جواسيس

عبدالناصر قال للطالب عمر سليمان: «مصر تحتاج الآلاف من أمثالك»

رتبته الأخيرة لواء بالجيش بدرجة وزير شغل فى حياته مناصب عدة أبرزها مدير جهاز الاستخبارات العامة المصرية خلال الفترة من 22 يناير 1993 وحتى 29 يناير 2011.
شبهت حياته المهنية بالأسطورة أمضى الثلاثة عشر يومًا الأخيرة منها فى منصب نائب الرئيس الأسبق «محمد حسنى السيد مبارك » بداية من 29 يناير 2011 وحتى عشية 11 فبراير 2011.

ندرت المعلومات المتاحة عن الراحل اللواء – الجنرال – «عمر محمود حسين سليمان الفحام» صاحبته طيلة الوقت هالة من المهابة والغموض أحاطت بحياته وكفاحه وعمله وإنجازاته الوطنية ومؤخرًا وفاته المريبة.

رتبته الأخيرة لواء بالجيش بدرجة وزير شغل فى حياته مناصب عدة أبرزها مدير جهاز الاستخبارات العامة المصرية خلال الفترة من 22 يناير 1993 وحتى 29 يناير 2011.

شبهت حياته المهنية بالأسطورة أمضى الثلاثة عشر يومًا الأخيرة منها فى منصب نائب الرئيس الأسبق «محمد حسنى السيد مبارك» بداية من 29 يناير 2011 وحتى عشية 11 فبراير 2011.

حمل الراحل سليمان ألقابًا دولية مهنية وإعلامية كثيرة أبرزها معلم الجواسيس – الجاسوس الأول – سيد الجواسيس – الرجل الثانى – ضمير مبارك – مفتاح السلام ومروض التطرف الإسلامى.

أضاف تفويض مبارك الرئاسى الأخير إلى عمر سليمان لقب رئيس جمهورية مصر العربية بالإنابة بينما أحب سليمان لقب «أقوى أشباح الشرق الأوسط» الذى أطلقته عليه مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية – تأسست عام 1970 – فى عددها الصادر بتاريخ  20 يوليو 2009.

أشارت مئات التقارير والملفات الأكثر سرية فى العالم إلى اسم اللواء عمر سليمان فرض على الأمريكية منها حظر النشر التام لدواعى الأمن القومى لفترات قانونية تراوحت بين خمسة وعشرين إلى خمسين عامًا، وبعضها لن يسمح بنشره نهائيًا لحساسيته.

بينما يحمل حاليًا ملفه الأخير الخاص بظروف وفاته الغامضة فى الأرشيف الفيدرالى الأمريكى قسم الملفات «منتهى السرية»، وهو الأقرب للنشر تاريخ 19 يوليو 2037.

ضم صندوق الجنرال الأسود مثلما أطلق عليه فى حياته بيانات أهم العمليات المصرية التى لن أتناول المحظور منها احترامًا للقانون لكننى سأنبش بالضرورة أسرار صندوق الجنرال الأسود عن جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإسلامية المصرية المتشددة.

تطالعون فى هذه الحلقات تفاصيل حصرية موثقة استهلها فجر الخميس الموافق 2 يوليو 1936 بمولد الطفل «عمر محمود حسين سليمان الفحام» فى محافظة قنا جنوب مصر لعائلة ثرية متدينة معروفة اجتماعيًا أنشأته على التقاليد الأسرية المتشددة وحب الوطن.

التحق عمر سليمان بمدرسة المنيا الابتدائية ومنها إلى المنيا الثانوية التى حصل فيها على شهادة التوجيهية القديمة فصل دراسى عام 1953/1954، وكان من أوائل منطقة محافظة المنيا التعليمية بدرجة 96% علمى، وساعتها قررت أسرته إلحاقه بمدرسة «المهندس خانة» – كلية الهندسة – بالقاهرة كما عرفها أهل المنيا فى تلك الفترة.

