أمن وإستراتيجية

الخارجية الأمريكية وحكاية الإرهابي مختار بلمختار

 

 

  أشارت  تسريبات  موقع ويكليكس  التي تستند  للمراسلات الإلكترونية لسفارات الولايات  المتحدة الأمريكية إلى أن اتفاقا سريا  تم بين مختار بلمختار أمير كتيبة  الملثمين و  المخابرات الجزائرية  قضى بأن يوقف الإرهابي بلمختار أمير  كتيبة  الملثمين هجماته ضد الجزائر،  وأشارت التسريبات  إلى  أن  عملية احتجاز  الرهائن في  مصنع  الغاز  تيقنتورين الإرهابية فاجأت  المخابرات الجزائرية  التي لم تكن  هجوما من قبل  جماعة بلمختار مختار .

 إما  أن الخارجية الأمريكية كانت  تكذب  أو أن  موقع و يكيليكس  هو الذي كذب، في موضوع الاتفاق ببين مختار بلمختار و المخابرات الجزائرية، لأن جماعات مقربة من الإرهابي الجزائري  مختار بلمختار نفذت هجمات ضد أهداف  جزائرية قبل  أكثر من سنة  من عملية تيقنتورين  الإرهابية، و يؤكد  التسلسل  الزمني  للعمليات الإرهابية التي استهدفت  الجزائر  في أعوام 2010 و2011 و 2012  إلى  أن جماعات يقودها بلمختار مختار مارت عمليات دموية ضد الجزائر ، أبرزها عملية  اختطاف  الطاقم الدبلوماسي  في قنصلية  الجزائر في مدينة غاو شمال  مالي في  إبريل 2012 ،  التي نفذتها جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا ولم لا يعرف  جماعة التوحيد والجهاد  في غرب إفريقيا فهي  الجماعة  التي تسمى اليوم المرابطون والتي يقودها بلمختار مختار،  الجماعة تم تأسيسها  في عام 2011 من قبل منشقين عن  قاعدة المغرب ،  وفضل بلمختار مختار عدم الظهور  في الصورة في ذالك  الحين إلا أن كل  خبراء الجماعات المسلحة في شمال  إفريقيا  وعلى رأسهم خبراء مكافحة الإرهاب  الأمريكيين كانوا على يقين بأن التوحيد و الجهاد  في غرب  إفريقيا  هي  جماعة أسسها مختار بلمختار وترك قيادتها لعناصر مقربة منه  وعندما قرر أبو  الوليد الصحراوي وهو  قيادي كبير في التوحيد والجهاد أو المرابطون    مبايعة تنظيم الدولة   أو داعش أعلن  بلمختار رسميا  أنه هو الأمير الحقيقي  للتوحيد والجهاد أو المرابطون  هذه الجماعة  التي تمتلك  سجلا دمويا من الاعتداءات ضد الجزائر بدأت بعملية إرهابية في أقصى الجنوب  الجزائري في محافظة تمنراست 2000  كلم جنوب العاصمة الجزائرية  في عام 2011  حيث  قتلت 12   من حراس  الحدود ، ثم في نفس السنة اختطفت 4  من عمال الإغاثة  من جنسية اسبانية وفي  عام 2012 نفذت هجمات انتحارية ضد  مواقع  أمنية في  تمنراست  و ورقلة بالجنوب الجزائري قتل فيها عناصر من الدرك الجزائري.   

وفي تفسير  للتسريب الذي كشفه  موقع  ويكيليكس  قال مصدر أمن جزائري  مطلع إن التسريب غير صحيح بل ومن غير الممكن أن يكون منسوبا للخارجية الأمريكية،  وإلا  فإنه يجوز القول  حسب مصدرنا بأن الخارجية  الأمريكية تعتمد  في تقاريرها  الأمنية  على الإشاعات، قصة  اتفاق  بلمختار مختار مع المخابرات  الجزائرية بدأت في عام 2004 مع إدعاء  وسيط  جزائري عمل  على  التفاوض  مع  إرهابيين جزائريين من أجل الاستفادة  من تدابير العفو والمصالحة الوطنية ،  الوسيط ادعى  في عام 2004 أنه قادر على إقناع بلمختار مختار بتسليم نفسه  وتم تكليف  عقيد من المخابرات الجزائرية بمتابعة الملف  والتقى  الوسيط  بمختار بلمختار  وعرض عليه  تسليم نفسه مقابل الاستفادة  من تدابير العفو والمصالحة  الوطنية إلا  أن الإرهابي بلمختار رفض  العرض، وتم تجديد المحاولة  في عام 2007  حيث طلب بلمختار المكنى خالد أبو العباس الاستفادة من وضع خاص  تماما مثل  حسان حطاب  مؤسس الجماعة السلفية  للدعوة والقتال،  وتعهد في  عام 2007 بوقف النشاط  المسلح مؤقتا،  بلمختار التزم من جانب واحد بوقف النشاط المسلح بشكل مؤقت إلا أنه ما لبث أن عاد للنشاط،  و يمكن تفسير التسريب  المنسوب لموقع ويكيليكس  بأن مصدره المخابرات المغربية .                

