أحوال عربية

لا نقاش حول مصير الاسد في محادثات جنيف الأسد خط أحمر

 أعلن  وزير خارجية سورية وليد المعلم  أنه إذا كانت  المعارضة  مصرة على مناقشة موضوع رحيل الأسد عن السلطة  فلا داعي  لحضورها مؤتمر جنيف.
قال  الوزير المعلم خلال مؤتمر صحافي في دمشق عشية بدء مفاوضات جنيف، “نحن لن نحاور أحداً يتحدث عن مقام الرئاسة وإذا استمرت المعارضة في هذا النهج فلا داعي لقدومهم إلى جنيف”. وزير الخارجية السوري وليد المعلم  شدد على أن  الرئيس السوري بشار الأسد “خط أحمر وهو ملك للشعب السوري”، رافضاً أي محاولة “لتقسيم سوريا”.

وشكّل مصير الأسد نقطة خلاف محورية بين طرفي النزاع والدول الداعمة لكل منهما، إذ تتمسك المعارضة بأنّ “لا دور له في المرحلة الانتقالية”، بينما تصرّ الحكومة على أنّ مصير الأسد يتقرّر فقط من خلال صناديق الاقتراع.
وأوضح المعلم أنّ “المرحلة الانتقالية في مفهومنا هي الانتقال من دستور قائم إلى دستور جديد، ومن حكومة قائمة الى حكومة فيها مشاركة مع الطرف الآخر”.
واعتبر أنّه “لا يحق” لموفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا التحدّث عن انتخابات رئاسية في بلده، مشيراً إلى أنّ “الرئاسة هي حق حصري للشعب السوري”.
وكان دي ميستورا أعلن، يوم الجمعة، أنّ انتخابات رئاسية وتشريعية تجرى في سوريا، بإشراف الأمم المتحدة، في غضون 18 شهراً، مضيفاً أنّ مفاوضات جنيف تتناول “ثلاث مسائل هي تشكيل حكومة جديدة جامعة، ودستور جديد وإجراء انتخابات في الأشهر الـ18 المقبلة”.
وأكّد المعلم من جهته أنّه “بالعودة إلى الوثائق الأمميّة، لا يحق للسيد دي ميستورا اقتراح جدول أعمال”، موضحاً أنّ “هذا ما يجب ان يتم التوافق عليه بين المتحاورين”.
  وبرز أخيراً حديث حول نظام اتحادي في سوريا في المستقبل، قبل أيام، لنائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف اعتبر فيه أنّه إذا “توصل المفاوضون الى استنتاج مفاده بأنّ هذا النموذج يناسبهم فمن سيتمكن من الاعتراض على ذلك؟”.
إلا أنّ المعلم أكّد أنّ “آخر ما روّج عنه عن ريابكوف لم يكن نقلاً موضوعياً لأنّه اشترط موافقة السوريّين على ذلك، ونحن السوريين نرفض الحديث عن الفدرالية ونؤكد على وحدة سوريا”. مشدداً على أنّ “شعبنا يرفض أي محاولات للتقسيم”.
 وحول مفاوضات جنيف أكّد وزير الخارجية السوري أنّ الوفد الحكومي “لن ينتظر أكثر من 24 ساعة وصول المعارضة إلى مبنى الأمم المتحدة، للمشاركة في المفاوضات المرتقبة”، يوم الاثنين.
وقال المعلم إنّ وفد الحكومة “يتوجه يوم الأحد إلى جنيف”، مشدّداً على أنّ “تأتي المعارضة إلى مبنى الامم المتحدة للحوار، فإنّ وفدنا ينتظر 24 ساعة ويعود، لن نضيع وقتنا”.
وأضاف المعلم: “نحن التزمنا بوقف الأعمال القتالية وما زلنا ملتزمين”، مشيراً إلى أنّ “خروقات حصلت من جانب المجموعات المسلحة، بعضها رد عليها الجيش العربي السوري وبعضها تجاهله”، ولافتاً الانتباه إلى أنّ “حق الرد مشروع ولا يعد خرقاً لوقف الأعمال القتالية”.
في المقابل، اتهمت “الهيئة العليا للمفاوضات” الحكومة السورية بوقف محادثات السلام قبل أن تبدأ، بعد أن رفض وزير الخارجية السوري مناقشة مسألة انتقال السلطة ووصفه الرئيس الأسد بأنه “خط أحمر”.
