلك فساعتها (وقتها) بتشوفولكم (تبحثون عن ) حدا (شخص) تاني غيري”…. ويضيف الحريري في لقاء إعلامي اخر “إن عودة العلاقات مع الحكومة السورية “أمر لا نقاش فيه” فلا عودة للعلاقات “… الحريري يأتي رده هذا بعد مطالبة مجموعة قوى وطنية لبنانية تضمين البيان الوزاري لحكومة الحريري “المتعثر تشكيها لليوم – والتي اعلنت صحيفة “سعودية ” قرب تشكيلها واسماء وحقائب بعض وزرائها” مسبقاً “!!” مطلب عودة العلاقات مع الحكومة السورية كشرط لتشكيل الحكومة اللبنانية ،مع العلم أن هذه العلاقات قائمة اليوم وعلى مختلف صعدها !!.

والسؤال هنا ، وبعد مجموعة التصريحات الإعلامية لسعد الحريري والتي يرفض بها عودة العلاقات اللبنانية – السورية “القائمة فعلياً !!”،ويرفض زيارة سورية ، فهل سورية الدولة تستجدي الحريري لزيارة سورية ،وهل تقبل باستقباله من الاصل ؟! “وهنا السؤال “، وهل ملف عودة العلاقات ” القائمة فعلياً “وعلى كافة صعدها بين سورية ولبنان ، مرتبط بقرار الحريري من عدمه ،وهل باقي القوى الوطنية اللبنانية ليس له رأي وقرار بذلك !؟، هذا السؤال بذاته ،تجيب عنه حقائق الواقع ، فاليوم سورية الدولة لاتستجدي احداً لزيارتها “ولاتقبل بالأصل زيارة من كان له يد بما جرى بسورية “،فـ اليوم هناك دول عدة ” عربية “خليجية ” وغربية ” والكثير منهم حلفاء للحريري ،تستجدي دمشق لاستقبال وفودها لعودة العلاقات وتفعيلها وعلى مختلف صعدها ،ومازالت دمشق ترفض بعضها ولليوم .

في 12- حزيران الماضي اعلن سعد الحريري، أن الحل النهائي للاجئين السوريين” مليون ونصف ” في لبنان هو عودتهم إلى بلدهم،وجاء ذلك الاعلان امام المنسق المقيم للأمم المتحدة، منسق الشؤون الإنسانية في لبنان، فيليب لازاريني، وممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بلبنان، ميراي جيرار، والسؤال هنا ، كيف ستكون هذه العودة ،بدون التنسيق مع الدولة السورية !!؟ ،والتي يرفض الحريري التنسيق معها !!، مع العلم أن هذه العودة فعلياً قد بدأت على ارض الواقع ،وهناك تنسيق بين الدولتين ،لا وبل هناك حج” سياسي – اقتصادي – إعلامي ” يومي لمسؤوليين لبنانيين للقصر الجمهوري بدمشق ،وموضوع العلاقات بحد ذاته ،هو قائم على ارض الواقع ،فـ السفارات موجوده والتنسيق موجود ،وهناك اتجاه عام في لبنان يؤكد على وجوب تفعيل شامل لكامل العلاقات مع سورية وعلى كافة صعدها ،بما يصب بمصلحة لبنان ،وخصوصاً بالجانب الاقتصادي وتفعيل شامل لعمل المعابر الاقتصادية بين البلدين .

والسؤال الأهم هنا ، ألم يستوعب الحريري ولليوم أنّ سورية قد انتصرت ، واستطاعت خلال هذه المرحلة وبعد أكثر من سبعة أعوام على الحرب عليها، أن تستوعب حرب أميركا وحلفائها، وهي حرب متعدّدة الوجوه والأشكال والفصول، وذات أوجه وأهداف عسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ومع انكسار معظم هذه الأنماط من الحرب على أبواب الصخرة الدمشقية الصامدة، وفي هذه المرحلة تحديداً يطلّ علينا يومياً مسؤولون وساسة وجنرالات غربيون وإقليميون، يتحدثون عن تعاظم قوة الدولة السورية بعد مراهنتهم على إسقاطها سريعاً، فالقوى المتآمرة على الدولة السورية بدأت تقرّ سرّاً وعلناً في هذه المرحلة، بأنّ سورية قد حسمت قرار النصر وبدعم من حلفائها الروس والإيرانيين وغيرهم، فـ سورية الدولة اليوم تسير في طريق واضح المعالم لتكوِّن محوراً في المنطقة، رغم ما تعرّضت له من أعمال تدمير وتخريب وجرائم ارتكبت في حقّ شعبها من قبل محور العدوان ،فأين الحريري من كل هذه التطورات ؟،وأين هي حكمته ومرونته السياسية !؟ ، وهل تعنته هذا دليل على عدم قدرته على ادارة الدولة اللبنانية بالمرحلة المقبلة بعد جملة التغيرات في المنطقة بمجموعها !؟.

على الحريري أن يعلم أن ما يصلح لليوم قد لايصلح للغد “، فالمرحلة المقبلة على المنطقة بمجموعها ،تحتاج حنكة سياسية ومرونة دبلوماسية “بالتصريحات والاحاديث الإعلامية “،وبالتعامل مع مجمل أحداث المنطقة بالحاضر والمستقبل ،وبما يخض موضوع زيارة الحريري لسورية من عدمها فالموضوع ليس بيد الحريري ،بقدر ما هو بيد من هو موجود بدمشق، مع تأكيدي أن سورية الدولة “الجغرافيا والديمغرافيا “لن تقبل أن يزورها كل شخص أو نظام سياسي ساهم بمشروع تدمير وتخريب سورية ” ، ومع تأكيدي أيضاً أن سورية الدولة ولبنان الدولة ،تعيشان الآن ،أفضل مراحل التنسيق وتفعيل العلاقات وعلى كافة صعدها ، “ومن لم يلحق بالقطار ليلحق سريعاً فالوقت ليس بصالحه … ومن لايريد ،فسنقول له قريباً “فاتكم القطار”.