المغرب الكبير

هذا هو السبب الحقيقي للتصعيد المغريب حسب خبراء

 الاناضول

ـــــــــــــ

اعتبر خبراء جزائريون، أن ما وصفوه بـ”التصعيد المغربي” تجاه بلادهم في الآونة الأخيرة له هدفان أساسيان؛ الأول يخص استغلال انشغال السلطات بالتحضير لانتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل، والثاني ربط جبهة “البوليساريو” بحزب الله اللبناني، الذي تصنفه واشنطن ودول خليجية “حركة إرهابية”.

ورأى مراقبون، أن هذا التصعيد بدأ قبل أسابيع بعد حديث المملكة المغربية عن خرق قوات تابعة لجبهة “البوليساريو” المدعومة من الجزائر المنطقة العازلة الفاصلة بين القوات الصحراوية والجيش المغربي.

وبعدها جاء حديث وزير خارجية الرباط، ناصر بوريطة عن تدريب قوات تابعة لجبهة “البوليساريو” على يد خبراء من حزب الله اللبناني في منطقة تيندوف الجزائرية، وهي معلومات نفتها كل الأطراف المعنية بها.

ونفت جبهة “البوليساريو”، الأربعاء، أي وجود عسكري أجنبي إلى جانب قواتها، وذلك ردًا على اتهامات رسمية مغربية بمشاركة مقاتلين من “حزب الله” اللبناني في تدريب عناصرها.

وفي اليوم نفسه، أكدت الخارجية المغربية أن الرباط قدمت “الأدلة الدامغة والمفصلة”، بما في ذلك لإيران، حول دور “حزب الله” اللبناني، وتورط السفارة الإيرانية بالجزائر، في أعمال للتدريب العسكري، والإمداد بالأسلحة والتدريب على “عمليات حرب الشوارع للبوليساريو”.

كما نفت إيران الاتهامات المغربية بوجود “تعاون بين سفارة طهران بالجزائر والبوليساريو”؛ غداة إعلان الرباط قطع علاقاتها مع إيران بسبب علاقة بين “حزب الله” اللبناني، والبوليساريو التي تطالب باستقلال إقليم الصحراء.

وفي هذا الصدد، قال بن كبير حسن، عضو البرلمان الجزائري السابق للأناضول، إن ” المغرب سيستفيد كثيرًا في حال تم ربط جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، بحزب الله اللبناني”.

وأضاف حسن، وهو قيادي في حزب “التجمع الوطني الديمقراطي”، الذي يقوده رئيس الوزراء أحمد أويحي، أن حزب الله “تعاديه دول الخليج العربي وتعتبره منظمة إرهابية، كما تعبره الإدارة الأمريكية أيضًا منظمة إرهابية، وهذا هو هدف التحرك المغربي حسب رأيي الخاص”.

وتابع: “لقد حاولت الرباط في سنوات خلت أن تلصق تهمة الإرهاب بجبهة البوليساريو من خلال تصريحات، وحملة إعلامية حول دعمها جماعات إرهابية في الساحل الإفريقي، لكن الخطة فشلت لعدم منطقية الأمر وكذا عدم وجود أدلة”.

بدوره، قال الصحفي الجزائري فوزي بوعلام للأناضول: “أعتقد أن الحملة الدبلوماسية المغربية التي بدأت في شهر إبريل/نيسان 2018 باتهام البوليساريو بخرق وقف إطلاق النار بينها وبين المغرب، تواصلت إلى اليوم عبر اتهام حزب الله اللبناني بتدريب عناصر من البوليساريو على الاسلحة المضادة للطائرات”.

وأضاف: “السر يكمن في توقيت الحملة ذاتها، فالمغرب بدأ في تصعيد الموقف سياسيًا ودبلوماسيًا؛ لدرجة التهديد بشن الحرب في فترة حساسة على المستوى السياسي الداخلي في الجزائر في السنة الأخيرة من ولاية الرئيس بوتفليقة التي تنتهي في إبريل/نيسان 2019”.

وتابع: “لا أشك على الإطلاق في أن اختيار التوقيت من قبل الملك المغربي جاء هكذا، بل إن الأمر يتعلق بحسابات أخرى من أجل انتزاع تنازلات جوهرية تتعلق بملف الصحراء الغربية من الجزائر، في وقت تنشغل فيه الجزائر بموضوع خلافة الرئيس بوتفليقة أو احتمال التمديد له”.

ورجح بوعلام أن “الأمر يتعلق في الأساس بقرار مغربي، لحسم ملف الصحراء الغربية في هذا التوقيت مع انتشار الشائعات حول الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة داخليًا وخارجيًا”.

ودخلت الولاية الرابعة لـ”بوتفليقة” (81 سنة) عامها الأخير؛ إذ وصل الحكم في 1999، وفاز قبلها بثلاث ولايات متتالية، كانت الأخيرة أكثرها جدلًا حيث يعاني متاعب صحية منذ تعرضه لجلطة دماغية في أبريل/ نيسان 2013، أفقدته القدرة على الحركة.

