رأي

قرابين ضريح الوطنية

 

تغيرت المفاهيم السياسية فلم يعد مفهوم الوطن يسع الجميع فالوطن اصبح ضيعة او حديقة خلفية مملوكة الى جهة غير معلومة ورغم ان لكل حكاية واثر من التضحيات والقرابين التي تقدم كل يوم وساعة حيث اصبح الوطن للحاكم والحاشية و جميع مفاهيمها تقتصر على الولاء للحاكم وفقط لا للوطن.

فالسلطة مزرعة وعبيد وخدم هذا مفهومها الصحيح عند السيد المالك ولا يحق للمملوك اي الشعب فيها الا الطاعة والا فجزاؤه عذاب عسير نكالا بما صنع أو قد يصنع ولا فرق بينه وبين الجماد أو الحيوان .

و الخراج او الدخل القومي بمفهوم المال العام هو أيضا تحول الى بيت مال خاص أما المؤسسات فقد اضحت صورية ظاهرها عمومي باطنها خاص من مهامها تنظيم سير المزرعة والخدم وسعيد الحظ من منال فرصة للعيش فيها بسلام.

و من الوطنية أيضا ان تعمل ضد مصلحة الوطن لصالح حليف اجنبي تحفظ له ثرواته وامتيازاته بمقابل حماية لك ولمزرعتك هذا مفهوم ايضا علينا أن نأخذه على محمل الجد ولما لا يدرس في الجامعات كفكرة يقتدي بها غيرنا لنعطي للعالم تنظيرا أخرا في خدمة الوطنية والمواطن والوطن من تجارب العالم الثالث في الحكم.

اما الجماعات السياسية او الاحزاب ليست هي اخرى ملكية عامة لمناضليها فقد طالها التمليك وخصخصة بعد الخوصصة ومن مشاريعها الكبرى إفشال اي تغيير قد يحصل ويكون تهديدا لها وللمكتسابات من الفتات ويزيحها من تحت طاولة المالك فتهلك ويهلك من حولها.

أما الجماعات الدينية فهي لا تختلف عن الجماعات الدنيوية حتى وان اختلفت مع بعضها في الفروع وحتى في الاصول فهي ايضا اصبحت مهرولة نحو العصرنة والماديات ونبذ الوازع الروحي والاخلاقي الذي ترتكز عليه فهو وسيلة وطريقة من الطرقية التي ابتدعها البعض ابتغاء مرضاة المالك الدنيوي الا من رحم ربي.

و أما السلطة الرابعة تسلط عليها مال فاسد افقدها رونقها و اندثر ذكرها قبل فكرها فغدت صفراء مريضة بالحمى الصفراء لا تنقل الا كل خبر مسموم لا يشفى صاحبه ولا يطيب له جرحا من شدة عفنها انكسرت الاقلام وجفت الصحف لصاحب المال فتحولت الاقلام الى معاول بفعل فاعل مفعول بها هادمة للبيوت وكاشفة الى اسرارها محطمتا للقيم والمبادئ العمل الصحفي الهادف البناء.

أما عن المدرسة والجامعة وعلوم شهادة الورقية كانت المدرسة والجامعة من اهم المؤسسات في بناء الاوطان و برامج الدول الى ان اصبح العلم مستوردا معلبا ومكدسا في برامج خاوية فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع تقودنا الى جاهلية عظمى لا تبقي ولا تذر

الشعب او الجماهير او الخدم إلى جانب الحاشية التي تضم الفراشين والطباخين والحراس ومنها الطبالين والزمارين والرقاصين والمصفقين المتفرجين الساخطين والجاحدين والمتمردين من دعاة الجلبة والغوغاء التي تفسد كل عرس فكلها تصلح ان تكون قرابين على ضريح الوطنية

يعمل كل صاحب مزرعة او اصحابها ان تكون القرابين عبارة عن عقول محشوة و ارقام واعداد متناسخة صورة طبق الاصل لما يريده ويبقى التدافع بين المصطلحات والافكار ما بقية لها بقية في زمن العولمة وما بعد العولمة .

حميم محمد