الحدث الجزائري الصحافة الجديدة

تعرف على اسرار فيسبوك الجزائر … الإعلام البديل الذي جاء وسيطر بفعل أخطاء سلطة تنتمي إلى الخمسينات من القرن الماضي

 

دكتور محمد تاواتي

ــــــــــــــــــ

 يعتقد  المسؤولون الموجودون  في  مركز صنع  القرا في الجزائر  واهمين، ان  بمقدورهم السيطرة على الإعلام وتوجيهه، عبر المال السياسي ، وعبر تدمير اي وسيلة  اعلام مستقلة  ماديا ، وعبر فرض قيود مشددة على اي تحرك لمن تبقى من صحفيين  مستقلين،  وعبر منح امتيازات غير طبيعية لوسيلة اعلام وحيدة، وتحويلها إلى قوة اعلامية  ومالية،  الضغوط التي مارستها السلطة على وسائل الاعلام التقليدي بلغت حد  موت صحفي أو مدون في السجن، وتجاوزت  مرحلة حصار وسائل الإعلام إلى ” تجويع الصحفيين ” ،  وهذا كان الخطأ الكبير لسلطة تفكر بعقلية الخمسينات من القرن  الماضي ، فبعد  أن  أخرجت  الاعلام التقليدي  من دائرة التاثير،   حولت الرأي العام الجزائري  إلى راي عان تتلاعب  به شبكات تواصل اجتماعي .

و بينما  يبقى التركيز الرسمي للحكومة  على  وسائل الاعلام التقليدية، فتفرض الكثير  من الرقابة  على التفزيونات  والصحف  والمواقع الإلكترونية، ينفلت من المشهد عدد من المدونين ،  واصحاب حسابات فيسبوك يوتيوب وتويتر  القوية والمؤثرة ، الذين باتوا رقما صعبا في المعادلة  الغعلامية ليس  في الجزائر فقط  بل  و في  العالم، لدينا في الجزائر يوجد بعض أصحاب  الحسابات  المؤثرة و” ادمين ”  المجموعات  من الذين لديهم امكانية لإدخل الرعب في قلب اي مسؤول ، مهما بلغ مستواه ، لدرجة ان الأخبار التواترة تؤكد ان بعض  رجل الأعمال يدفع راتبا  شهريا لمدونين  واصحاب مجموعات فيسبوك مقابل عدم التعرض لحياتهم الخاصة بسوء، الأمر بلغ حد دفع مليارات ، لمدونين في محاولة لمنعهم من الحديث  بينما تشير تفاصيل أخرى  إلى أن مدونين  دخلوا عالم الفساد من أوسع ابوابه            بعض الأشخاص ممن لديهم عدد كبير من المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي لقب ” فعال” بتشديد  العين  أو  ” مؤثر” ، ولا أدري مغزى هذا المسمى، هل يقصد به أن لهؤلاء القدرة على التأثير على غيرهم مثلاً؟ وإذا كان الأمر كذلك فأين هي آثارهم الإيجابية؟ ماهي الأمور العظام التي قاموا بها؟ لم لا نراها ولا نشعر بها؟

 القدرة الكبيرة للمدونين  على التاثير في الراي العام الجزائري جاءت بسبب الخطا الكارثي  الذي ارتكبته السلطة عندما فرضت رقابة  مشددة على الصحفيين، ودمرت بشكل منهجي وسائل الإعلام المستقلة، بقرار فوقي،   وحولت الإعلام إلى ” تهريج ” وبما  أن الطبيعة لا تقبل الفراغ فغن الجزائري  بطبيعته  ذكي  و حذق  ويقرأ  بين السطور ،  وادرك أن الإعلام النزيه الحر تم تدميره ،  وبحث عن البديل ذي المصداقية فوجده في شبكات التواصل الإجتماعي تويتر  وفيسبوك ، و  ينقسم الأشخاص الذين يطلق عليهم لقب (مؤثر) في وسائل التواصل الاجتماعي إلى ثلاثة أصناف؛ صنف يعيش في بيت من زجاج حيث أنه لا يدع صغيرة أو كبيرة من تفاصيل حياته اليومية إلا ويقوم بتصويرها، وكأنه مكلف بمراقبة نفسه ورصد كافة تحركاته، وقد يكون السبب وراء ذلك اعتقاده بأنه محط أنظار الآخرين، بينما يعتبر الصنف الثاني نفسه شرطي المجتمع المسؤول عن رصد الظواهر السلبية وتسليط الضوء عليها من خلال مناقشتها بأسلوب ساخر بهدف نشر الوعي، أما الصنف الثالث فهو حكيم الحكماء وأعرف العارفين، نصائحه لا تنتهي، وحكمه لا تنضب، يبدأ يومه بمواعظ ويختمه بعبر، وربما أفعاله وتصرفاته مغايرة تماماً لما ينشره في وسائل التواصل الإجتماعي. ومن الملاحظ أن غالبية الأشخاص المؤثرين الذين يتمتعون بشعبية كبيرة ولهم قاعدة جماهيرية في وسائل التواصل الاجتماعي يتصفون بعدة صفات أبرزها السطحية في التفكير والافتقار للثقافة والمعرفة، وبالرغم من ذلك يدّعون الإصلاح والتهذيب، وفوق كل هذا يُمنحون لقب (مؤثر)، فكيف لهؤلاء تحقيق التأثير الإيجابي على الآخرين إذا لم يكونوا أصلاً مثقفين ومسلحين بالعلم والمعرفة؟

  لكن ما لا يدركه ملايين المتابعين لمجموعات فيسوك  و قنوات يوتيوب الأكثر مشاهدة في الجزائر، هو أن غول الفساد  تسلل أيضا  إلى هذا الفضاء ،  وان اصحاب المليارات  الوسخة مليارات التهريب  والمشاريع الوهمية  والمشاريع المغشوشة تمكنوا ايضا من شراء  ذمم عدد كبير  من المدونين ، و    يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي ساحة غاب عنها الحكماء والعقلاء وأصحاب الرأي السديد، ويتنافس فيها أشخاص غير أكفاء على نيل لقب ليسوا له بأهل، فلا هم فعلاً مؤثرون ولا ملهمون ولا ناصحون، بل هم بأمس الحاجة إلى الالتفات إلى أنفسهم لإصلاح ذاتهم وتطوير قدراتهم، ولا أظن أننا بحاجة إلى مؤثرين، فنحن أمة ذات منهاج واضح وشامل، وتاريخنا الإسلامي يزخر بشخصيات مؤثرة وفي المقدمة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، والصحابة الكرام وغيرهم من العظماء والأجلاء.