ومن المرجح أن تنظم انتخابات الرئاسة المقبلة، في أبريل/نيسان أو مايو/أيار 2019. ورغم إقرارها بتحقيق إنجازات، إلا أنّ المعارضة الجزائرية تقول باستمرار إن فترة حكم بوتفليقة اتّسمت بـ”انفراده بالقرار، وتهميش الأحزاب والنقابات”.

وحتى اليوم، لم يعلن الرئيس الجزائري موقفه من دعوات من مؤيديه لترشحه لولاية خامسة، لكن المعارضة ظلت تدعو إلى توافق لإخراج البلاد مما تسميه بـ”أزمة شرعية”.

من جانبه، قال المحلل السياسي، محمد الصغير للأناضول “أريد هنا أن أطرح السؤال التالي: قبل نحو سنة من اليوم، أي في ربيع عام 2017 قامت قوات البوليساريو بمناورات عسكرية، وهددت قيادتها في ربيع عام 2017 باللجوء للخيار العسكري من أجل تحريك قضية الصحراء الغربية، إلا أن السلطات المغربية لم تتحرك للرد أو التهديد، فما هو الدافع الذي يحرك القيادة المغربية الآن؟”.

وأجاب الصغير على السؤال قائلًا: “الأمر حسب رأيي لا يتعلق بخرق الصحراويين لاتفاقية وقف إطلاق النار، ولا بالعلاقة الخارجية لجبهة بوليساريو”.

وتابع: “حتى ولو فرضنا أن جبهة البوليساريو تقيم علاقة عسكرية مع إيران أو مع حزب الله فهذا لن يغير من المعادلة العسكرية في الصحراء الغربية؛ الأمر حسب رأيي يتعلق بحسابات أخرى تتعلق بالوضع الداخلي للجزائر”.

وأضاف: “أعتقد أن المغرب يريد الاستفادة من فترة نهاية الولاية الانتخابية للرئيس بوتفليقة، وانشغال السلطة الجزائرية باتخاذ أحد قرارين إما البحث عن خليفة للرئيس بوتفليقة أو التمديد له”.

وقال الخبير الأمني محمد تاواتي للأناضول “بعيدًا عن تكذيب أو تصديق الرواية المغربية حول تدريب خبراء من حزب الله لعسكريين من البوليساريو على أسلحة، فإنه وحسب رأيي الخاص، الملك المغربي محمد السادس، يعتقد بوجود فراغ ما في السلطة في الجزائر”.

وأضاف: “وقد بنى الملك المغربي حساباته على أساس أن القيادة السياسية، وحتى الأحزاب المعارضة منشغلة الآن بموضوعي التمديد أو اختيار خليفة للرئيس بوتفليقة، ولهذا السبب في رأيي بدأ التحرك المغربي قبل أسابيع”.

وتابع متسائلًا: “هل من الصدفة أن رئيس الجمهورية الجزائرية سارع إلى الخروج لأول مرة منذ عدة أشهر، وقام بتدشين بعض المنشآت مثل مترو الجزائر، أيام قليلة بعد تحرك المغرب، واتهامه لجبهة بوليساريو بخرق وقف إطلاق النار في المنطقة العازلة؟؟”.

وأردف: “لا يبدو أن الصدفة لعبت دورًا في هذا الموضوع بل القيادة السياسية في الجزائر تدرك حقيقة الحسابات التي تنطلق منها الحملة المغربية، ولهذا خرج الرئيس بوتفليقة لتأكيد وجوده على رأس عمله وفي منصبه”.

وقال الخبير في قضايا المغرب العربي، بن عبد النبي عارف، أستاذ القانون الدولي في جامعة الجزائر: “هناك قناعة راسخة لدى صانع القرار في المغرب، هي أن صاحب الشأن الحقيقي في ملف الصحراء الغربية أو جبهة البوليساريو، هي القيادة الجزائرية، بل إن الإخوة في المغرب يعتقدون أن مفتاح حل القضية الصحراوية بيد قادة الجزائر السياسيين والعسكريين”.

وتابع: “لهذا يحاول المغرب الضغط على الجهة التي يعتقد أنها معنية مباشرة بالملف، وهذا هو التوقيت المناسب حسب اعتقاد المسؤولين في المملكة المغربية لممارسة الضغط على الجزائر بسبب انشغال الجميع في الجزائر اليوم بالانتخابات الرئاسية القادمة”.

وأضاف: “لكن الجزائر أكدت في أكثر من مناسبة أن المعني الوحيد بملف الصحراء الغربية، هو جبهة البوليساريو، وأكدت أن موقفها سيبقى ثابتًا في القضية وهو تمكين الصحراويين من تقرير مصيرهم بعيدًا عن أي وصاية”.

ورجح أن “النزاع هذا سيتواصل لسنوات أخرى إلى غاية الوصول إلى حل سياسي يضمن حقوق الصحراويين”.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب و”البوليساريو” إلى نزاع مسلح، استمر حتى 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب “البوليساريو” بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم منذ أكثر من 40 عامًا.