مجتمع

عادة أو تقليد ” الفضيلة” أو ” النصفية” لشهر رمضان الفضيل بمتليلي الشعانبة بالجنوب الجزائري …


يعد شهر رمضان لدي الجزائريين من أهم الشعائر الدينية ويولونه مكانه خاصة بين باقي الشعائر الإسلامية الأخرى.
إذ لم يعد شهر الصيام لدي الجزائريين الركن الرابع في أركان ‌الإسلام فحسب، بل أصبح جزء‌ا لا يتجزأ من الثقافة الشعبية من عادات وتقاليد والقيم الراسخة والموروث الإجتماعي لديهم والحرص الشديد كل الحرص على إحيائها .
إذ يتميز الشعب الجزائري خلال الشهر الفضيل بعادات وتقاليد تعود إلى ما يملكه من تعدد وتنوع ثقافي زاخر وبحكم المناطق المختلفة التي تمثل نسيجه الإجتماعي تحتفل كل منطقة بعاداتها وتقاليدها و تحيطها على طريقتها الخاصة . إلا إن هذا التنوع بزخمه يجد له روابط وثيقة مع باقي الجهات وإن إختلف في مضمونه و جوهره إلا إن باطنه يبقى راسخ و مثين .ومن هاته العادات و التقاليد الفضائل (الفضيلة) منها ليلة الفضيلة كما يعرف بمتليلي وهي ليلة نصف شهر رمضان الفضيلة الإجتماعية الإنسانية الروحانية في مجملها.
إن ليلة نصف شهر رمضان الكريم من أهم الليالي المميزة بمتليلي وضواحيها والتي لها طابع خاص و نكهة لا تنسى أيام زمان , إذ إنها ليلة ليست كسائر الليالي من ليالي رمضان من الناحية الإجتماعية العائلية والأسرية خاصة لما لها من عادات و تقاليد و قيم مازالت راسخة و عالقة عند الكثير من الأسر. فبالرغم إن كل أيام و ليالي شهر رمضان لها طعم خاص إلا إن ليلة النصف ليلة الفضيلة كما يطلق على تسميتها بالمدينة والتي تختلف وتنفرد بخصوصياتها عن باقي الليالي لما لها من أهمية خاصة يتم فيها تبادل الزيارات والحرص على اللمة العائلية وربط صلة الرحم والأهم فيها الخطبة لمن هي محظوظة أو دفع قفة لباس العيد لمن هي مخطوبة و مشبوكة ،وبما أن الليلة تعد بداية قلب الصفحة و طيها في عدد الأيام المتبقية و التحضير لأهم ليلتين ليلة السابع عشر ذكرى معركة بدر وغزوات الرسول الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام و الليلة المميزة ليلة القدر السابع والعشرون من رمضان الكريم والتي هي ليلة قيام وصلاة طول الليل عبر مساجد المدينة خاصة المسجد العتيق بحي القصر القديم وسط المدينة وتلاوة وذكر ودعاء إلى الله عز وجل الذي تختصُّ هاته اللية بإحتفال خاص، ففيها يختم القرآن الكريم بالمساجد، وترى فيه عمار بيوت الله في منظر روحاني مَهِيب يبعث على الطمأنينة والسكينة والشعور بالإنتماء للأمة الإسلام والتمسك بمبادئه ، وترتفع الدعوات والإبتهالات تقرُّبًا من الله عز وجل كما تُقام في هذه الليلة فعاليات تكريم الفائزين في مسابقات حفظ القرآن, والحديث و باقي النشاطات الثقافية الدينية, إختتاما لفعاليات الأنشطة الدينية التي تبدأ في بعض المساجد من أول يوم من شهر رمضان المعظم ، وتجمع في هذه الليلة الصدقات لصالح المساجد، والفقراء والمحتاجين والمساكين، وتعطِّر النسوة لا سيما الأمهات و الجدات البيوت بالبخور ومختلف العطور ، ناهيك عن تخضيب الأيادي بالحناء كبير و صغير وما تزخر به فنون الزخرفة التقليدية للحنة .
