في الواجهة

ما وراء موافقة الجزائر على تعيين أبو الغيط على رأس الجامعة

 

 

 

 

    يدرك  مهندسو السياسة  الخارجية الجزائرية أن أبو الغيط  لن  يعمر طويلا  في منصبه على رأس الجامعة العربية، والسبب  هو أن الجامعة  العربية كما المنطقة العربية ستشهد المزيد من الهزات والزلازل ، بسبب الانخراط  الأعمى لدول الخليج العربي في  الحرب  السنية الشيعية على أكثر من جبهة.

يدرك صانع القرار في الجزائر أن  أبو الغيط  هو  مجرد موظف  اقل من رتبة وزير الخارجية السعودية  وأن من منصب  أمين عام الجامعة العربية  تحول إلى مشروع تجاري  مصري  سعودي،  ويدرك صانع القرار  أيضا حسب  ما قاله مصدر مطلع لموقع  الجزائرية للأخبار  أن  الانخراط السعودي  في الحرب  السنية الشيعية سيعجل بعملية تغيير كبيرة في خريطة المنطقة العربية بسبب  أن حرب الشيعة والسنة في المشرق العربي  ستنتقل حتما إلى حرب شاملة .

  تحولت  الجامعة العربية في  غضون  السنوات العشرين الأخيرة  إلى منبر  تعبر من خلاله دول الخليج  العربي عن وجهة نظرها ، وتعتمد  عليها لتمرير مشاريعها السياسية .

في الجزائر  تسود قناعة كاملة   بأن الجامعة العربية  سقطت في يوم السطو الكبير عليها من قبل  نظام الرئيس المصري  الأسبق حسني مبارك  عندما باركت الجامعة   حرب تدمير العراق بحجة  تحرير الكويت  الجامعة  العربية اليوم وفي في نظر  الجزائريين  جامعة عبرية كما تسميها النخبة السياسية في البلد .

 أغلب  الصحف الجزائرية تحدثت عن تعيين وزير خارجية مصر  أبو الغيط  في منصب  الأمين  العام  للجامعة العربية وهو  أحد مهندسي التقارب المصري الإسرائيلي  في  عهد الرئيس  المصري الأسبق  حسني مبارك   بعض وسائل الإعلام الجزائرية  نشرت   صور أبو الغيط مع تسيبي  ليفني  ونتنياهو و  وشمعون بيريز  ويعني تعيين أبو الغيط  في رأي  قطاع واسع  من الرأي العام العربي   أن الأنظمة الملكية الرجعية  في الخليج   تسيطر على القرار السياسي  في الأمة  العربية والإسلامية.

 الجزائر من جانبها حولت موضوع موافقتها على اختيار أمين عام الجامعة العربية إلى موضوع مقايضة  سياسية حول مسائل  النزاع  في الصحراء الغربية  و  الوضع في ليبيا.

 وتظهر موافقة  الجزائر على تعيين  وزير خارجية مصر الأسبق أحمد أبو الغيط أمينا عاما للجامعة العربية،  بعد تحفظ  جزائري سابق على  احتكار مصر لهذا المنصب، و مطالبتها  بتدويله بين الدول الأعضاء لتجديد عمل الجامعة بمسؤولين ومنهم من المغرب العربي.

وترغب الجزائر من مصر دعم الرأي القائل بتفضيل التسوية السياسية للأزمة الليبية عبر دعم الجيش والمؤسسات التشريعية الحقيقية بدل التدخل الدولي بمبرر للقضاء على وجود داعش.

وكانت العلاقة قد ساءت في الماضي بين القاهرة والجزائر على خلفية انخراط مصر في مخططات الإمارات العربية بالتدخل في ليبيا بل والأخبار التي كانت تروج الى تقسيم هذا البلد.

ويسود الحوار بين مصر والجزائر الآن في الملف الليبي بعدما وقعت القاهرة بأن الحرب في ليبيا ستمتد الى أراضيها وهي التي فشلت حتى الآن في القضاء على الحركات الإرهابية في سيناء.

ويجمع البلدان هدف آخر وهو خلق محور صامت لمواجهة المحور الملكي في الجامعة العربية المكونة من دول الخليج والأردن والمغرب وتقوده وتحكمه فيه السعودية.