تميز الشاب اليافع عمر سليمان بين أقرانه من أبناء مدينة المنيا فى زمن عرفت فيه الأسر العريقة فى المدينة الجنوبية بالاسم والفرد بالجدية والصدق والذكاء الحاد، ومع أن مجموعة النهائى أهله لاختيار الكلية التى يريدها إلا أنه حلم دائمًا بالبزة العسكرية.

الغريب أن أعمام الشاب عمر سليمان فضلوا أن يحصل على شهادة الهندسة حتى يشرف على أعمالهم المتسعة فى المنيا، وعندما طلب سليمان السفر إلى القاهرة رفضوا استغلال علاقاتهم النافذة بعدد من الضباط الأحرار من أبناء الصعيد كى يحصلوا له على توصية خاصة تمكنه من الالتحاق بسهولة بالكلية الحربية واعتقد بعضهم أن سليمان سيفشل حتى فى تخطى الاختبارات المؤهلة.

وافقت الأسرة أمام إلحاح نجلها الشاب وتصميمه على الانضمام للجيش المصرى ولثقتها فى سليمان رتبت له السفر فى أوائل صيف عام 1954 إلى العاصمة الكبيرة وهو فى سن الثامنة عشرة.

أخجل عمر سليمان توقعات عمومته، وانضم دون حاجة لتوصية إلى الكلية الحربية التى تخرج فيها عام 1957 برتبة الملازم فى سلاح المدفعية معتمدًا على بنيته القوية وثبات شخصيته ومجموعة العلمى المرتفع وإتقانه اللغة الإنجليزية التى تعلمها على يد معلمه البريطانى المستر «جورج» الذى عاش ودرس فى مدرسة المنيا الثانوية بنين حتى عام 1960.

تفوق عمر سليمان طالب الكلية الحربية الحديث، وتصدر لائحة الشرف العسكرية بالكلية ووقف أمام الرئيس جمال عبد الناصر ثلاث مرات متتالية ليقلده وسام التفوق العلمى من الدرجة الثانية.

وأثناء تكريم سليمان الأخير الذى شرفه بالحضور الزعيم جمال عبد الناصر فاجأ الرئيس طابور المتفوقين وتحدث إلى الطالب المتفوق عمر سليمان مناديًا إياه باسمه قائلًا:

«سلم لى على والدك وخالك وجدك فأنا أعرفهم جيدًا بالتوفيق يا بطل مصر تحتاج الآلاف من أمثالك».    

سرح عمر سليمان وعطل طابور التكريم أمام مقاعد الرئاسة حتى انتبه منظمو المراسم، وطلب أحدهم منه التحرك وقد امتلأت عيناه بالدموع فأمر الرئيس أن يتركوه وربت على كتفيه فرد الطالب النجيب التحية العسكرية بحرارة وخرج بعدها طابور التكريم.

اهتم معلمو الكلية الحربية وقيادتها بالطالب المجتهد عمر سليمان ولحظه السعيد تبناه عقب قبوله فى الكلية عام 1954 العقيد – وقتها – «محمد أمين فوزى» الذى عين بتاريخ الأول من إبريل 1954 كبيرًا لمعلمى الكلية الحربية.

المعروف أن الفريق أول فوزى تولى بعدها بأعوام منصب وزير الدفاع المصرى وذلك فى الفترة من 11 يونيو 1967 حتى استقالته بتاريخ 14 مايو 1971 ثم إقالته وبداية محاكمته فى أحداث «ثورة التصحيح» بتاريخ 18 مايو 1971.

قرب العقيد فوزى كبير معلمى الكلية الحربية الطالب المتميز عمر سليمان منه كما تنبأ له بمستقبل ساطع واستمرت العلاقة الأبوية بين الطالب ومعلمه العسكرى حتى رقى  فوزى إلى رتبة العميد وتولى منصب مدير الكلية الحربية بتاريخ 8 مايو 1957.

