الحدث الجزائري

العقيد أحمد بن شريف كان على بعد خطوة واحدة من تولي رئاسة الجمهورية .. الرجل الذي أقلق بوتفليقة حيا وميتا

عبد الحفيظ العز
ـــــــــــــــــــ

لم تكن العلاقة بين العقيد الراحل أحمد بن شريف والرئيس عبد العزيز بوتفليقة على ما يرام ، طيلة مسار حياتهما المهنية في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين وبعد رحيله .
كنت موجودا بالصدفة في ديوات والي ولاية وهران في عام 1998 ، وأنا في مكتب رئيس الديوان سمعت صراخا صادرا من مكتب الوالي اعتقدت أن الوالي السابق للولاية يتعرض لإعتداء بسبب الصراخ الكبير، الصادر من مكتب الوالي علي بدريسي حينها، لكن رئيس الديوان هدأني وقال لي إن العقيد بن شريف موجود في المكتب و لديه خلاف بسيط مع الوالي ، بعدها بحوالي عشرين دقيقة خرج الوالي برفقة العقيد، إلى مكتب ديوان الوالي حيث تمتم الوالي في أذن رئيس ديوانه ويبدوا أنه كان يأمره بأمر ما بعد تدخل علي بنشريف كان هذه المرة الأولى والوحيدة في حياتي التي اشاهد فيها مؤسس الدرك الوطني وقائده التاريخي طيلة 15 سنة ، وتسائلت حينها عن الرجل الذي يتجرأ على الصراخ في وجه والي ولاية بكل هذه الحدة ويعطيه الأوامر ، وقيل لي لاحقا أن هذا في طبع الرجل الذي يعرف بحدة شخصيته، بعدها قرأت بعض الأمور حول حياة العقيد احمد بن شريف ودوره في ثورة التحرير و في أزمة 1962 ، لكن ما اثار انتباهي أكثر ما اثار انتباهي فيما قرأته مقال في أرشيف صحيفة لوموند الفرنسية صدر فيشهر يناير 1979 ، المقال اشار إلى أن العقيد علي بن شريف ، كان على بعد خطوة واحدة من الوصول إلى رئاسة الجمهورية في نهاية عام 1978 بعد رحيل الزعيم الخالد هواري بومدين، واشار كاتب المقال وهو على ما يبدوا مختص في الشأن الجزائري ، الى أن العقيد أحمد بن شريف كان من بين أكثر المسؤولين الجزائريين حينها معارضة لتولي الرئيس بوتفليقة لرئاسة الجمهورية خلفا لهواري بومدين ، وأنه ضغط بكل قوة من أجل الترشح للرئاسة في ذالك الحين وتمكن من اقناع عدد من اعضاء المكتب السياسي في جبهة التحرير الوطني باحقيته بالتعيين في منصب الرئيس إلا أن العسكر في ذالك الحين عارضوا ترشح بن شريف وقرروا تعيين الشاذلي بن جديد رئيسا للجمهورية ، ويقول كاتب المقال إن المعارضة الشرسة للعقيد بن شريف ساهمت بشكل كبير في ابعاد بوتفليقة عن منصب الرئيس في نهاية عام 1978 .
تدور الايام ويعود الرئيس بوتفليقة للسلطة ، وتبدأ ملامح العلاقة المتوترة بين الرجلين ، إلا ان بوتفليقة الدبلوماسي عرف كيف يحتوي احمد بن شريف، وووضعه في جيبه لبعض الوقت ، لأنه كان يعرف حدة لسان الرجل ، وتقول الرواية إن شريف رحماني الوزير السابق و قريب أحمد بن شريف ساهم في المصالحة بين بوتفليقة وقريبه .. ثم وفي آخر ايامه انتقد بن شريف طيرقة حكم الجزائر ، بعد مرض الرئيس ، وهاجم المحيطين بهب بقوة ، ويبدوا ان هذا الهجوم الشرس أدى إلى تجاهل كبار المسؤولين للعقيد احمد بن شريف في مرض موته وبعد وفاته ، وتشاء الأقدار أن تكون جنازة العقيد بحد ذاتها سببا في اثارة مشكلة بالنسبة للسلطة وللرئيس مع ابناء ولاية الجلفة التي يعرف سكنها بالتضامن الشديد فيما بينهم وبـ ” الحمية ” ، العقيد بن شريف فلاع أقلق الرئيس بوتفليقة حيا وميتا .