المغرب الكبير

العمل السياسي في تصور حركة تغيير شمال إفريقيا- فرع تونس

سمير النفزي
ــــــــــــــ

يمكن اعتبار العمل السياسي في شكله الحديث في تونس في أدنى مستوياته ارتباطا بما دأبت عليه الوجوه السياسية المعروفة من ممارسات انتهازية و وصولية و تملق إمّا للوصول للسلطة أو المكوث بجوارها أو للهيمنة على صورة المعارضة, و تمثل فترة الحزب الدستوري و حزب التجمّع بما لديهم من معارضة مصطنعة صورة نقية لتلويث العمل السياسي و العامل في الشأن السياسي.
و بعد رحيل نظام التجمّع من السلطة تحوّل العمل السياسي إلى سوق استثمارية جمعت كل من هبّ و دبّ من مختلف التوجهات العقائدية و الإيديولوجية, ليقسّم هؤلاء الساسة الشعب التونسي على أسس غير إنسانية إذ لم تقع في اعتبارها أنّ العمل السياسي من أولى مبادئه توحيد الشعب حول تطلعاته و العكس هو الذي حصل, حيث أصبح مرض الزعامة و الأشخاص هو المهيمن و اندثرت الأفكار و المشاريع السياسية التوحيدية البناءة و ازدهر العمل العدائي ضدّ المختلف منذ وصول الإسلام السياسي للعمل في تونس و ارتفاع مستوى الاحتقان بين السياسيين فيما بينهم الذين كادوا أن يجرّوا البلاد إلى تطاحن و اقتتال بين المدنيين. و رغم تحالف النفاق الديني و اللصوصية الكلاسيكية إلّا أنّ حالة الامتعاض الشعبي لازالت في تطور نظرا للانعكاسات السلبية لتلك المسماة توافقات بين اليمين المحافظ في تونس بزعامّة حركة النهضة الإسلامية و بين اليمين الليبرالي المتمثل في حركة نداء تونس و الذي جرّ الحياة السياسية في تونس إلى الحضيض على مستوى مجالات التنافس السياسي فسمعنا مسؤولين يتحدثون عن انجازات خيالية و سمعنا أيضا ما لا يليق برجال الدولة و غيره كثير, لكن المثير في الأمر هو الواقع الاقتصادي و الاجتماعي الذي تدنى إلى أدنى مستوياته جاعلا من المواطن و الوطن أكبر ضحاياه.
لكلّ هذه الأسباب فانّ حركة تغيير شمال إفريقيا فرع تونس و عن طريق حزبها السياسي ‘ الحركة الوطنية الأمازيغية ‘ إلى جانب إعدادها لمشروعها الاقتصادي و الاجتماعي ذو البعد الوطني و التوحيدي فإنها تأخذ على عاتقها إعادة الاعتبار للعمل السياسي في تونس من خلال تأصيل فكري و علمي له و جعله في مرتبة عليا من الممارسات الراقية في الحياة العامّة و سينتهج الحزب مسارا يجعل من العمل السياسي عمل مليء بالثقة و الشفافية بين الفاعل السياسي و بين مستهلكي السياسة عبر استحداث آليات رقابة مباشرة من الشعب على الحركات السياسية تمكنه من الاطلاع على برامجه و ميزانيته و مصادر تمويله و مدى المصداقية بين الممارسة و المشروع, كما تطمح الحركة الوطنية الأمازيغية إلى جعل الاستمرارية في العمل السياسي رهين تاريخ الفاعل السياسي و رهين تحالفاته و نظافة يده ماضيا و حاضرا و مستقبلا, اذ لا بدّ من دحر فكرة أنّ العمل السياسي عمل انتهازي و خبيث يسعى صاحبه لنيل السلطة بأي سلوك كان إذ وجب إعلان وفاة الميكافيلية السياسية و إعلان و ميلاد الأمازيغية بمفهومها الحديث الذي يعني الحرية و العمل و الوفاء.
إن السياسية لدى الحركة الوطنية الأمازيغية هي عنوان للرقي في تحمّل المسؤولية لتولي أمور الوطن و قيادته ضمن استراتيجيات وطنية واقعية حقيقية في اتجاه النمو و الرقي والتطور وضمن مشروع وطني كبير فيه من التحالفات الدولية والاقليمية ذات النزعة النفعية للوطن والمواطن على المدى القريب و البعيد.
لذا فالعمل السياسي في الاصل هو عنوان للعمل التطوعي المسؤول المندمج في سياق تاريخي واقعي يضع في اقصى اهدافه المصلحة العامة و خدمة الشعب و الوطن دون انتظار مقابل من اي نوع.
وفي هذا السياق لا يفوت الحركة الوطنية الامازيغية ان تذكر ان الحياة السياسية الحالية بوطننا تونس اصبحت بمثابة سوق مضاربة يمتزج فيه الشأن العام بالخاص والسياسي بالقانوني اذ وعلى مرّ العشريات الخمسة الفارطة كانت الحياة السياسية تشكو من ناحية التصحّر على مستوى المبادئ والقيم وفي السنوات الاخيرة من فوضى الاطروحات و بذاءتها. اذ وعبر كلا المرحلتين سعى العديد من السياسيين على تسخير أحزابهم لخدمة أشخاصهم ذاتيا ومعنويا و الترويج لافكاره باعتبارها لا تقبل المنافسة او النقد، كما كان سعي محموم على خلق العديد من الاصنام السياسية والنقابية الفاعلة واعتبار مناهجهم صالحة لكل زمان و مكان كان ذلك في السلطة والمعارضة.
و لكل ذلك و لعدة اسباب اخرى فان الحركة الوطنية الامازيغية في طرحها ومقولاتها للعمل السياسي كجزء من العمل الانساني يحتمل الخطأ والصواب فانها ترفض رفضا مطلقا خلق اصنام أزلية في الممارسة السياسية، فالحركة ستعمل على هدم تلك المعابد وتكريس ثقافة الاجتهاد السياسي من ناحية وجعل الفاعل السياسي متطوعا لخدمة الشأن العام من اي موقع كان دون سعي للاستثراء او نيل النفوذ للاستثمار الخاص ، وستعمل أيضا على جعل البون شاسع بين الحزب الحاكم و الدولة و سنّ منظومة قانونية حازمة لتكريس هذا الفصل.
كما تقدم الحركة الوطنية الامازيغية أطروحات ذات مفاهيم أصيلة و عميقة في علاقة بمفهوم المواطنة و الحرية والعدل والمساواة والوطن و الارض وغيرها من المفاهيم المركزية في مشروع الحركة.