الحدث الجزائري

نور الدين بدوي هل سيلاقي نفس مصير عبد المجيد تبون ؟

سفيان حنين

ــــــــــــ

يثير الصعود المفاجئ و السريع للوزير الشاب  ابن الجنوب  نور الدين بدوي، في الساحة السياسية الجزائرية الكثير من الاسئلة حول المدى الذي  ستصل  اليه  هذه  الشخصية  التنفيذية السياسية، وهل من الممكن أن نرى الوزير  الشاب والوالي  السابق  في منصب أعلى، أم  أن الرجل سيلاقي نفس  مصير  الوزير الأول السابق  عبد المجيد تبون ؟ .

 

لا يختلف اثنان سواء داخل السلطة القائمة أو في  خارجها على أن الوزير نور الدين بدوي رجل نزيه  وبعيد عن شبهات الفساد، حتى أن بعض التقارير  المصنفة سرية للغاية تؤكد أن  ممتلكات  وزير  الداخلية الحالي  لا تتعدى شقة  و قطعة ارض في  طور الانجاز،  هذه النزاهة  ونظافة  اليد جعلت الرجل مقربا أكثر مما يجب من دوائر صنع القرار،  على اساس  أن الرجل قادر  على أن يكون  واجهة للسلطة في منصب وزير أول،  أو ربما في منصب أهم وأعلى لاحقا،  الأكثر  أهمية بالنسبة للسلطة القائمة هو أن الرجل  يجسد مبدأ مهم  هو التوازن الجهوي بين أطراف  الدولة   للرد على شبهات أصحاب  الفكر  الجهوي، لكن النظافة  الزائدة  للسيد  بدوي هي ذاتها  ربما ستعجل  بنهاية المشوار السياسي  للوزير النشيط،  فالسلطة  الحالية محاطة  من كل جهة بدوائر  المال مجهول المصدر، و بـ مافيا  المشاريع والعقار،  والسؤال الذي يحتاج بالفعل للإجابة  هو كيف يمكن  لوزير لا يملك في رصيده الشخصي سوى شقة  وقطعة ارض  وسيارة عادية،  أن  يتحكم  في بعض ولاة الجمهورية من اصحاب  المليارات ؟ ،  هذه لوحدها ستجعل  الرجل عرضة للمؤامرات  من كل جهة،  لكن نظافة  اليد قد تكون لا شيء  أمام  ما ينتظر الوزير  المقرب من الرئاسة  والذي بات يحمل لقب ”  الوزير  الأول الموازي ” بسبب خرجاته الميدانية  بأمر الرئاسة، بسبب ما يتعرض له الوزير من حملة ينطبق عليها  وصف ” كلمة حق اريد بها باطل ” ، ففي غضون الاشهر القليلة  الماضية تعالت بعض  الاصوات  التي تنادي بترشيح  وزير الداخلية  الحالي  لرئاسة  الجمهورية ، حتى أن مجموعة فيسبوك كبيرة نسبيا تروج  الآن لفكرة دعم  نور الدين بدوي  لكي يكون رئيسا  للجمهورية ، ورغم أن  الفكرة قد تكون مجرد  تصرف تلقائي بريء  من مجموعة من محبي  الوزير  والمعجبين بحيويته ، إلا أنها قد تكون بداية فعلية  لنهاية  قريبة  بل ودراماتيكية  للمسار السياسي  للوزير الملقب  بـ ”  أوباما  الجزائر ” ، يجب أن نتذكر هنا أمرا هاما جدا و هو  أن احد أهم اسباب نهاية  المسار  السياسي  للوزير الأول السابق  عبد المجيد  تبون ، كان الشعبية الجارفة  وغير المتوقعة  التي اكتسبها  الرجل في غضون اسابيع قليلة  تلت تسميته   في منصب  الوزير الأول،   الشعبية  الجارفة  التي انهت مسار تبون السياسي قد تقضي على نور الدين بدوي رغم وجود فوارق كبيرة بين الرجلين  من ناحية الأداء والخبرة  التنفيذية، نور الدين تبون كان  ولا يزال  من  أكثر وزراء  الدولة خبرة بدواليب السلطة،  وهو ما لا يتوفر الآن وربما في المستقبل للوزير بدوي، ربما السلطة تحتاج لأشخاص من أمثال سلال  عبد المالك  وأحمد أويحي الذين  يعرفون  التوقيت المناسب للانسحاب  أمام عواصف السياسة الهوجاء .