أحوال عربية

ماذا وراء استمرار الحرب على غزه

محمود  الشيخ 

ـــــــــــــــــ

اي متابع للوافع السياسي في المنطقه يصل الى نتيجه مفادها ان المستفيد من كل ما يجري هي اسرائيل،من تدمير جيوش او تحييد جيوش او اضعاف جيوش دول محيطه بإسرائيل لا يعني غير خدمة لإستراتيجية اسرائيل الدفاعيه،ومنطقها في ابقاء المنطقه خاليه من اي دولة اقليمية قوية عسكريا غير اسرائيل،ولذلك كافة مخططات اسرائيل منذ نشأت هي خلق حالة من التفكك والضعف والتبعيه والولاء لكل الدول العربيه وبشكل خاص المحيطة فيها،للدولة التى ترعى اسرائيل وتحافظ عليها وتدعمها وتعتبرها جزءا منها وطبعا امريكا المعنية في اسرائيل.
لقد ازدادت شراسة اسرائيل واشتدت اجراءاتها التعسفيه بحق شعبنا بعد تولي ترمب رئاسة الولايات المتحده،ثم تعمقت بعد اعترافها بالقدس عاصمة لها وازدادت اثر نقل سفارة بلادها الى القدس التى تعتبر قرارات الأمم المتحده ان القدس مدينة محتله على يد جيش اسرائيل،وما يزيد اسرائيل طمئنيه ان الدول العربيه قسم منها تحول الى معجب جدا باسرائيل ونظامها واصبح لا يعترف في كينونته بأنها تحتل ارض شعب فلسطين وغدى مشردا بل تعتبر ان الأراضي التى احتلتها اسرائيل هي اراض اسرائيليه، ولذلك بدأ هؤلاء في تنظيم لقاءات تطبيعيه مع اسرائيل لم يكن مشاركة اماراتين وبحرينين في مراثون الدراجات الهوائيه في القدس غريبا ولا هو الأول بل سبقه لقاءات كثيره كخطوات على طريق اقامة علاقات دبلوماسيه كامله مع اسرائيل وايضا اعتراف باسرائيل على انقاض حقوق شعب فلسطين.
ثم اعلان اعتراف هذه الدول بصفقة القرن التى يعدها البيت الأبيض وغايتها اولا تصفية القضية الفلسطينيه،ثم السيطرة الكليه لإمريكا على المنطقه،ومن اجل تطبيق صفقة القرن المتعلق بفلسطين،لا بد من شن هجوم دامي على غزه هدفه قطع دابر التفكير بحق العوده الذى شطبته صفقة القرن،ثم فصل الضفة الغربيه وبشكل نهائي عن غزه،واقامة دولة غزه على غزه وجزء من صحراء سيناء كما كان متفق مع الرئيس مرسي قبل اعتقاله وسجنه ،لكن بقيت الفكره قيد التنفيذ الى ان جاء ترمب لينفذ وعوده في الخروج عن الإجماع الدولي وعن قرارات الامم المتحده متحديا الكون يساعده في ذلك الدول العربيه العميله لأمريكا والتى خضعت كليا لإملاءاتها،على رأس الدول هذه السعوديه،التى تلعب دورا قذرا في حرب اليمن واقذر في الحرب على سوريا واليوم تلعب الدور ليس المشبوه بل العميل في تصفية المسألة الفلسطينيه.
ان الواقع يؤكد ان العرب في واد والشعب الفلسطيني في واد اخر تستغله اسرائيل،وهي ترى ان شعب فلسطين وحيدا يخوض معركته الكفاحيه حتى بابسط اسلحته الكفاحيه،وكون ان العرب شبه تخلوا عن القضية الفلسطينيه وشعبها لم يعد هناك من يدافع عنهم غير شعب فلسطين،يدافعون بمراره وحكمه ووعي على النطاق الشعبي اقول ذلك،
ولأن المقصود في صفقة القرن القضية الفلسطينيه قبل غيرها وعلى راسها القدس واللاجئين وغزه،المقترحه ان تكون دولة فلسطين،يشن عليها هجوم سواء مباغت او لا ولأن غزه عبرت عن طموح الشباب في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومكتسباته،وحمل لواء الدفاع عن حق العوده،وعن القدس باعتبارها عاصمة لدولة فلسطين يصبح من الأجدر لحكام اسرائيل ضرب غزه لضرب المشروع الوطني وعموده الفقري “حق العوده” وحتى تزيدهم ضعفا وهوان وجوعا وحصارا والاما،تقوم طائرات الإحتلال بقصف غزه عل وعسى ان تهبط معنويات الناس هناك ويبدأ التفكير بحل يفضي في النهايه الى دولة غزه من جهه،وسيطرة اسرائيل على معظم اراضي الضفة الغربيه ومنح ما تبقى حكما ذاتيا،وهذا اكثر ما يمكن ان يحصل عليه الشعب الفلسطيني.
دون ادنى شك تعتبر القيادات السياسيه الفلسطينيه احد اهم توفر شروط عجزنا عن مقاومة اسرائيل ووقوفها ضد معظم اساليب شعبنا النضاليه ووقوفها حجر عثره في طريق نضال الشعب الفلسطيني،فمنذ نشأت القضيه الفلسطينيه ومفاهيم القيادات عكس المفاهيم الشعبيه التى حققت انتصارات عظيمه لشعبنا،بعد ان وفروا انتصارا على اسرائيل في ثقافتهم الوطنيه التى رفضت التطبيع ورفضت المفاوضات الكاذبه ورفضت اعتبار ان الأرض متنازع عليها بل محتله.
يتضح من الواقع الذى نعيشه وتعيشه قضيتنا اننا وحيدين في معركتنا مع اسرائيل،صحيح هناك قوى ممانعه في المنطقه انما حاليا هناك مؤامره كبيره ستطيح بدولا واحزابا وقوى خاصه وانها تعتبرها جزءا من قوى الممانعه،وقد تكون سلسلة الهجومات على غزه بداية لحرب شامله في المنطقه بدأت بالحرب على غزه،وربما تتوسع لتشمل عدة دول واحزاب في المنطقه،هنا يفترض الإنتباه في الداخل الفلسطيني تحسبا من لجوء الإحتلال الى اعتماد اساليب تدفع الناس للهجره.
ان اقدر اجابه على سلسلة الهجمات على شعبنا هو توحيد شعبنا ليس بالكلمة الفارغه بل بحقائق على رأسها انهاء الإنقسام وبشكل فوري،واعطاء “م.ت.ف” مكانتها ودورها واعتماد مبدأ الشراكه الوطنيه الحقيقيه اسلوب عمل وطني دائم،وكشف دور العرب في تمرير صغفة القرن.