كلمة رئيس التحرير

 اي سيناريو  ينتظر   رئاسيات  2019  في الجزائر ؟

يكتبها اليوم  عبد الرحمن ابراهيمي

ـــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

نظريا  فإن اي انتخابات رئاسية في الجزائر، لن تكون ذات مصداقية في حالة ابعاد أو استبعاد  المعارضة ، حتى تلك التي تدعوا للمقاطعة،  لكن عمليا  فإن السلطة  لن تسمح  لكل أطياف المعارضة  بالتعبير  عن رايها في عملية ” التزكية  الإنتخابية ” في ربيع   2019 ،  السلطة في الواقع تحتاج تزكية لا انتخابات  كاملة بمعنى الكلمة الدقيق، وهي لهذا تحتاج معارضة صورية ،لا معارضة  فعلية ،  وهذا ما يدفعنا لتوقع سيناريوهات سيئة قد تحيط بالعملية  الإنتخابية القادمة ، يتعلق أغلبها باحتمالات  ممارسة المزيد  من التضييق على حرية  التعبير ، وحق  التجمهر  وغيرها من الحقوق التي يفترض أن دستور الجمهورية يكفلها .

مع تعالي  دعوات  بعض الأطراف  في الجزائر لـ ” التمديد ” أو  العهدة  الخامسة ، تنتشر دعوات مضادة من معارضين  للسلطة تطالب بالتجديد أو التشبيب،  أو التغيير ، هذه الدعوات  تبدوا طبيعية  في بلد يقول حكامه  إنه ديمقراطي، ويحتكم لحكم الشعب وقرار الأغلبية  المعبر عنها بصناديق  الاقتراع ،  وإذا كانت السلطة ديمقراطية بالفعل فعليها أن تتقبل وجود  فئة  من الجزائريين  الرافضين للوضع، السلطة إذا كانت ديمقراطية فعلا، تحتاج  لوجود  معارضة قوية وفعالة  وقادرة  على توجيه الراي العام أو جزء  منه في اتجاه ثاني  مختلف عن  توجه الموالاة ،  وهذا لا يبدوا أنه ينطبق  على  الحالة  الجزائرية،  دليل  رفض  السلطة لأي  صوت معارض بل وحتى مستقل  واضح  ولا يحتاج لإثبات، فقبل  اسابيع ليست كثيرة تحدث  الوزير الأول أحمد أويحي أو الرجل الثاني في الجهاز التنفيذي  للدولة  عن المعارضة في ندوة صحفية ، بطريقة  توحي أن  السلطة القائمة باتت لا تتسع لأي  صوت معارض،   الوزير الأول  أحمد أويحي عبر بصدق  عن موقفه من رأي صحفي ينتمي لوسيلة اعلام  مستقلة،  واصفا  الجريدة  التي يعمل لحسابها  بأنها ” معارضة ” ، بطريقة توحي بأن المعارضة في الجزائر باتت جريمة لا تغتفر، أكثر  من هذا  السلطة القائمة اليوم عبر سياسييها ومسؤوليها التنفيذيين ، تخير الجزائريين ” عيني  عينك ”  بين  استمرار الوضع الحالي ، أو  العودة  إلى ما قبل عام 1999 ، أي العودة إلى الحرب الأهلية ، يعني  بعبارة  اخرى  فإن ممتلكات  الشعب الجزائري  و الأملاك  التي انتزعها  شهداء  ثورة التحرير  المجيدة و بعدهم شهداء الواجب  الوطني  ومن سقط  من شهداء  في المأساة  الوطنية ، هذه الأملاك و  المكتسبات باتت اليوم موضوعة فوق  طاولة رهان وقمار، تديرها السلطة ،  من جانب  آخر لا يجوز لمعارضي  السلطة أو معارضي التمديد  للرئيس بوتفليقة  لا جوز لهم الخروج  عن اطار المعارضة  الديمقراطية  الهادئة، لأن اي  تجاوز سيكون في صالح اعداء البلاد ،  التاريخ في النهاية  لن  يرحم  المتمسكين بالسلطة على حساب  مستقبل البلاد والأجيال كما  أنمه لن يرحم اي طرف ، تسول له نفسه أخذ البلاد في مغامرة جديدة لا يعلم نهايتها إلا  الله ،  بعض الرجال في السلطة  ومحيطها على ما يبدوا يتمنون  ويرجون  انفلات الوضع، و انحراف المعارضة  من أجل  الاجهاز على اي صوت ، رافض للوضع الحالي في البلاد، وربما لهذا السبب نشهد بين الحين الآخر حالات تضييق على حرية  التعبير  وعلى الحق في المعارضة  والحق في التظاهر.