رأي

ديكتاتورية القانون

د صادق السامرائي

ــــــــــــــــــ

التعريف الحقيقي والأصدق للديمقراطية هو ديكتاتورية القانون وتسلطه على حياة الناس. أي أن الديمقراطية بجوهرها إستبدال ديكتاتورية الفرد بالقانون الذي يعلن إستبداده المطلق

ولهذا فأن المجتمعات المسماة ديمقرطية يكون فيها للقانون سطوة وصرامة، فلا يعلو أحد عليه، والجميع يخضعون لسلطته، والقانون يسنه أبناء المجتمع المنتخبون لتمثيله في السلطة المنتظمة بقانون ومعايير وآليات راسخة لا تقبل القسمة إلا على نفسها.

ولهذا أيضا، فأن المجتمعات التي لا تعرف القانون ولا تفهم في السلوك المنصبط والمحكوم بأخلاقيات ومعايير قانونية، لا يمكنها أن تبني تجربة ديمقراطية، بل أن الديمقراطية ستكون حالة منفلتة ومدمرة لوجودها بأكمله، كما يحصل في عدد من الدول التي حسبت الديمقراطية إنتخابات وحسب، وما إنضبطت أو إنصاعت لقانون، فعم الظلم والفساد والإستلاب وغياب الحقوق والواجبات.

فالسلوك البشري لا يمكنه أن ينتظم إلا بقوة رادعة وقاهرة لهواه ونواياه ونوازعه وتكوناته الإندفاعية العارمة، فأما أن يكون تحت طائلة الإستبداد الفردي السلطوي وغيره، أو يخضع لإرادة القانون الصارم الذي لا يعرف المساومة والهوادة ويؤكد قيمته التي تضع على رأسها تاج العدل والإنصاف.

فجوهر الديمقراطية قوانين ضابطة تطال جميع مَن في البلاد، ولا أحد مهما كان منصبه يمكنه أن يكون فوق القانون الذي هو الحاكم المطلق الصلاحيات.

ولن تتمكن مجتمعاتنا من التعبير عن الديمقراطية مهما توهمت مادام القانون يرزخ تحت قوائم الكراسي وأقدام المتسلطين على الناس، وما دام هناك مَن هم فوق القانون.

فعندما يكون للقانون مقامه ودوره وقوته وسلطته وآلياته الصارمة الحاكمة، عند ذاك فقط يمكن القول بوجود حياة ديمقراطية في مجتمعاتنا، أما هذا الإنفلات السلوكي فهو من أشد أعداء الديمقراطية.

ولذلك فمن الواجب أن تعمل الأنظمة الساعية نحو الديمقراطية على تأكيد الثقافة القانونية، ووجوب العمل بالقوانين المشرعة من قبل السلطة التشريعية في البلاد.

فهل سيكون القانون حاكمنا؟!!

 

د. صادق السامرائي