رأي

دعاة الرحيل لماذا الرحيل ؟ ولمن الرحيل

لقد دأبت شعوب كثيرة من بلاد مختلفة على ممارسة أشكال من الحراك و التجاذبات المتنوعة، منذ تأسيسها وذلك فى ظل منافسة سياسية جلها ذا طابع سلبي.
وحيث بلدان العالم اليوم عن آخرها تؤج بمختلف المشاكل الناجمة عن الصراع من أجل البقاء ، فى ظل ي ، عولمة دفنت القيم والأخلاق الموروثة ، وأسدلت ستارا كثيفا على الكون ، يحجب الحقائق عن الشعوب وأخيرا لتؤسس القرية الكونية الواحدة بدون مراعاة عوامل الركود الاقتصادي وصعود الأقوى إلى الأعلى ونزول الضعيف إلى الأسفل… مخلفا بذلك الفوهة الكبيرة بين الغني والفقير، مما ترك الأثر الأساسي فى وجود ما يعرف بالدول العظمي والدول العظيمة.
وبالفعل فإن بلادنا موريتانيا هي جزء لا يتجزأ من العالم الذي لا محيد لها عنه، والذي يتكالب جله على المصالح والسيادة، وحيث لا مفر من الواقع المعاش، فما علينا إذن كشعب إلا التكيف مع واقع التحديات أيا كان نوعها ، معتمدين فى ذلك على أنفسنا ووحدة شعبنا وقدراتنا ومصادرنا الذاتية، وإن من بين التحديات المحدقة تلك التى تواجهها أكثرية بلدان العالم الثالث ، تحت عناوين مختلفة إما تحت شعار مكافحة الإرهاب، أو شعار الثورة وتغيير الأنظمة المستبدة أو بتقسيم ذات السيادة إلى دويلات بحجة تقرير المصير إلخ …
ومهما تكن العناوين وأشكالها فإن عالمنا العربي ليس بمعزل عن الكون وما يجرى فيها. فالبعض يحسد العرب على المكان الذي بوأهم الله من حيث كونهم عصارة حضارات إنسانية ومنهم خاتم الرسل الذي جاء بخلاصة الأديان السماوية وخاتمتها ، وفى أرضهم توجد بوتقة الاقتصاد الدنيوي.
ولقد تغير هذا الواقع بالنسبة لبعض الدول العربية ولكنه تحت عنوان آخر : (الربيع العربي) ، وما أدراك ما الربيع العربي؟ا فما شاهدناه من الربيع العربي هو : فسخ علاقات الإخاء والألفة بين مكونات الشعب الواحد، ينتمي إلى حوزة ترابية واحدة … وهو أيضا فك الروابط والقطيعة تماما ونهائيا ، وبالتالى يحدث عدم الاطمئنان وبلبلة الاستقرار ومن ثم تبدأ المساوئ بالسلق وأنواع التهجم وبإلصاق التهم وبالتنافر والتباغض وإثارة العيوب و وخلق المشاكل وتدنيس الأعراض ومن بعد ذلك … فالنكبات وال والقتل والاختطاف والفتنة فالحرب التى هوادة من ورائها لم ولن تجد حلا نهائيا يقضي إلى أن تضع الحرب أوارها إلى أجل غير مسمي. حيث بدأ هذا الربيع بدعوات من الجمهور المعبأ بالرحيل وإسقاط النظام .
لقد وصلت هذا الدعوات إلى البلاد العربية وإلى موريتانيا من طرف بعض أجنحة المعارضة فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها ، ولطخوا جدران البلاد بالكتابة وجمهروا أنصارهم فى الساحات وخطبوا وقالوا كثيرا، وشتموا كثيرا ورددوا شعاراتهم قائلين : ارحل …! ارحل …! وكذا الشعب يريد إسقاط النظام.