المثير أن العميد محمد أمين فوزى اختار العقيد «أحمد إسماعيل علي» لمنصب كبير معلمى الكلية، وكان عمر سليمان وقتها فى عامه الأخير بالكلية الحربية عام 1957 فحصل سليمان على خبرة الرجلين معًا ثم يشاء القدر أن يحضرا بعد ذلك مع الرئيس جمال عبد الناصر مراسم تخرج وتكريم طالبهما المتفوق عمر سليمان.

والثابت أن المشير أحمد إسماعيل على تولى بعد ذلك بأعوام منصب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية بداية من 15 أكتوبر 1972 وحتى 26 أكتوبر 1974.

تأثر الملازم حديث التخرج عمر سليمان بقائده ذائع الصيت العقيد – وقتها – «محمد عبد المنعم محمد رياض عبد الله» الذى تولى فى الفترة من يوليو 1954 حتى إبريل 1958 قيادة فرع الدفاع المضاد للطائرات فى سلاح المدفعية.

احتضن العقيد عبد المنعم رياض ضابطه الشاب سليمان وعلمه كل ما لديه ثم نقله معه إلى رئاسة أركان سلاح المدفعية التى تولى رياض قيادتها عام 1960 والثابت أن الفريق أول رياض تولى رئاسة أركان حرب القوات المسلحة فى الفترة من 11 يونيو 1967 حتى استشهاده فى 9 مارس 1969.

لم يكن مستغربًا أن يرشح الضابط عمر سليمان لتميزه المهنى إلى بعثة قادة تشكيلات المدفعية فى أكاديمية «ميخائيل أوفسكايا» العسكرية للمدفعية فى مدينة سانت بطرسبرج بالاتحاد السوفيتى.

تأسست تلك الأكاديمية عام 1698 وحصلت على ذلك الاسم عام 1849 تيمنًا بالدوق الروسى العظيم «ميخائيل بافلوفيتش» – أحد أبناء إمبراطور روسيا باول الأول – وقد أدمجت مع أكاديمية الجيش الأحمر للهندسة عام 1925.

فى عام 1953 جددت وسميت باسم أكاديمية «كالينين» للمدفعية على اسم رئيس مجلس السوفييت الأعلى «ميخائيل إفانوفيتش كالينين» الذى شغل المنصب فى الفترة من 17 يناير 1938 حتى 19 مارس 1946  وقد احتفظت الأكاديمية باسمه حتى عام 1995 عندما أعيد إليها اسمها الأول «ميخائيل أوفسكايا» العسكرية للمدفعية.

شهدت فترة دراسة اللواء عمر سليمان فى أكاديمية «ميخائيل أوفسكايا» للمدفعية فى سانت بطرسبرج بالاتحاد السوفيتى واقعة مثيرة عندما تسلمت الرئاسة المصرية مذكرة معلومات على قدر كبير من السرية وجهت مباشرة إلى الرئيس المصرى جمال عبد الناصر.

حررها «فلاديمير يفيموفيتش سميخاستنى» المدير الثالث لجهاز الاستخبارات السوفيتية KGB – تأسس بتاريخ 13 مارس 1954 – الذى شغل المنصب فى الفترة من 15 نوفمبر 1961 وحتى 18 مايو 1967.

نقل فيها سميخاستنى إلى الرئيس عبد الناصر قلق الزعيم الروسى «نيكيتا سيرجيفيتش خروتشوف» من مجموعة دفعة عمر سليمان المصرية وعلى رأسهم سليمان نفسه.

المعروف أن الزعيم السوفيتى خروتشوف شغل منصب السكرتير العام الأول للحزب الشيوعى السوفيتى خلال الفترة من 14 مارس 1953 وحتى عزله من منصبه فى 14 أكتوبر 1964.

وقد وصف مدير جهاز KGB فى مذكرته ضباط دفعة عمر سليمان بمجموعة «المعادين للاتحاد السوفيتى والشيوعية» فى الجيش المصرى الحليف لموسكو.

