كلمة رئيس التحرير

شكرا لوالي ولاية عنابة على صراحته ألف شكر

يكتبها اليوم عبد الرحمن ابراهيمي

ـــــ

في الحقيقة علينا أن  نتقدم بالشكر الخالص  للسيد والي ولاية عنابة الكريم المحترم  الذي كشف طبيعة  العلاقة بين بعض ولاة الجمهورية وباقي  المواطنين العاديين، هذه العلاقة المبنية على فكرة بل وعقيدة إستعلائية ، الوالي  لم يفعل في الحقيقة ما يستوجب العقاب  لانه قد يكون من أكثر مسؤولي الدولة نزاهة ،  ففعلته هذه  تحدث كل ساعة بل كل دقيقة في أروقة الإدارة  التنفيذية آلاف المواطنين  يطردون يوميا من أمام مكاتب  المسؤولين الإداريين ،  الوالي لم يفعل اي شيئ في الواقع  سوى أنه  نقل الحاجز العقلي بينه وبين باقي مواطني المجتمع ” الغاشي ”  معه حتى إلى اقدس  بقاع الارض  وهي المساجد، الحاجز الذي اصر والي  ولاية عنابة  عن  وضعه  في مسجد زيغوت يوسف بعنابة  اثناء صلاة التراويح ، موجود منذ سنوات طويلة  المواطن الجزائري  الذي  يحكم المسؤولون في الدولة الجزائرية  بإسمه ، ويدعون  أنهم يمثلونه  ممنوع من الوصول إلى المسؤولين حتى في بيوت الله  تعالى ، و نحن  هنا لا نتحدث عن  رئيس دولة  أو وزير أول  أو  وزراء  بل نتحدث عن موظف اسمه والي ولاية ،  الحاجز الذي نقلت  صوره عبر شبكات التواصل الاجتماعي  أمس ليس  سوى جزئ  من صورة أكبر ، وهي صورة فصل عنصري بين  بعض المسؤولين في الجهاز التنفيذي  والشعب،  الفصل العنصري هذا تم تكريسه  ليس بسبب سلوك سيئ  للمسؤولين بل بسبب سياسة الـ لا عقاب  المنتهجة منذ سنوات، هذه السياسة التي حولت بعض كبار موظفي الحكومة إلى  جزائريين من نوع خاص ممنوعين من دخول  السجن  وممنوعين  من المسائلة،  وإلى أن تحين ساعة الحساب سنظل  نشاهد صورة الفصل  بين الجزائري العادي  ومسؤوله ،  الوالي  يحب أن يصلي  لكن لا يريد أن يختلط بـ هذا ” الغاشي” ،  والمعذرة ألف مرة  بل مليون مرة  للإخوة  المواطنين  في ولاية  عنابة ، ومعذرة لبعض الموظفين الشرفاء، لكن صورة الوالي  الذي  قرر الفصل بينه  وبين المصلين هي فعلا صورة صادمة ومرهقة للعقل،  السيد الوالي  حتى عندما يستقبل القبلة ويقف بين يدي  رب العالمين،  فهو يقف بين يديه  ليس كرجل مؤمن مسلم بل كوالي ولاية مسؤول  لا يجب أن يختلط مع ” الغاشي  ” ، الصورة المنشورة عبر فيسبوك  التي قال من التقطها إنها لوالي  والي عنابة في  أحد مساجد  الولاية،   حتى ولو كانت فوتو شوب  وغير حقيقية فإن حقيقتها أوزيفها لن  يغير في طبيعة الموضوع ، وهو  العقلية الاستعلائية  للمسؤولين  التنفيذيين أو بعضهم ، وخير دليل على هذه العقلية ، هو مكاتب بعض  الولاة  وبعض كبار الموظفين الممنوع دخول المواطنين اليها ،  فقد سمعت قبل سنوات  أنه من أجل أن يصل مواطن عادي إلى مكتب والي ولاية  وهو موظف عادي يفترض أنه موجود لخدمة هذا المواطن  عليه أن يكون مسنودا  او مبعوثا من قبل شخص نافذ ، الصورة حتى وإنكانت كاذبة في حقيقتها فإنها حقيقية في معناها ، أما إن كانت حقيقية   في مضمونها وتكشف أن الوالي يصلي  في مسجد ومن ورائه حاجز  يمنع المصلين من الاقتراب منه  ، فهي  ليست إهانة للمصلين  الواقفين بين يدي  رب العزة لكنها اهانة   للسلطة كاملة ، فهي  تكشف  المستوى الأخلاقي  والفكري لبعض المسؤولين  الذين يتقاضون أجورا من أموال الشعب ،  ويركبون سيارات فخمة اشتراها  لهم شعب المليون ونصف المليون شهيد، ويعيشون حياة الأمراء  والملوك بأموال هذا ” الغاشي ” الذي قرروا الانفصال عنه، الفاصل  أو  الحاجز الذي وضعه السيد  الوالي بينه وبين  المصلين، لن  يزول  إلا في حالة  واحدة هي عودة دولة القانون .