الصحافة الجديدة مجتمع

ثورة الربيع الإلكتروني… العالم أمام تطور تكنولوجي جديد ومهم تعرف عليه

 

فيصل الدابي

ــــــــــــ

من المؤكد أن العالم يقف الآن على أبواب أكبر ثورة تكنولوجية في التاريخ البشري وهي ثورة تقنية إنترنت الأشياء وأنه يجب منذ الآن الانتباه لقدوم تقنية إنترنت الأشياء التي بدأت ملامحها الضخمة تلوح في الأفق وبدأت تفاصيلها الصغيرة تنتشر بالفعل بين الناس دون أن ينتبهوا لها فما هي تقنية إنترنت الأشياء؟ تقنية إنترنت الأشياء تعني ربط جهاز مع جهاز آخر عبر شبكة الإنترنت وإتاحة تبادل الرسائل والمعلومات بين الأجهزة المترابطة مع بعضها عبر بروتوكول الإنترنت دون أي تدخل بشري، ويتخطى هذا المفهوم الأكثر حداثة المفهوم التقليدي لتقنية إنترنت الأشخاص الذي يعني ربط شخص مع شخص آخر بالإنترنت عبر إرسال واستقبال رسائل الواتساب مثلاً، ولعل أكثر ما يميز إنترنت الأشياء هو أنها تتيح للإنسان التحرر من المكان، أي أن الشخص يستطيع التحكم في الأجهزة واتخاذ القرارات وتنفيذ الأعمال عن بعد دون حاجة للتواجد في مكان محدّد للتعامل مع جهاز معين!

هناك أمثلة لبعض تطبيقات تقنية إنترنت الأشياء الموجودة بالفعل في الحياة اليومية منها البيت الذكي المرتبط بالشركة المصنعة والذي يضيء فيه مصباح الغرفة بمجرد دخول الشخص إليها وينطفئ بمجرد خروجه منها ويسيل الماء أو ينقطع بمجرد وضع اليد تحت الصنبور أو إبعادها عنه ويتم تشغيل أو إغلاق التلفزيون بمجرد نطق كلمة معينة، ويتم ربط جهاز الفيديو بجهاز التلفزيون فيتم بثّ الفيديوهات عبر شاشة التلفزيون ومنها السيارة الذكية المرتبطة بالورشة أو جهاز شرطة المرور والتي تستطيع من تلقاء نفسها الإبلاغ عن أي عطل فيها أو أي حادث مروري تعرضت له، هناك شبكات الكهرباء الذكية المرتبطة بإدارة الكهرباء والتي تستطيع إبلاغ الأعطال لإدارة الكهرباء من تلقاء نفسها، وهناك الثلاجة الذكية المرتبطة بجهاز مركز التسوق والتي تستطيع رصد ما نفد من المستلزمات بداخلها والتراسل مع مركز التسوق وشراء طبق بيض مثلاً ليتم توصيله للمنزل دون أي تدخل بشري!

من المؤكد أن عصر إنترنت الأشياء قد بدأ وهو يبشر بأكبر انفجار في عالم تبادل المعلومات على المستوى العالمي، حيث ستولد الأجهزة المرتبطة بالإنترنت بشكل يومي المليارات من وحدات البيانات الضخمة، التي يمكن استغلالها بشكل تجاري هائل لتحدث تغييراً جذرياً وسريعاً في حياة مليارات البشر في الكرة الأرضية. من الملاحظ أن القطاع الخاص ممثلاً بالشركات العالمية وعلى رأسها شركة إنتل الأمريكية هو الذي يقود ثورة إنترنت الأشياء علماً بأن التقديرات الأولية تشير لأرباح هائلة في سوق إنترنت الأشياء وهي قابلة للزيادات السريعة، أما معظم الحكومات التي تمثل جهة التشريع والتنظيم والرقابة داخل بلادها فما زالت في طور التلمس لمعرفة أبعاد هذه الظاهرة الجديدة وانعكاساتها على جميع المستويات مع العلم أن معظم دول العالم لم تبدأ حتى الآن في رسم سياساتها تجاه التعامل مع إنترنت الأشياء والاستفادة القصوى منها في بناء اقتصاد المعرفة ومجتمع البيانات الضخمة. لعل أهم متطلبات الدخول إلى عالم إنترنت الأشياء والاستثمار في سوقه العالمي المرتقب هو إيجاد البنية التحتية لإنترنت الأشياء عبر ربط البلاد بشبكة الألياف الضوئية وتوفير الكوادر البشرية المتخصصة في تقنية إنترنت الأشياء وإصدار التشريعات والقوانين المحلية والدولية التي تنظم عمل إنترنت الأشياء، لذلك يجب التفكير من خارج الصندوق وإيقاف الاحترابات الداخلية وتخصيص أكبر الجهود والموارد للحاق بعصر إنترنت الأشياء حتى لا نستيقظ ذات يوم ونجد أنفسنا مجرد متفرجين قابعين في مدرجات ميدان إنترنت الأشياء بينما يقوم الآخرون باللعب بالإنترنت والأشياء وإحراز أجمل الأهداف العالمية.