مجتمع

( مداوروش ) : الانحراف بلغ ذروته في الحي العتيق

عندما غادرته في بداية ثمانينيات القرن الماضي ، لم يكن سوى ” دورتوار ” للكبار والصّغار . ثم عدت إليه لأجده في هذه السنوات الأخيرة ، وكرًا للمُهمّشن والمنحرفين وباعة المخدّرات . السبب في ذلك يعود إلى التركيبة الاجتماعية الجديدة ، والتي تسبّب فيها النّزوح ، والسّكنات التي قامت بإنجازها المندوبية آنذاك للقضاء على السكنات الهشّة . أضف إلى ذلك سياسة التهميش الممارسة ضدّه والمتثّلة في حرمان شبابه على وجه الخصوص ، من المشاريع ذات الطّابع الاجتماعي الثقافي ، والرّياضي ، وغياب البرامج القادرة على استيعابهم وتنشيط حياتهم اليوميّة ، وإدماجهم في الحياة الاجتماعيّة المهنيّة . فالحي العتيق أو ” النّهج المرّ ” كما كان يُسمّى قديما ، لم يتغيّر كثيرًا ، ولا يزال سكّانه يتجرّعون المرارة ذاتها وهم يشاهدون أبناءهم المنحرفين على ” شفا جرف هار” ، يجرّهم التهميش والحرمان إلى ما هو أخطر .

بعد تدشينه من قبل وزير الشّؤون الدّينيّة ، قام رئيس جمعية العلماء والمسلمين رفقة المسؤولين المحلّيين بزيارة مسجد ” الإمام علي ” ، والذي يوجد في بوّابة الحي ، وكان المصلّون يومها يعقدون كل الأمل على هذه الزّيارة وعلى المسجد لإصلاح هؤلاء الشباب المنحرفين الذين لم يجدوا من يأخذ بيدهم ويعيد إليهم الأمل الضّائع المفقود ، وكان قد أخذ إنجازه وقتا طويلاً نظرًا للظّروف الصّعبة التي مرّ بها ، وجغرافيته باحتلاله قلب المدينة ، وتاريخه الكبير ، الذي يعود إلى عهد ( الإمام عبد الحميد بن باديس ) – رحمة الله عليه – … لكن الوفد كما جاء عاد ، ” خالي الوفاض ” ، ولم يقدّم شيئًا ، سوى الكلام المُمل عن الثّورة والتاريخ المجيد.

نفس الشّيء يُقال عن محلاّت ” الرّيْع ” والتي ضاق بها الحي ذرعًا ، كأنّما شُيّدت لتكون أماكن للقاذورات ومجمّعات القمامة وأوكارًا للحيوانات الضالّة وملجأ للمشرّدين يتبرّزون ويتبوّلون فيها … لو تمّ استغلالها بطريقة عقلانيّة لعادت بالفائدة على الشباب المحرومين وعلى الحيّ ككل .

لم نعد نعرف بماذا نجيب أو ماذا نقول ، في ظلّ التكتّم الذي يات يُميّز أشغال المجلس الشعبي البلدي و منتخبيه ، ولجنة الحي الغائبة عن السّاحة تمامًا ، قد يكون القصد من وراء كل ذلك الاستعداد للتّزوير المقبل ، او التّلاعب بالأموال العامّة والمشاريع ، كما هي العادة دائمًا .

نناشد هؤلاء الذين لا نراهم سوى عندما تدق ” طبول ” الانتخابات وتدفعهم ” حُمّى ” الكراسي فيهرعون إلى الشّارع يستعطفونه ليفوزوا بأصوات النّاخبين ، ومعها تبقى الآمال معلّقة إلى حين ، أن يلتفتوا إلى هؤلاء الشباب المهمّشين ، و ينظروا إليهم بعين الاحترام ، فهم في الأخير ، ابناء بلدة أحرار وليسوا متسوّلين .

الكاتب / مصباح(فوزي)رشيد