أمن وإستراتيجية الصحافة الجديدة

من الارشيف السري …… بين المعارض زيطوط والجنرال توفيق ….

بوشريط عبد الحي
ــــــــــــــ
بعض تحاليل المعارض محمد العربي زيطوط تثير الضحك، ليس بسبب طبيعة شخصيته ولا بسبب معارضته القوية للسلطة ، بل بسبب بعده في كثير منها عن الحقيقة والواقع .
فسر المعارض والدبلوماسي اللاجئ في الخارج زيطوط محمد العربي ، سبب تنحية الجنرال توفيق واللواء حسن عبد القادر آيت العرابي، بأنه جاء بقرار أمريكي غربي بسبب ما يقول أنه رفض غربي لقرار التدخل العسكري للقضاء على المجموعة الإرهابية المسؤولة عن اختطاف عمال شركات نفطية غربية كبرى في مصنع الغاز تيقنتورين في عين أمناس ، المعارض الشرس للسلطة زيطوط محمد العربي يقول في روايته وتفسيره لقرار عزل الفريق محمد مدين وسجن اللواء عبد القادر آيت العرابي مسؤول مصلحة المعلومات و مكافحة الإرهاب ” سكورات ” سابقا إنه جاء بقرار غربي أمريكي على اساس أن الدول الغربية تعتبر الجنرالين توفيق وحسان مسؤولين عن وفاة 38 رعيىة أمريك بريطاني فرنسي وياباني ونرويجي اثناء عملية التدخل للقضاء على المجموعة الإرهابية الخاطفة ، لكن كلام السيد زيطزط يثبت بالدليل أن الرجل بعيد تماما عن معرفة حقيقة ما يجري في الجزائر ، وهذا رغم أنه يحظى بمتابعة كبيرة عبر شبكات التواصل الإجتماعي في الجزائر ، وسأقدم بعض الأدلة التي تدحض رواية السيد زيطوط .
أولا القائد الميداني الذي اشرف على عملية التدخل في تيقنتورين لم يكن أبدا الجنرال حسن والجميع في الجيش الوطني الشعبي الجزائري وفي مصالح الأمن يدرك هذا تماما وهذا بشهادة عمال شركات النفط الذين كانوا موجودين ، وبشهادة صحفيين معروفين و بل و بإعتبار أن القوات التي شاركات في التدخل كان أغلبها قوات عسكرية من القوات الخاصة التي لا تتبع مديرية الإستعلامات والأمن وبالتالي لا تتبع الجنرال توفيق ولا مسؤول مصلحة سكورات السابق الجنرال حسان .
ثانيا التفسير الذي يقدمه زيطوط لقرار عزل الجنرال توفيق لحادثة تيقنتورين وما وقع فيها يتناقض ايضا مع الوقائع التي وقعت بعدها، أغلب الدول التي يتبعها الرعايا القتلى في العملية البطولية التي نفذتها وحدات الجيش للقضاء على الارهابيين في تيقنتورين ، لم تندد بقوة بالتدخل واكتفت بالتعبير عن اسفها للعدد الكبير من الضحايا في أحيان طلبت توضيحات تحت الطاولة الدول التي ينتمي لها الرعايا القتلى كانت تدرك أن البديل للتدخل العسكري، كان السماح للإرهابيين بنقل الرهائن إلى شمال مالي والدخول في دوامة من الابتزاز والمفاوضات، وهذا أمر سيرهق حكومات الدول التي ينتمي لها الرعايا أكثر بكثير من موت الرهائن في عملية تدخل عسكري، هذا دون أن ننسى أن القوات الخاصة للجيش وليس وحدة جيس ، أنقذت حياة 200 رعية غربي كان أغلبهم محتجزين في المصنع .
ثالثا التفسير الذي يقدمه السيد زيطوط يعني أن الجنرال توفيق كان الآمر الناهي في الجزائر في عام 2013 ، وكانت سلطته تتعدى سطة الرئيس وسلطة الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش ، وهذا ايضا خطأ كبير لأن الجميع يعرف أن الجنرال توفيق كان لديه تاثير كبير على الحياة السياسية ، وعلى عملية اتخاذ القرار في الجزائر لكن القرار النهائي لم يكن ابدا بيده حتى في سنوات مجده السياسي والأمني .
رابعا وهو الأهم فإن الهدف الحقيقي لعملية تيقنتورين الارهابية كان فرض أمر واقع جديد و وقف التدخل الفرنسي العملية في شمال مالي في اطار عملية سرفال في بداية 2013 ، الفرنسيون كانوا يدركون أنهم هم المستهدفين بالعملية وليس الجزائر ، و الجزائر حصلت على دعم فرنسي علني وسري لأن أي استمرار لعملية الاحتجاز كان يعني الاضرار بالقوات الفرنسية الموجودة في شمال مالي ، وهذا رغم أن قرار التدخل العسكري كان قرارا سياديا جزائري بامتياز ، لأن القيادة السياسية في الجزائر كانت تدرك تماما أن اي تساهل مع مثل هذه العملية كان يعني ضربة موجعة للسيادة الوطنية الجزائرية وبهذا التقت مصالح الجزائر وباريس في هذه النقطة .