المغرب الكبير

تونس ..هل بإمكان بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل قلب الأوضاع وخلط جميع الأوراق مجددا

أم ترى هي لحظة أخرى في التاريخ في مهب الرياح؟؟
ـــــــــــــ
بشير حامدي
ـــــــــــ

هناك لحظات في التاريخ محكوم عليها بالضياع فهي لحظات تفرضها منعرجات في الصراع ولكنها لا تجد من يحولها من الممكن إلى الواقع الملموس إنها تماما لحظات لا يعيدها التاريخ وحتى الحديث عن أنه يعيدها في شكل مهزلة أو مسخرة فهو مجرد حديث لا غير.
ما دفعني للحديث في هذا الموضوع هو التواتر المستمر لهذه اللحظات في السنوات السبع الأخيرة وعجز الأطراف التي تطرح نفسها ممثلة للخدامة و”للشعب” وثورية ويسارية وعمالية وقومية وتقديمة ووو عن التقاطها واستثمارها لتجذير الصراع والاستقلال عن مسار ترميم النظام وطرح مسألة التغيير الجذري والمعركة الطبقية من بابها الواسع والتقدم فيها عمليا على أرض الواقع وهو ما مكن حركة النهضة من أن تكون في غالب الأحيان الاعب الوحيد على الميدان وفي كل الواجهات.
النهضة ليس كما يرى البعض حزبا بارعا في التكتيك والمناورة.
لا أبدا فالمسائل ومنذ 2011 لم تعد مرهونة بالتكتيك ولنقل صار التكتيك مقصورا على مسائل ثانوية كتعيين وزير أو بعض الوزراء أو إسناد وزارة كذا للحزب كذا أو التصويت لتمرير قانون في البرلمان أو التوافق حول أدوار هيئة ما أو جهاز ما قلت مسائل كبرى كالسياسات التي بتطلبها مسار الانتقال الديمقراطي و المسائل المتعلقة بأجهزة النظام ومنظومة أمنه والعلاقات الإقليمية والمحلية والاتفاقات والعقود الاقتصادية مع الشركات والبلدان الأجنبية أصبحت مسائل الموقف فيها مملى بنسبة مائة في المائة ولا يناقش أمر تطبيقه.
حزب النهضة وكقوة سياسية جديدة تتطلبها استراتيجيات الهيمنة ومصالح القوى الأجنبية صاحبة المصلحة في ثروات تونس وفي دورها الجيوستراتيجي تحديدا وعى ذلك منذ 2013 وخير الارتباط على الاستقلال والعمالة على “الوطنية” والديمقراطية الشكلية على السيادة على القرار و دور اللاعب رقم واحد في ترميم النظام على الاجهاز عليه والشرعية الدستورية على الشرعية الجماهرية المباشرة والانتخابات على الديناميكية الثورية والوفاق على الصراع وقد أضعف بسياسته هذه جميع منافسيه ودفع بجزء كبير من البرجوازية التونسية لدعمه بعد أن أصبحت ترى أن لا مناص للمحافظة على مصالحها من إسناد ودعم النهضة وهو اتجاه سيتعزز في السنوات القادمة وسيضرب نداء تونس في أساس وجوده.
بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل هي الوحيدة التي كان بمقدورها منذ 2011 مواجهة النهضة والاطاحة بها عبر إرباك كل استراتيجيات الانتقال الديمقراطي وترميم النظام في مرحلة أولى وكسرها في مرحلة لاحقة إلا أنها وقتها وعبر حسين العباسي كانت منشغلة بدور آخر هامشي أغرقها فيه الباجي قايد السبسي وهو دور الشريك المعترف به. بيروقراطية الاتحاد العام التونسي للشغل يمكن القول أنها بطلة إضاعة الفرص التاريخية لإعادة الصراع مع عصابة الانقلاب إلى مربعه الأصلي المعركة الطبقية دون واسطة لقد أضاعت الفرصة في بداية المسار الثوري ولم تفرض حكومة “اتحاد” زمن محمد الغنوشي ولقد أضاعت الفرصة سنة 2011 و 2014 حين لم تتقدم للانتخابات بقائمات خدامة باسم الاتحاد وها هي على أبواب إضاعة الفرصة مجددا وفي هذا الوقت بالذات بمعارضة حكومة يوسف الشاهد والصمت عن الإعلان مشروع حكومة اتحاد و الاستعداد لخوض الانتخابات القادمة بقائمات “اتحاد”.
الاتحاد في كل قرية وفي كل مدينة ومنتسبوه بمآت الآلاف ومع عائلاتهم يصبحون ملايين والدور السياسي الذي تنسبه البيروقراطية لنفسها لا يقود فرضا إلا لهكذا ديناميكية فهل ستقدر البيروقراطية على خوض هذه المعركة أم تراها ستخير “طريق حليمة القديمة” وتضيع مجددا إمكانية لقلب الأوضاع وخلط كل الأوراق من جديد.
طبعا نحن نتحدث عن فاعل وديناميكية من منظورنا الذي لا يرى في ذلك غير إمكانية لو يقيض لها أن تتحقق لتحريك الأوضاع والعودة مجددا لمربع المعركة الطبقية الذي لا نعتقد أن هناك في الواقع وفي هذه الظروف التي عليها الأوضاع من إمكانية مباشرة لتحريكه غير هذه الإمكانية.