لكن لماذا الرحيل ! ولمن ! وللجواب على هذين السؤالين يجب أن نمعن النظر عميقا وأن نتعقل فى الأمور كثيرا ، ونعود بالذاكرة إلى الماضي ونتساءل مع ذواتنا ما الذي جناه العراقيون من الاقتتال بينهم وعقب ولوج الغزاة أراضيهم ؟ وما الذي جبناه الشعب اليمني من بعد تراشقه بالحجارة حينما نفذت ذخيرة سلاحهم؟ وماذا ربحه التونسيون من بعد جلاء رئيسهم وكذا المصريون بانتفاضتهم للمرة الثانية… ويتكرر ر والسيناريو. وماذا ربحه الشعب الليبي بعد ما عملوه فى رئيسهم حيث أردوه قتيلا أشد القتل شناعة وشراسة وبأسلوب عنترى عنجهي لا مثيل له. وهنا أذكر العموم بأن الثورة اصطلاحا تعنى انتفاضة شعب مظلوم من أجل جلاء مستعمر محتل لأرض ولكنها كمصطلح قديم لم يعد يحلو استخدامه فى أيام هذه، ولكن هنالك مصطلحات أخرى جاءت بدلا منه وهى على سبيل المثال لا الحصر 🙁 الديمقراطية ، والتنمية والاستقرار، والتقدم..).
فدعاة الرحيل إذن لا أوافقهم الرأي ولا أرى معهم بالمنطق مدعاة للرحيل ، ولم أكتشف حقا ولا سببا فى شرعية مطلبهم. فنظامنا الحالي بزعامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز يطبق الديمقراطية على الصحيح فى إطار التعددية السياسية وحرية التعبير والرأي الآخر والشفافية… كما أنه يصون المال العام ويحارب الفساد و المفسدين فى مجال الأموال العمومية وأملاك الدولة.
فإن الرئيس محمد ولد عبد العزيز الحالي ينشر الأمن والاستقرار ويحارب الإرهاب فى جميع ربوع الوطن ، ويدافع عن الحوزة الترابية وعن كرامة الشعب الموريتاني. وهكذا جعل من البلاد ورشات عمل متعددة الجوانب والنواحى فى مجال أنواع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، كما أسس فى الأرياف تنمية قاعدية وجهوية وقروية. حيث الزراعة وقفت على أعتابها ومدت بثمارها لتجني منها المنافع ، أما الصناعات فحدث ولا حرج فى تطور مشهود أما فى مجال الصحة فالأداء يمتاز بالجودة والقدرات تزداد تنوعا فى مجال الماء والكهرباء فالمدن والأرياف شاهدة على ما حدث من تطور واتساع فى هذا المجال.
أما الثورة القائمة فى مجال الطرق فحدث ولا حرج تتحدث عن نفسها دون حاجة إلى أحد. وفي هذا الصدد ونظرا لما سلف فدعاة الرحيل لا محل لهم من الإعراب فى بلد كموريتانيا ، شكل فى الماضي شكل جسرا للتواصل ومعبرا تاريخيا وإشعاعا حضاريا فى ربوع وطن كان سكانه هم نشر الدين الإسلامي فى إفريقيا الغربية.
فكان إذن من الأفضل لدعاة الرحيل أن يبثوا روح الإخاء والتنافس والتسامح والتواد بين مكونات شعبهم بدل الإثارة والتنافر ونشر الكراهية والبغضاء. وكان الأجدر بهم مرة أخرى إعادة النظر فى نصوص دينهم الحنيف الذي يدعو إلى التسامح والتشاور ورفض العنف ويحرم قتل النفس ويقول بأن الفتنة أشد من القتل وأن لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، كما يدعوا ديننا الحنيف إلى إصلاح ذات البين قال تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما…صدق الله العظيم
والجدير بالذكر أن دعاة الرحيل هنا أن دعاة الرحيل أخطئوا فيما تسببوا به فى حق شعوبهم وخير دليل على ذلك ما حدث ويحدث فى دول الربيع العربي.
وحيث يمكن ان يصح في حقهم توريد قول الله تعالي وضرب الله قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها لباس الخوف والجوع بما كانوا يصنعون. صدق الله العظيم.
وهنا قبل أن أختم كلامي فإنني أرفع تشكراتي الخاصة إلى رئيس الجمهورية رئيس الفقراء ومهندس التنمية الجديدة فى البلاد السيد محمد ولد عبد العزيز ، الذي أطلق عنان ديمقراطية صحيحة جعلت بلادنا فى طليعة الدول تعني بالحريات والحقوق الإنسانية وتبتعد عن الغوغاء والدهماء.