أحوال عربية

مشروع صفقة القرن متى يولد ؟؟

 

 

غسان سلامة درويش

ــــــــــــــــ

ما يزال موضوع  صفقة القرن أو مشروع  الثلاثي   ترامب نتنياهو  محمد بن سلمان ضمن نطاث التخمينات والتوقعات، والتسريبات  الصحفية، إلا أنه يبقى مشروع خطير جدا بسبب طبيعة  الضغوط  التي ستتعرض لها البلاد  العربية من أجل  الموافقة على الصفقة أو مشروع تصفية القضية الفلسطينية

بين الكثير من التنبؤات والاجتهادات بما تحتويه تلك الصفقة المُرعبة، يتسلل عاملها الأهم وهو الوقت، فالوقت هو الذي يُغيّر الآراء – بجانب الإعلام – وهو الذي يجعل وقع حقائق الصفقة سهلاً مستساغاً لآذان الشعوب، بل ويجعلها تنتظر إتمام الصفقة لتتكشف جوانبها الغامضة للكل. تُناقش الصفقة في المقالات والبرامج التلفزيونية من نواح عدة، السياسة والاقتصاد والجغرافيا، لكن لا يُناقَش جانبها الأخطر، وهو محو هوية الدولة الفلسطينية وتاريخها وحصرها في قطاع غزة فقط، فالمشاركون في الصفقة والداعون لها لا يريدون للمستقبل أن يُذكر فلسطين كدولة كاملة، وإنما كقطاع صغير بين إسرائيل ومصر، وكمساحة في سيناء بعيدة عن الأرض الأم، إلى أن تصبح الدولة الفلسطينية خيالاً أو أسطورة سابقة لا دليل على وجودها، وهذه هي استراتيجية الإسرائيليين عموماً، فهم يراهنون دائماً على المستقبل، يملؤون حاضرهم بالأكاذيب حتى تصبح مع عامل الزمن حقائق مستقبلية، يقتاتون على تراث الشعوب وينسبونه لأنفسهم، لإنهم ليسوا فقط شعباً بلا أرض، بل هم شعب مشتتٌ بلا تراث أيضاً، وتراث العرب كثير وغزير، فلا بأس من سرقة بعضه ونسبه إليهم.

مثل الهيكل المزعوم، الذي لا يوجد دليل حي على وجوده، أمام وجود دلائل من الديانتين الأخريين، فالمسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة وكنيسة القيامة تزين القدس، وتؤكد على حقيقة تاريخ أصحابها في تلك المنطقة وتسهيلاً، لابد من صرف الأنظار عن الإجراءات التمهيدية لتلك الفعلة الشنعاء، ولابد من عرقلة الرافضين وعزلهم.

وقد تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا أبرز مضامين “صفقة القرن” اعتمادا على ما نسب للمبعوث الأميركي لعملية السلام بالشرق الأوسط جايسون غرينبلات، بحيث يتضح أن مقترح حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 ليس أساسا لخطة السلام الجديدة، وهو المقترح الذي ترفضه الدول العربية والسلطة الفلسطينية.

وفيما تتفق حكومة نتنياهو وإدارة ترمب على دولة فلسطينية بلا سيادة ومنزوعة السلاح، مع وجود ثابت للجيش الإسرائيلي على طول نهر الأردن والحدود، مع بقاء صلاحيات الأمن القصوى بيد تل أبيب ومشاركة الأردن ومصر والولايات المتحدة؛ تتباين المواقف حيال المشروع الاستيطاني، إذ تبدي واشنطن موافقتها على ضم 10% من الضفة الغربية والكتل الاستيطانية لإسرائيل، فيما يصر نتنياهو على ضم مساحة 15% من مساحة الضفة.