تحقيقات

قصة الرئيس  بوتفليقة  مع الزوايا ….   هؤلاء  هم شيوخ الزوايا الأكثر قربا من الرئيس

عبد  الرحمن ابراهيمي

ـــــــــــــــــ

تشير  الروايات  المتواترة  حول سيرة الرئيس بوتفليقة إلى أن  أحد  الأشخاص الأوائل الذين  شاهدوا  الرئيس  عندما كان  رضيعا ساعات بعد ولادته  كان شيخ  الزاوية  الهبرية  في  مدينة وجدة بالمغرب، وتقول نفس الرواية  إن شيخ الزاوية يزق في  فم الرضيع  وأوصى  بتسميته عبد العزيز، ومنذ ذلك  اليوم  بدأت  قصة الرئيس مع الزوايا  وشيوخ الزوايا.

و بعيد ميلاده  بسنوات  قليلة التحق  عبد  العزيز  بحلقة تدريس في كتاب بالزاوية  البلقايدية  في  وجدة وحفظ ما تيسر  من القرآن   في خلال فترة حكم  الرئيس هواري  بومدين  انقطع وزير الخارجية بوتفليقة  آنذاك  عن زيارة الزوايا بسبب توجه  بومدين  المعارض جزئيا للزوايا، لكن  رغم  هذا يقول بعض من عاصروا تلك الفترة  بشكل خاص في الغرب الجزائري  إن بوتفليقة سعى لدى  بومدين من أجل استرجاع  اراضي الوقف التابعة لعدد من الزوايا في الغرب الجزائري  من  أجل  استرجاع اراضي وممتلكات أممها بومدين في اطار  الثورة الزراعية ،  ومباشرة بعد وفاة  بومدين عاد  بوتفليقة لزيارة الزوايا بل والمكوث فيها لأيام ،  الرئيس ايضا تعود أن لا يرفض طلبا لشيوخ الزوايا ، فبالنسبة لبعض المسؤولين الكبار الآن في الدولة  من بينهم وزراء  ولاة جمهورية وسفراء يعود الفضل في تعيينهم أو في بقائهم  في  مناصبهم لشيوخ الزوايا  الذين توسطوا لهم،  الرئيس بوتفليقة  أوصى ايضا  صديقه  المقرب  شكيب خليل  بزيارة الزوايا بعد عودته إلى الجزائر في 2015 .

هؤلاء هم الشيوخ الأكثر قربا من الرئيس

و يقول  بعض من عاصر تلك الفترة  إن الرئيس بوتفليقة اقام عدة اشهر في زاوية  الشيخ سيدي مولاي التوهامي  في أدرار  عام 1983 ،   سيدي مولاي التوهامي كما تقول الروايات كان أكثر الناس قربا من الرئيس طيلة فترة حياته  لدرجة أن بوتفليقة خاطب  مواطنين  من أدرار في عام 2001 ” من يريد  طلب أي  شيء  مني  ما عليه  إلا أن يقصد الشيخ   التوهامي ”  لكن   الرئيس كان مرتبطا عاطفيا بشكل أكبر  بالشيخ  محمد بلقايد الهبري  شيخ الطريقة  البلقايدية  في وهران  الذي توفي في عام 1998 ، بل إن الرئيس  كان يزوره بانتظام ويحسن اليه، وقد حظي الشيخ  محمد عبد اللطيف بلقايد بجزء من حظوة  الرئيس إكراما للشيخ  محمد بلقايد  الهبري، ويقول العارفون بشؤون هذه الزاوية  في وهران إن الرئيس أقام مقر الزاوية  البلقايدية في العاصمة  اكراما لذكرة الشيخ محمد بلقايد،  ويعد  الخليفة  العام  للطريقة  التيجانية الشيخ   سيدي الشريف علي الملقب بلعرابي التجاني   أحد الاشخاص   المقربين ايضا من الرئيس  إلا أنه لا يحظى بذات المكانة  لدى  السيد  عبد العزيز بوتفليقة ، ورغم هذا  فإن الخليفة العام للطريقة التيجانية  في الجزائر كان دائما  من المقربين من الرئاسة  حتى  في  عهد  الرئيس الراحل هواري بومدين  بسبب  المكانة العالمية  التي تحظى بها هذه الطريقة  التي تنتشر في  11 دول عبر العالم، وبدرجة اقل  تقريبا يحظى مقدم زاوية سيدي  محمد بلكبير في أدرار  بمكانة لدى الرئيس إلبا أن اهتمام  الرئيس بهذه الزاوية تراجع  منذ  وفاة  العلامة سيدي  محمد بلكبير، كما يحظى مقدم  الطريقة  القادرية  في الجزائر أيضا بمكانة لدى  الرئاسة لكنها لا ترقى إلى  مكانة باقي  المشايخ .

الرئيس يحب  الزوايا لأسباب سياسية  ايضا

رغم أن  الرئيس  يكن  كل الود  لشيوخ  الزوايا  ويكرمهم في كل مناسبة ، إلا  أن اهتمام السلطة السياسية  في الجزائر بالزوايا  له أبعاد سياسية  أكبر وابعد بكثير من مجرد ارتباط عاطفي  أو قناعة دينية لدى رئيس الدولة  أو  أي وزير ، السلطة  القائمة في الجزائر  ومنذ عام 1992  تاريخ بداية المواجهة  مع الإسلاميين  المتشددين ،  اعتمدت على الزوايا  في الجزائر لمواجهة التيارات الاسلامية السلفية الجهادية ، كما أن  رؤساء الجزائر الذين تعاقبوا على الحكم  منذ وفاة  الزعيم الراحل  هواري  بومدين  اعتمدوا  على الزوايا  كوسيلة حشد  وتعبئة سياسية ، ويبرز دور الزوايا  مع كل موعد انتخابي، وقد لعبت الزوايا طيلة فترة حكم بوتفليقة دور جهاز الدعم والتعبئة لصالح الرئيس.