أحوال عربية

الأخطر من إسقاط عضوية "عكاشة"

 

 

لم يرتكب النائب المطرود توفيق عكاشة ـ باستضافته السفير الاسرائيلي في منزله ـ فعلاً عشوائياً يضاف إلى سجل أعماله ومواقفه وأفكاره الطائشة.. التي بات المجتمع يألفها منذ صعود نجم «عكاشة».. الإعلامي والسياسي.. وخاصة خلال سنوات الفوضي و»الرمادية» التي أعقبت ثورة 25 يناير عام 2011.

<< في تقديري..

ان هذا الرجل.. المثير للجدل.. ليس عبيطاً.. وليس حسن النية كما يدعي في محاولاته لتبرير ما حدث.. ولكنه أقدم على هذا الفعل.. عمداً.. من أجل غرضين خبيثين.. خطط لهما بمساندة ودعم طرف آخر خفي.. وهما: أولاً افتعال أزمة دبلوماسية بين مصر من جهة واسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى..

وثانياً: تفجير أزمة داخلية ووضع الدولة والنظام الحاكم في حالة «فراغ دستوري» يعرضهما لمأزق سياسي خطير.. بعد أن أدرك «عكاشة» أنه «ساقط» لا محالة.

<< كيف..؟

المتابع لرد فعل السفير الاسرائيلي بعد طرد «عكاشة» من البرلمان.. تستوقفه عبارات ذات مغزى سياسي عميق وخطير.. إذ يرى السفير أن موقف مجلس النواب هذا «يطرح العديد من الأسئلة حول طبيعة العلاقات بين مصر واسرائيل».. خاصة في ظل ما أسماه «التعاون بين الطرفين في الحرب ضد الارهاب بسيناء».. وذلك في إشارة منه إلى «تنسيق» التواجد العسكري المصري بشكل مكثف في مناطق من سيناء.. بمستويات تفوق بكثير تلك التي تحددها اتفاقيات السلام!!

الخطورة في هذا الحديث «الماسخ».. أنه قد يكون مقدمة لافتعال أزمة من الجانب الاسرائيلي.. بمساندة الحليف الأمريكي العتيد.. أو لمحاولة استخدام الأوضاع في سيناء لفرض شروط على أو طلب تنازلات من الدولة المصرية.. في أي من الملفات العالقة بين البلدين.. وخاصة ما يتعلق بالترتيبات الاقليمية.. والمواقف المصرية من بؤر الصراع السياسي.. والعسكري.. في دول المنطقة الملتهبة.

<< هذه واحدة..

أما الثانية.. المتعلقة بالمأزق السياسي الداخلي.. فتتمثل فيما يبدو الآن من جدل  قانوني حول «مخالفة لائحية» وقع فيها رئيس البرلمان.. عندما أحال طلبات اسقاط عضوية عكاشة إلى لجنة خاصة لمناقشتها.. بينما تنص اللائحة على عرض هذه الطلبات على لجنة القيم.. أو لجنة الشئون التشريعية للتحقيق فيها.. ثم  تحال الى اللجنة العامة لعرضها على المجلس للتصويت.. وكل هذه اللجان لم يتم تشكيلها بعد!!

هذا.. قد يعرض قرار اسقاط العضوية للطعن.. ويترتب على قبوله عودة عكاشة للبرلمان.. وهو ما يمكن أن يخلق أزمة كبيرة بين النواب ورئاسة المجلس خاصة في ظل حالة  الاحتقان والغليان الحالية.. وحملة جمع التوقيعات بين الأعضاء لتقديم استقالة جماعية بسبب حالة  التردي والضعف و»الهزال» التي يبدو عليها أداء البرلمان الوليد.. ولو حدث ونفذ هؤلاء الأعضاء تهديدهم واستقالوا.. فإن الدولة ستواجه حتماً حالة فراغ دستوري ناتج عن انهيار وغياب إحدي سلطاته الثلاث الأساسية.. وهي السلطة التشريعية.

<< لذلك..

نرى أن الأخطر الآن من الانشغال بحالة الجدل حول واقعة طرد عكاشة.. هو محاولة احتواء تأثير هذا «الزرع الخبيث» الذي غرس «عكاشة» بذرته.. تجنباً للأزمة الدبلوماسية ومأزق الفراغ الدستوري .