قرأ الزعيم عبد الناصر التقرير السوفيتى بعناية فى حضور نائبه «زكريا محيى الدين» الثابت شغله للمنصب مرتين خلال الفترة من 16 أغسطس 1961 حتى 23 مارس 1964 وفى الفترة من 1 أكتوبر 1965 حتى 20 مارس 1968.

واعتقد محيى الدين يومها أن الرئيس جمال عبد الناصر سيأمر بإعادة دفعة عمر سليمان من روسيا دون إكمال المنحة حتى أنه استبق وأعد ملفًا خاصًا مع مسودة قرار رئاسى بإعادة تلك الدفعة على الفور من الاتحاد السوفيتى.

أثارت مذكرة الجنرال فلاديمير سميخاستنى ضحك الرئيس جمال عبد الناصر فأمر بتجاهل المعلومات السوفيتية ورعاية تلك الدفعة بالذات فعاد النقيب عمر سليمان إلى مصر حاملًا شهادة اللغة الروسية مع بكالوريوس التشكيلات المدفعية من أكاديمية «ميخائيل أوفسكايا».

فى القاهرة تأهل سليمان لتولى قيادة إحدى كتائب فرقة المدفعية المصرية الوحيدة الروسية الصنع فى حرب اليمن التى نشبت فى الفترة من 26 سبتمبر 1962 واستمرت حتى 23 نوفمبر 1970.

غيرت الأحداث التى شارك فيها الضابط المصرى عمر سليمان فى حرب اليمن مجريات حياته، وطبقًا لصندوق أسراره انضم سليمان إلى قيادة العقيد ساعتها «كمال حسن علي» قائد القوات المصرية باليمن فى النصف الأخير من ستينيات القرن الماضى.

للأهمية ولد الفريق أول كمال حسن على بتاريخ 18 سبتمبر 1921 وتوفى بتاريخ 27 مارس 1993، وتولى فى حياته عدة مناصب رفيعة أبرزها مدير جهاز الاستخبارات العامة فى الفترة من 15 مايو 1975 حتى 26 أكتوبر 1978.

ثم وزيرًا للدفاع فى الفترة من 5 يونيو 1978 حتى 14 مايو 1980 ورئيسًا للوزراء فى الفترة من 5 يونيو 1984 حتى 4 سبتمبر 1985.

المفاجأة أن النقيب عمر سليمان ضابط المدفعية كشف عن طريق الصدفة أحد أخطر أسرار حرب اليمن، وكانت تلك هى المرة الأولى التى سجلت فيها القيادة المصرية فى ملف سليمان السرى ملحوظة طلبت نقله إلى جهاز الاستخبارات الحربية المصرية.

فى التفاصيل ساند النظام المصرى فى حرب اليمن قوات الجمهورية اليمنية الجنوبية بقيادة المشير «عبد الله السلال» أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية فى الفترة من 27 سبتمبر 1962 حتى 5 نوفمبر 1967.

بينما ساندت قوات المملكة اليمنية الشمالية المتوكلية بريطانيا وإسرائيل سرًا نكاية فى عبد الناصر والمملكة العربية السعودية والأردن علنا حفاظا على مصالحهما الإقليمية.

طبقًا لصندوق أسرار عمر سليمان استأجرت المملكة اليمنية الشمالية جيشًا من المرتزقة البريطانيين بقيادة الضابط «جيم جونسون» الذى طلب من شاه إيران «محمد رضا بهلوى» الذى جلس على عرش بلاده فى الفترة من 26 سبتمبر 1941 حتى 11 فبراير 1979.

تزويد قواته المرتزقة بالمؤن والسلاح عبر عمليات إسقاط جوى تقوم بها القوات الجوية الإيرانية داخل ساحة المعارك فى اليمن، لكن الشاه رفض التدخل فى أتون الحرب اليمنية المشتعلة وقتها.