وقال المتحدث باسم الهيئة السورية المعارضة، منذر ماخوس، لقناة “العربية- الحدث”، اليوم السبت، تعليقاً علي تصريحات المعلم “أعتقد أنه يضع مسامير في نعش جنيف وهذا واضح… المعلم يوقف جنيف قبل أن يبدأ”.
وبعد ظهر السبت، وصل الى جنيف رئيس الوفد المفاوض الممثل للمعارضة السورية أسعد الزعبي و”كبير المفاوضين” محمد علوش، استعداداً للمشاركة في جولة المفاوضات الاثنين، بحسب ما أفاد مراسل لوكالة “فرانس برس”.
ووصل زعبي وعلوش معاً إلى أحد الفنادق الكبرى، وسط جنيف، من دون الإدلاء بأي تصريح، بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية السوري بأن الوفد الحكومي لن ينتظر اكثر من 24 ساعة وصول المعارضة الى جنيف.
وبدأ السبت ايضاً وصول أعضاء من المعارضة السورية في الداخل، بينهم المنسق العام لـ”هيئة التنسيق الوطنية السورية” حسن عبد العظيم وممثلون لـ”جبهة التغيير والتحرير” المعارضة. ومن أبرز شخصيات هذه الجبهة، المعارض السوري قدري جميل الذي لم يحضر الى جنيف.
محادثات أميركية روسية
وفي سياق متصل، اعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، السبت، عن مشاورات اميركية روسية تعقد خلال النهار حول انتهاكات الهدنة في سوريا.
وقال كيري في قاعدة الملك خالد العسكرية، شمال السعودية، حيث أجرى محادثات مع المسؤولين السعوديين، إن “فرقنا (من المراقبين) ستعقد لقاء اليوم مع (المراقبين من) روسيا في جنيف وعمان.. يتعلق بهذه الانتهاكات” للهدنة.
وأضاف أنه سيجري من جهته اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي سيرغي لافروف حول قضية الانتهاكات، لكنه أكد أن مثل هذه الخروقات يجب أن لا تكون عقبة أمام إجراء محادثات السلام التي تنطلق جولتها الثانية في جنيف الاثنين.
وتابع كيري أن “مستوى العنف تراجع بنسبة ثمانين أو تسعين في المئة وهذا أمر مهم جداً”، مشدداً على ان “نظام” الرئيس السوري بشار الاسد يفترض الا يستغل فرصة الهدنة لتحقيق مكاسب على الأرض بينما “يحاول الآخرون (المعارضة) احترامها بنية حسنة”.
وحذر كيري من أن “للصبر حدودا” في هذا المجال، داعياً روسيا وإيران، الحليفتين الرئيسيتين لنظام دمشق، للعمل بما يضمن أن “يحترم نظام الأسد الاتفاق” على وقف الأعمال القتالية.
واعتبر وزير الخارجية الأميركي ان محادثات الاثنين في جنيف، تمثل “خطوة حاسمة للتوصل إلى حل سياسي”.
وذكرت وكالة الإعلام الروسية، السبت، أن مركزاً لوزارة الدفاع الروسية في سوريا تلقى تقارير عن قصف تركي لمواقع كردية في محافظة حلب السورية.
ونقلت الوكالة عن الوزارة الروسية تسجيل 10 انتهاكات لوقف إطلاق النار في سوريا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في حين وافقت 42 جماعة مسلحة على الهدنة الجزئية حتى الآن.
يذكر بأنّ وفد الحكومة وصل خلال الجولة الأولى إلى جنيف، قبل يوم واحد من وفد “الهيئة العليا للمفاوضات”، الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة، والتي تم تشكيلها في الرياض. وبقي أعضاء الهيئة في الفندق يومين قبل التوجه إلى مبنى الامم المتحدة، وقالت الهيئة، في ذلك الوقت، إنّ مشاركتها في جنيف “ليست للتفاوض”.
وكانت “الهيئة العليا للمفاوضات”، الممثلة عن أطياف واسعة من المعارضة السورية، أعلنت الجمعة مشاركتها في المفاوضات.
وتختلف جولة المفاوضات الحالية عن سابقاتها، اذ تترافق مع اتفاق هدنة لا يزال صامداً منذ 27 شباط، رغم تبادل الأطراف المعنية اتهامات بالخروقات.