في الواجهة

أوروبا تواجه شبح التفتيت بسبب أزمات اللاجئين

 

 

 

 

 تواجه  دول الإتحاد  الأوروبي أزمة مركبة   بسبب  التناقضات   التي أخدثتها أزمة اللاجئين  في  دول الإتحاد  لدرجة أن  التناقض لم يعد يطبع  العلاقة   بين  دولة و أخرى  بل  في  الدولة نفسها بين مؤيد ومعارض .

 وينتظر الأوروبيون ما ستسفر عنه  القمة  المصيرية  التي تجمعها بتركيا خلال الشهر الحالي،  ولكن قبل  هذا  تعمل الدول الأوروبية في الوقت الحالي على تعزيز  إجراءات  الأمن  لصد اللاجئين ، فيما اندلعت مواجهات بين آلاف اللاجئين المحتجزين على الحدود بين مقدونيا واليونان، مع قوات الشرطة المقدونية التي استقدمت فرقاً خاصة واستعانت بطوافات عسكرية لردعهم.

وفيما تبدو أثينا الحلقة الأضعف في مسلسل طويل يهدد تماسك منطقة «شنغن»، قالت مقدونيا أمس أن ما تفعله هو بناء على تعليمات صربيا المجاورة، التي يحاول اللاجئون الوصول إليها، فيما بررت صربيا بدورها القرار بالضوابط التي وضعتها النمسا. أما الأخيرة، فألقت باللوم على ألمانيا.

وبالرغم من تشديد برلين أمس مجدداً على ضرورة اتباع الدول الأوروبية سياسة موحدة تجاه الأزمة، بعد تأكيد من مستشارتها أنجيلا ميركل أنها لن تترك اليونان «تغرق في الفوضى»، اكتفت النمسا بالرد بأنها لن تتلقى الأوامر من أحد.

واندلعت مواجهات عنيفة أمس بين مئات اللاجئين العالقين في معبر إيدوميني اليوناني، والشرطة المقدونية التي منعتهم من دخول البلاد.

وحاول المهاجرون اقتحام حدود مقدونيا عبر المعبر حيث هناك أكثر من 22 ألفا منهم عالقون بعد اغلاق معابر دول عدة في البلقان، فيما حذرت أثينا من أن عدد المهاجرين العالقين على حدودها سيرتفع أضعافاً خلال أسابيع.

واستعانت الشرطة المقدونية بطوافات عسكرية لمراقبة الوضع على الحدود، واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق حوالي 300 سوري وعراقي حاولوا اقتحام السياج الحــدودي الذي يفصلها عن الأراضي اليونانية.

وبعد القيود التي فرضتها النمسا وكرواتيا وسلوفينيا، وكذلك مقدونيا وصربيا، والتي حددت عدد المهاجرين المسموح بعبورهم اراضيها، حذرت اليونان من ان عدد العالقين على اراضيها قد يرتفع الى 70 الف مهاجر في مقابل 22 الفاً حالياً، ما لم تنفع عمليات مكافحة المهربين.

وكانت ميركل قد اعتبرت أنه «بسبب تحديد النمسا سقفاً بدخول 80 مهاجراً يومياً إليها وليس اكثر، وصلنا الى الوضع الحالي»، معتبرة ان هذه الخطوة والقيــود على الحدود في البلقان «تركت اليونان في فوضى ولن نسمح بذلك».

لكن النمسا سارعت الى الرد، معتبرة على لسان وزيرة داخليتها يوهانا ميكل ليتنر أن فيينا «لا تتلقى درساً من احد»، وأن «ألمانيا هي من أوصل إلى هذا الوضع»، بعدما أعادت برلين منذ بداية العام الحالي اكثر من ستة آلاف مهاجر الى النمسا رغم عمليات الفرز التي تجريها فيينا بحسب وزارة الداخلية النمساوية.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير لصحيفة «تا نيا» اليونانية إنه على دول الاتحاد الأوروبي أن تعمل معاً في مواجهة أزمة اللاجئين بدلاً من أن تلقي اللوم على بعضها البعض.

وقال شتاينماير إنه «يجب أن نقاتل من أجل أوروبا يجب أن نكف عن إلقاء اللوم على بعضنا البعض. بل على العكس علينا أن نوحد القوى ونعمل معا من أجل حل أوروبي لأزمة اللاجئين. هذا هو السبيل الوحيد لتخرج أوروبا أقوى من هذه الأزمة».