على الجانب الآخر تصادف أن أحد مستشارى المرتزقة العسكريين، ويدعى «نيل ماك لين» الشهير باسم «بيلى» عمل جاسوسًا لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية الموساد – تأسس بتاريخ 13 ديسمبر 1949 – ففكر بيلى فى استغلال اتصالاته فيما فشل فيه قائده جيم جونسون.

طبقًا لمعلومات أسرار اللواء عمر سليمان الحصرية سافر «بيلى» سرًا إلى تل أبيب لطلب المعاونة من الإسرائيليين، وتقابل يومها مع «ليفى إشكول» رئيس الوزراء الإسرائيلى الثالث الذى شغل مهام منصبه خلال الفترة من 26 يونيو 1963 حتى وفاته بأزمة قلبية، وهو فى المنصب بتاريخ 26 فبراير 1969.

وكان إشكول يشغل فى الوقت نفسه منصب وزير الدفاع الثالث فى تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلى – تأسس بتاريخ 26 مايو 1948 – وذلك خلال الفترة من 26 يونيو 1963 حتى 2 يونيو 1967.

كما حضر اللقاء نفسه اللواء «مائير عاميت» رئيس جهاز الموساد الذى شغل مهام منصبه فى الفترة من 1سبتمبر 1963 حتى 1 سبتمبر 1968 مع «إسحاق رابين» رئيس الأركان السابع فى تاريخ رئاسة الأركان الإسرائيلية الذى شغل مهامه فى الفترة من 1 يناير 1964 حتى 1 يناير 1968.

ولدواعى العملية دعى يومها أيضًا إلى اللقاء اللواء طيار «عيزر فايتسمان» قائد سلاح الجو الإسرائيلى فى الفترة من يوليو 1958 حتى إبريل 1966.

المفاجأة طبقا لأسرار صندوق اللواء عمر سليمان الأسود أن قررت دولة إسرائيل التدخل فى حرب اليمن ضد مصر والرئيس جمال عبد الناصر، والدليل القاطع شهادات رسمية أدلى بها تفصيليًا الطيار الإسرائيلى «تونى بويل»، الذى شارك بنفسه فى عمليات الشحن والإبرار الجوى باليمن.

وشهادة الرائد الطيار الإسرائيلى «أرييه أوز» الذى قاد بداية من مارس 1964 أكثر من 14 رحلة جوية هجومية انطلقت مباشرة إلى ساحة المعارك اليمنية من قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب التى أسسها الانتداب البريطانى فى يوليو 1939.

توثيقًا لمعلومات أسرار الجنرال عمر سليمان هناك استجواب حكومى رسمى قدم بالفعل فى مجلس العموم البريطانى – تأسس فى 22 يوليو 1706 – بتاريخ 14 مايو 1964 ناقش حقيقة التدخل فى حرب اليمن وقت أن أعلنت حكومة حزب العمال البريطانية قبلها سياسة عدم التورط فى تلك الحرب.

والمسجل أن السير «جيمس هارولد ويلسون» رئيس الوزراء البريطانى الذى شغل منصبه خلال الفترة من 16 أكتوبر 1964 حتى 19 يونيو 1970 أنكر فى تلك الجلسة أى تدخل للندن فى اليمن.

فى الحقيقة كذب السير ويلسون وطبقًا للوقائع الأصلية اشتهر النقيب سليمان بأسلوب فريد فى سلاح المدفعية أجاده باحتراف وبذكاء غير مسبوق طوع فيه المدفعية الثقيلة الوزن لتصبح سلاحًا تكتيكيًا متحركًا، سريعًا وفعالًا.

حيث اعتاد قصف المواقع من نقاط وهمية حتى تتجمع القوات المعادية فى مناطق توقعها مسبقًا، وعندها كان يأمر بقصف مراكز تجمع آليات قوات العدو الحقيقية بعنف محدثًا أكبر الخسائر الممكنة بين صفوفها.