موقع ويكيليكس المختص في تسريب الوثائق  نشر يوم أمس الأربعاء محتوى البريد الإلكتروني لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، أي أكثر من ثلاثين ألف رسالة مرسلة وأخرى مستقبلة في الفترة ما بين 2010 و2014أشار في تسريب نشر مؤخرا  عن اتفاق سري بين السلطات الجزائرية والقيادي في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مختار بلمختار، يتجنب الأخير بموجبه تنفيذ هجمات داخل الأراضي الجزائرية ويركز على استهداف المصالح المغربية. 

  وبحسب الرسائل التي نشرها الموقع فإن هيلاري كلينتون استقبلت يوم 17 يناير 2013 رسالة سرية من طرف سيندي بلومانتال، المستشار السابق للرئيس بيل كلينتون وأحد المقربين القدماء من هيلاري كلينتون؛ وكانت رسالته تحت عنوان: “آخر تقارير المخابرات الفرنسية حول أزمة الرهائن في الجزائر”، وذلك في أوج أزمة احتجاز رهائن في مجمع الغاز بمنطقة تيغنتورين، جنوب شرقي الجزائر، من طرف مقاتلين تابعين لكتيبة “الموقعين بالدماء” التي يقودها الجزائري مختار بلمختار. 

  

 وتتناقض  تسريبات  ويكيليكس  مع الواقع  حيث تقول الرسالة: “بحسب مصدر شديد الحساسية، فإن أشخاصاً لديهم صلات بمسؤولين من المخابرات الخارجية الفرنسية (الإدارة العامة للأمن الخارجي)، يعملون في مالي والجزائر خلال أزمة الرهائن 17 يناير 2013، صرحوا على نطاق خاص بأن حكومة عبد العزيز بوتفليقة تفاجأت وارتبكت بعد الهجمات”. 

  وتضيف الرسالة: “حسب مصادر مرتبطة بالاستخبارات الخارجية الجزائرية فإن حكومة بوتفليقة عقدت تفاهماً شديد السرية مع بلمختار بعد عملية اختطاف القنصل الجزائري بمدينة غاو (مالي) في غاو شهر أبريل 2012”. ، ويكليكس  يتناقض مع  الواقع  لأن جماعة  التوحيد الجهاد هاجمت ثكنة للدرك الوطني في مدينة ورقلة 800  كلم  جنوب  شرق العاصمة الجزائرية  في  شهر جويلية 2012  أي  بعد 3  أشهر تقريبا  من  إختطاف القنصل الجزائري في  مدينة غاو  شمال مالي ،   و حسب التسريب  دائما يقول بلومانتال في رسالته الموجهة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية: “تماشياً مع هذا الاتفاق يركز بلمختار في عملياته على مالي، وفي بعض الأحيان وبدعم من الاستخبارات الجزائرية الخارجية، يستهدف المصالح المغربية في الصحراء الغربية”، وفق تعبير الرسالة. 

  

وحول طريقة التعامل مع الهجوم واحتجاز الرهائن، قال بلومانتال في الرسالة التي كانت على شكل تقرير سري إن “المسؤولين الأمنيين الجزائريين كانوا قلقين من أن تقود هجمات 17 يناير 2013 إلى استئناف الحرب الأهلية التي استمرت عشرين عاماً، فتوصلوا إلى ضرورة تسوية الوضع باستخدام القوة المفرطة. وكان هدفهم حسب هذا المصدر، هو القضاء على مجموعة (الموقعون بالدماء) لترسل بذلك رسالة إلى بلمختار وحلفائه”. 

  مع انتهاء أزمة احتجاز الرهائن وصلت رسالة جديدة إلى بريد وزيرة الخارجية الأمريكية من سيندي بلومانتال، وتحديداً فجر يوم 19 يناير 2013، وكانت الرسالة تحمل عنوان: “الجزائر.. آخر المعلومات الاستخباراتية الفرنسية”، بدت على شكل تقرير يلخص أحداث عملية احتجاز الرهائن في المجمع الغازي. 

  وتشير الرسالة إلى أن مصدراً “قريباً من القيادات العليا في الجيش الجزائري أعلن أن قادة القوات الخاصة يعتبرون أن المهمة كانت ناجحة”، رغم الانتقادات الواسعة التي واجهتها الجزائر بسب الإفراط في استخدام القوة وتعريض أرواح الرهائن للخطر. 

في الوقت الذي قضت فيه القوات الخاصة الجزائرية على كتيبة بلمختار، تقول الرسالة إنه “بحسب مصدر حساس فإن مسؤولين في الاستخبارات الجزائرية يسعون لعقد لقاء سري مع بلمختار أو أحد قادته في الشمال الموريتاني في المستقبل القريب”. 

وأضافت الرسالة الإلكترونية أن مسؤولي الاستخبارات الجزائرية “لديهم أوامر بمعرفة الأسباب التي جعلت بلمختار يخرق الاتفاق السري الذي مضى عليه عامان ويشن هجمات داخل الجزائر”. 

 وأشارت الرسالة الإلكترونية إلى قلق كبير لدى المسؤولين الجزائريين آنذاك، مؤكدة أنهم كانوا “يعتقدون أن هذا الهجوم جزء من عمل متصاعد من طرف القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في شمال وغرب أفريقيا (مدعوم بالاختطاف)، ويخشون من أن يكون الطلقة الأولى في مرحلة جديدة من الحرب الأهلية في الجزائر”.