رأي

انعدام الانسانية في فرنسا

هبفاء بيطار
ـــــــــ
البارح ظهراً أخذت الباص 27 الذي لا أستعمل غيره لدرجة أن بنات أختي يسمونه باص خالتو هيفا ، المهم كان الباص شبه ممتلئ وأنا هوايتي أن أراقب وجوه الناس من خلال نظارتي الشمسية السوداء . يا إلهي ناس من كل بقاع الأرض ، واستوقني منظر رجل قدرت أنه في الستين من عمره يلبس أثمالآ بالية وثمة فتق في كمه جاكيتته طالع منها كرة من القطن . الأكياس التي كان يحملها مهترئة وتحتوي كراكيب وتأملت تجاعيد وجهه الأشبه بلحاء شجرة . رجل يمثل بؤس الإنسانية . ما علينا مش هون بيت القصيد . طلعت فجأة شرطية إلى البالص لتفتش وتتأكد أن الركاب قطعوا البطاقة ( 2يورو ) المسكين ما كان قاطع بطاقة ، أقسم أنه لا يملك قرشاً في جيبه أخرجت الشرطية الوحشة دفتر الشكاوي وغرمته ب 80 يورو ( ويبدو أنه لم يفهم ولا يعرف الفرنسية ) فتقدمت من الجلادة بكل لطف وقلت لها : مدام اسمحي لي أن أشتري له بطاقة . فرفضت بشدة وعدوانية وقال هذا إحتيال ومضاد للقانون . فقلت لها انظري إليه إنه لوحة لبؤس الإنسانية والفقر فردت بوجه متصلب بالحزم والحقد : القانون فوق الجميع . فقلت لها أساس القانون أن يكون إنسانياً تأمليه سيدي ألا تشفقين عليه وتسمحين لي أن أدفع بطاقة الباص . قالت وهي تزجرني : لا أنت تساعدين في الغش . اسمحوا لي إبنة القحبة قال أنا أساعد في الغش . وأجبرت الرجل الفقير والبائس أن يرافها إلأى مركز البوليس لإتخاذ الإجراءات اللازمة حتى حين حاولت التسلل لأدس مالآ في جيبه الممزق صرخت بي . مدام الزمي حدودك وإلا أقدم شكوى بحقل بتشجيع المتسولين . نظرت لها بكل ما تنضح عيناي من قرف وإحتقار وقلت لها : القانون يجب أن يكون رحيماً وإنسانياً وأن يقدر حالات الناس . نزل الرجل البائس بلا مبالاة وحتى دون أن ينظر إلى وجه الوحشة الشرطية ومشى يعرج ولم يبقى في خيالي إلا كرة القطن المفتوةقة من جاكيتته الرثة . الله يلعن هيك قانون . الرحمة فوق القانون يا حمارة ( الشرطية )