أخبار هبنقة

لكِ ربٌّ يحميك يا جزائر

 

المسؤولون السّامون في دولتنا يُصرّحون بأنّ بلدنا أفضلُ من السّويد والولايات المتّحدة ودول كثيرة لـأنّهم لا يعيشون عيشة الشّعب الفقير المقهور، فكلّ حاجياتهم تأتيهم من وراء البحار بالعملة الصّعبة؛ من طعامِهم إلى رخامِ مراحيضهم، وليست إقاماتُهم في مواقع مسؤولياتهم إلّا للجمع والإيعاء بشتّى الطّرق المُتاحة، ولا يهمُّهم أن نتقدّم خطوة إلى الأمام كشعوب العالم أو نتأخّر أميالا! حاضرون بالأجساد فوق تراب الوطن، غائبون بالألباب والمآرب! أعمالُهم مغشوشةٌ، وتصريحاتُهم مكذوبةٌ، وأرقامُهم مغلوطةٌ، ووجوهُهم في هذي وتلك بالوَقاحة مدهونةٌ!

فهذا رئيسُ الجمهوريّة من كرسيِّه المتحرّك يقولون أنّه قال إنّ المشاريعَ في الجزائرَ تسيرُ وتيرتُها بسرعةٍ وتزدهرُ كلّ يوم! وهذا رئيس الحكومة يتشدّق بتنويع الاِقتصاد وجلب الاِستثمارات، بينما لا يُفوّت فرصة ليتحدّث عن تذبذب أسعار النّفط وعن ضرورة التّقشّف! وهذا وزير الدّاخليّة يُشيد بالأمن؛ والجريمة لم ترحم أحدا من ذكر أو أنثى من جميع الأسنان!   وهذا وزير الخارجيّة يمتدح ديبلوماسيتنا؛ في حين أنّنا لم نُسوِّ مشاكلنا مع جيران الأجناب، وجوازُنا الجزائريّ لا قيمة له في كثير من مطارات العالم! وهذه وزيرةُ التّربية تتخبّط منذ سنوات في برنامج تحديث البَرامج أو بالأحرى تغريبها، ممّا تسبّب في تأخيرنا إلى مراتبَ دُنيا بعد دول متخلّفة جدًّا! وهذا وزيرُ الصّحّة يُفَخْفِخُ بأنّ مستشفياتنا أفضلُ من مستشفيات أوربّا؛ في حين أنّ أمراضا بدائيّة مثل الملاريا والحصْبة والسُّلّ ما زالت تفتِك بأعداد جمّة من المواطنين! وهذا وهذا وهذا؛ لا أستطيع إحاطةً بكلّ القطاعات!!

لكِ ربٌّ يحميك يا جزائر

 

عمارة بن صالح عبد المالك