نفذ عمر سليمان أثناء حرب اليمن خططه التى أسقطت أمامه بالصدفة صندوق الأسرار البريطانى – الإسرائيلى وكنتيجة اعترف «جونى كوبر» الضابط البريطانى المرتزقة برتبة المقدم بعدما سقط فى الأسر المصرى بسبب مدافع سليمان بالإشراف على عمليات نقل السلاح والمؤن من إسرائيل مباشرة إلى قوات الجيش الشمالى الموالى للملكية اليمنية.

مؤكدًا أن طائرات سلاح الجو الإسرائيلى نقلت شحنات السلاح سرًا بعدما طمست أرقام القطع، وأن صناديق الشحن الخشبية استوردتها تل أبيب من قبرص للتمويه على مصدر السلاح حتى أن المظلات التى أسقطت الأسلحة من الجو استوردتها إسرائيل من إيطاليا.

وطبقًا للمعلومات الحصرية أشرف المقدم «دافيد قارون» رئيس فرع «تيفيل» – العالم – فى جهاز الموساد المسئول عن العمليات الخارجية على تنفيذ عمليات شحن الأسلحة جوًا من تل أبيب إلى اليمن فى طائرات أخفيت علاماتها العسكرية المميزة طارت بمحاذاة حدود الساحل السعودى فى وقت لم تمتلك فيه المملكة العربية السعودية رادارات الرصد الجوية.  

المفاجأة أن مدافع كتيبة النقيب عمر سليمان أعطبت طائرة عمودية إسرائيلية حلقت فى ساحة المعركة على ارتفاع منخفض مما أدى لسقوط شحنتها فى يد القوات المصرية لينكشف السر الذى حرصت بريطانيا وإسرائيل على إخفائه عن العالم.

انتهى دور النقيب عمر سليمان فى حرب اليمن التى استمرت حتى 23 نوفمبر 1970 وكمكافأة له رشحته القيادة المصرية عام 1965 إلى بعثة دراسية استثنائية لدراسة القيادة والأركان الحربية فى أكاديمية «فرونزى» التى تأسست فى الاتحاد السوفيتى عام 1918.

والمعروف أنها أرفع أكاديمية من أصل خمس وأربعين أكاديمية عسكرية سوفيتية مصنفة عالميًا ضمن أفضل معاهد علوم الحرب على مستوى العالم.

الغريب أن هناك حادثة حصرية مهمة للغاية وقعت عند تخرج الضابط عمر سليمان فى أكاديمية «فرونزى» عندما قررت إدارتها الروسية حرمانه من درجة التخرج مع مرتبة الشرف، والاكتفاء بتقدير جيد جدًا بسبب تصنيفه فى جهاز الاستخبارات السوفييتية KGB كمعادٍ للنظام السوفيتى وللشيوعية.

وعندما علم عمر سليمان من مصادره الخاصة نية إدارة الأكاديمية التى حجبت نتيجته بالفعل لساعات غافل المسئولين الروس وهاتف معلمه الفريق أول محمد أمين فوزى رئيس أركان حرب القوات المسلحة فى تلك الفترة مستخدمًا هاتفًا دوليًا ملحقًا بأحد الفنادق الكبرى فى العاصمة الروسية موسكو.

نقل الفريق فوزى الموضوع على الفور إلى الرئيس جمال عبد الناصر الذى تدخل شخصيًا لدى القيادة السوفيتية التى طلبت بدورها من إدارة الأكاديمية الروسية إعادة إحصاء نتائج الضابط عمر سليمان مما أجبر «فرونزى» للاعتراف بنيل الضابط المصرى عمر سليمان درجة بكالوريوس القيادة ورئاسة الأركان السوفيتية بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.    

فى الحلقة القادمة:

الولايات المتحدة الأمريكية واللواء عمر سليمان

علاقة سليمان الخاصة مع المشير كمال حسن على والمشير محمد عبد الحليم أبو غزالة والمشير أحمد بدوى

الطريق إلى عالم أجهزة الاستخبارات وسليمان مديرًا للملف الأمريكى

عمر سليمان ينقذ حياة مبارك فى اليخت الرئاسى.