ومنها إنطلاق عملية التفكير و التحضير في يوم العيد المبارك عيد الفطر وخاصيته و نكهته
وبما أن ضيفنا العزيز ترك أثرا بالغا نفسيا و جسديا وما لخاصيته من نفحات إيمانية كل وتفكيره و طريقته ، وبذلك تسعى بعض الأسر في إغتنام الفرصة بإرسال الدعوات وقبولها والحرص على التجمع العائلي الأسري الأخوي فيما بينها في هاته الليلة ليلة الفضيلة لمنتصف رمضان فهناك من تبدأ في الإعداد والتحضير لحفل الختان للأبناء وفقا للعادات و التقاليد وتقتني الملابس الخاصة بالختان وتخطيطها كما هو متعارف عليه تقليدا . فتقوم بعض الأسر بتحضير وإعداد الأطباق تقليدية الخاصة لهاته الليلة على أن يتقدم هاته الأطباق طبق الكسكسى المميز بما يعرف بالعيش أو بالبطون حسب تعليق الجيل الصاعد وتتربع القصعة بقعدتها الأرضية الشعبية ستة6 ستة6 هاته الليلة و تكون سيدة الموائد لدى أغلب الأسر , كما تكون هدية الأهالي للمساجد و الفقراء وتليها الشخشوخة لدى البعض وطبق المردود إضافة إلى الأكلات الشعبية بداية بالمغلوقة المعروفة بخبزة الشحم و الأطباق الثانوية للسهرة من بغرير ورقاق الخ… ولكي يتبين للجميع خصوصية هاته الليلة ويومها المميز تقوم بعض العائلات بتصويم الأطفال الصغار هذا اليوم للتدريب و الإستعداد للصوم مستقبلا بنفس عالية و برغبة جامحة لا يستغنى عنها و يخص الطفل و الطفلة الصائمة بقعدة ملوك من وسائد وشراشف و مائدة مفضلة و متنوعة و بتشجيع حار و بتقديم هدايا تحفيزية تعبر على عظمة الحدث و أهميته لدى نفسية الطفل الصائم فيلبسونه أفضل ما لديهم من ألبسة ويجلسن كالملوك والمالكات وسط إحتفال بهيج بصيامهن فيكرمونهم أيما تكريم في أول صيام لهم ويرافقونهم طيلة يوم صيامهم الشاق الصعب عرفانا بتحديهم و تمكنكم من الوصول إلى مصف الكبار وتحسيسيهم بمكانتهم و قدرتهم و شجاعتهم التي سوف تبقى لصيقة الألسنة لأيام
إذ من مميزات هاته الليلة أنها لا تخلو من عمل الخير والرحمة ، وتوزيع الصدقات بما يعرف على مصطلحه باسم المعروف لاسيما الأطفال الصغار ولباقي الأهالي و الفقراء والمساكين حسب العادات والتقاليد المتوارثة أبا عن جدا منذ زمان والتي تحرص عليها بعض العائلات في أيامنا هاته. لكي لا تنقرض وتبقى من العادات الحميدة والتقاليد الشعبية التي تعبر عن قيم المجتمع وتماسكه فرحا وسرورا بالمناسبة خاصة ضيافة المدعوين سواء من الأهل الأقارب أو الأصدقاء او عابري السبيل ولا تخلوا المائدة من تمر الغرس و الرفيس المعد خصيصا للمناسبة ومن مشروب أدفي و طاس اللبن الممخوض بالعرعار و كؤوس الشاي بماء بئر حاسي سيد الشيخ لصاحبه المغفور له بإذن الله سي الحاج أحمد بن بحوص آل سيد الشيح مؤسسة الزاوية .وتنوعها بما لذا وطاب من أطباق و مأكولات شهية بداية من طبق الحساء الرغيدة أو باقي المسميات وتتوالى الأصناف كل وذوقه و شهيته وخاصة بعد تعدد المصاهرات من خارج المدينة و تفاخر كل فتاة بعادات و تقاليد مدينتها و منطقتها و أسرتها و تتعالى العرائس إفتخارا و تباهي بذلك فطغى الدخيل على العادة و التقليد الذي بات في طريق الإنقراض إلا ما رحم ربي وستر.
كما لا تخلوا هاته الليلة من الحنة وما لها من ميزة مورثة عن الأمهات التي ورثتاها بدورهن عن سلفهن والتي تحرص عليها الجدات خصوصا.
وهناك من يرى أن هاته الليلة هي ليلة عادية كباقي الليالي ولا صلة لها بالموروثات ولا بالعادات ولا التقاليد ويرى أنها ليلة لا تضيع فيها فرصة لكسب المزيد من الحسنات والأجر و الثواب و المغفرة بالحرص على تلاوة القران وحلقات الذكر، إذ تبقى التلاوة جارية كل ليلة خاصة بالمحضرة إذ تقرا كل ليلة خمسة 05 أحزاب كاملة إقتداء بسيرة و طريقة المشايخ العطرة رحمهم الله منهم العلامة الطالب أمحمد البوكادي والطالب المختار و غيرهم
كانت هاته عادات و تقاليد ليلة الفضيلة نصف رمضان المبارك بمتليلي كل عام وأنتم بألف خير أعاده الله علينا وعليكم بالخير و اليمن و البركات.
  نورالدين بامون