كلمة رئيس التحرير

هل سيترشح الرئيس بوتفليقة ؟؟ .. أم يقرر الانسحاب ؟

يكتبها اليوم سفيان حنين
ـــــــــــــــ

ضربت تطورات قضية الكوكايين المحجوز في وهران أحد أكبر حلفاء الرئاسة ، ونحن لا نتكلم عن اللواء عبد الغني هامل مدير الشرطة السابق ، بل المال السياسي الذي سيطر على مفاصل الدولة في السنوات العشرة الأخيرة، العهدة الخامسة بعد قضية الكوكايين ليست هي هي العهدة الخامسة قبلها، وهذا واضح لأن قضية الكوكايين التي كان يفترض أن تكون مسألة ذات طابع قضائي أمني تحولت بسرعة وبشكل رهيب إلى قضية سياسية على قدر كبير من الخطورة ، وكشفت أن أصحاب المليارات مجهولة المصدر تمكنوا في السنوات الأخيرة من اختراق الدولة وأجهزتها في عدة مستويات ،
والآن نعيد طرح السؤال هل سيترشح بوتفليقة لعهدة خامسة ؟ وهل سيعمد لترشيح شقيقه السعيد ؟ ومن هو مرشح الرئاسة القادم ؟
لا يمكن بالمطلق فصل مسألة الخلاف بين الوزير الأول وجماعات المال السياسي عن الانتخابات الرئاسية القادمة ، فالأمر كله مرتبط بالخلافات في أعلى هرم السلطة حول تسمية الرئيس القادم للجزائر .
نظريا من الممكن للرئيس أن يترشح لعهدة خامسة ، كما أن محيطه في الرئاسة أو الجناح الذي يمثله، يمكنه أيضا تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية القادمة ، وقد يكون شقيق رئيس الجمهورية السعيد، إلا أن حساب الحقل لن يطابق حساب البيدر بالنسبة للسلطة القائمة ، والسبب هو التراجع الرهيب لشعبية الرئيس بوتفليقة نفسه هذا التراجع الذي تأكد من خلال ملايين التعليقات اليومية عبر شبكة التواصل الاجتماعي الزرقاء ، والتي تندد بغياب الرئيس المتواصل وتعتقد بأنه لا يحكم بل هو مجرد واجهة لأشخاص آخرين يمارسون الحكم بدلا عنه، و قد تأكد تراجع شعبية السلطة ومعها شعبية الرئيس في الانتخابات التشريعية الماضية، التي سجلت نسبة مشاركة كارثية ، وبات من الصعب تجاوز هذا الوضع بسهولة ، تراجع شعبية الرئيس أدى إلى تقوية أطراف أخرى في السلطة وقد ظهرت قوة هذه الأطراف بشكل جلي اثناء أزمة عبد المجيد تبون في هذا الصيف، وهو ما جعل جناح الرئاسة في السلطة في وضعية ضعيفة جدا ، هذا الوضع يقدم التفسير المؤكد لتمسك الرئيس بوتفليقة برجال الأعمال السياسيين أو الأغنياء الجدد، الذين باتوا حليفا لا يمكن التخلي عنه في ظل تراجع شعبية السلطة ككل بما فيها الرئيس الغائب دائما، ويقول الخبير الدكتور حسان كياس المختص في الشأن السياسي الجزائري ” لا يمكننا القول إن شعبية الرئيس تراجعت ، الكلمة الأكثر دقة هنا هي أن الشعب في بعض الأحيان ينسى أن في الجزائر يوجد رئيس جمهورية، بسبب الغياب الطويل للرئيس ” ويضيف المتحدث ” يجب أن نتذكر هنا أن الرئيس ظهر طيلة 3 سنوات من عمر عهدته الرئاسية الرابعة 10 مرات على الأكثر ، ولم يتحدث طيلة 3 سنوات مع شعبه “، وهذا ما قد يجر البلاد حسب المتحدث إلى مشاكل أكبر في حالة ترشح الرئيس لعهدة خامسة ، وربما هذا هو المبرر الذي سيدفع في النهاية لترشيح شقيقه، لكن هذا الترشيح يحتاج للإجماع في أركان الحكم والسلطة ولموافقة المؤسسة العسكرية التي جلبت قبل 18 سنة عبد العزيز بوتفليقة للحكم وساندته .

بلغت سيطرة جماعة الحكم المحيطة بالرئيس بوتفليقة على الدولة في الجزائرية ذروتها في عام 2016 بعد إبعاد الخصم الأكبر والثقيل الجنرال محمد مدين ويبدو أن هذه الجماعة نجحت في اختبار ” ردة فعل الجيش الجزائري وأسلاك الأمن ” على قرارات إبعاد الجنرال محمد مدين و سجن الجنرالين بن حديد و حسان ، إلا أن رئاسة الجمهورية ومحيطها الذي يستغل شرعية بوتفليقة تدرك أن الوقت يسير في غير صالحها ، خاصة بعد النهيار الكبير في صفوف انصار الرئيس عقب اقالة الجنرالات مناد والهامل ثم انكشاف لعبة ممارسة الحكم من وراء صورة الرئيس داخليا وخارجيا، وبالرغم من أن السلطة القائمة أو لنقل الرئاسة ومحيطها القريب تخوض سباقا مع الزمن لكنها فشلت في استغلال الوقت المستقطع الثمين على مستوى الجبهة الخارجية، أثناء انشغال الدولتين الأكثر تأثيرا على صانع القرار في الجزائر فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بالانتخابات الرئاسية مع حالة الجمود السياسي على جبهة العلاقات الخارجية بسبب الانتخابات الرئاسية في أمريكا في نوفمبر 2016 والانتخابات الرئاسية في فرنسا.