كلمة رئيس التحرير

القاضي  الذي  أحرج  الرئيس بوتفليقة

 

 

يكتبها اليوم ابراهيمي عبد الرحمن

ـــــــــــــــــــــــــــ

في ولاية  غربية  جزائرية  تسبب قاضي  يعمل في محكمة  ما في مشكلة  ليس  لوزير العدل لوحده بل للرئيس بوتفليقة شخصيا، المشكلة التي تسبب فيها القاضي تم كشفها على المباشر من قبل عضوة برلمان جزائرية، اشتكت من ما اعتبرته تعسفا في حقها، وبعيدا عن حقيقة ما وقع لعضوة البرلمان مع احتمال أن  القاضي يكون نزيها شريفا وأنه هو الضحية  للحادثة،  فإن القاضي هذا يكون قد كشف  دون أن يدري حقيقة مؤسستين دستوريتين جمهوريتين هما السلطة  التشريعية  والسلطة القضائية،  السيدة  عضوة مجلس الأمة  سّدت  في وجهها أبواب الشكوى  والتظلم ن وهي تنتمي للمؤسسة التشريعية  الرقابية،  ولم تجد  من وسيلة  لتقديم شكواها  غير الإحتجاج علنا،  أما القاضي الذي  تحدثت عنه عضوة البرلمان  فقد كشف أن الجزائر ممنوع  مع الحصول على حقه  إذا كان خصمه هو جهاز العدالة والقضاء.

تناقلت  قبل ايام قليلة  أغلب وسائل  الإعلام  الجزائرية مقطع فيديو لمشهد غريب وعجيب  من مجلس  الأمة  الجزائري  أو الغرفة  الثانية  للبرلمان  في هذه البلاد، الفيديو أظهر عضوة مجلس الأمة عن الثلث  الرئاسي  والمجاهدة زهرة قرار، وهي تنتقد حكما قضائيا  صدر عن محكمة جزائرية، وتتهم القضاء في مواجهة وزير العدل الطيب لوح، وبسرعة  البرق انتشر الفيديو  ومعه  التعليقات  التي تحدثت في أغلبها عن  ” سوء استغلال  عضوة البرلمان صاحبة الحصانة  لمنصبها ” واستغلال المنصب  من أجل قضاء مصالح شخصية “، ويبدوا كلام اصحاب التعليقات سليما،  فالفيديو  الذي انتشر في الجزائر  وخارجها  يكشف  في حقيقته المستوى الحقيقي  لبعض المنتخبين بين قوسين، المنتخبين  الذين يفترض فيهم  تمثيل 40  مليون جزائري، ويفترض فيهم  المساهمة في حل مشكلات البلاد، المشهد  في حقيقته  هو افضل دليل  على مستوى الممارسة السياسية  لأعضاء  البرلمان الجزائري الذي لقبه  صحفي   جزائري   شهير بـ ” برلمان  الحفافات ” ووصفه   زميل ثاني  بـ ” برلمان المهرجين ” ،  لكن هذا التعليق لا يمكنه شرح وتحليل  عمق وابعاد الحادثة  الخطيرة  نعم  انها حادثة  خطيرة بل وبالغة الخطورة، فمن جهة لم  ينتبه أحد أن عضوة البرلمان  السيدة زهرة قرار هي  من الثلث المعين بقرار رئاسي،   ويعرف  العام قبل  الخاص في  الجزائر  أن أعضاء  البرلمان  من الثلث الرئاسي هم  اشخاص نافذون جدا و مقربون  من رئاسة  الجمهورية ، السؤال  هو  إذا كانت عضوة برلمان معين بقرار رئاسي  يحتاج من اجل قضاء  مسألة  بسيطة  وهي  فتح تحقيق في حكم قضائي  لفعل ما فعلته السيدة  زهرة قرار من مشادة كلامية  مع  وزير العدل، فماذا عن  المواطن البسيط ” القليل”   و” الزاوالي ”  الذي  تطحنه  جهات الدنيا  الاربعة؟؟،  السؤال الخطير  الذي  يحتاج للإجابة  من قبل رئيس الجمهورية  شخصيا هو  كيف يمكن لمواطن بسيط أن يحصل على حقوقه من  آلة  إدارية  وقضائية رهيبة  مثل الموجودة الآن ؟،  فإذا كان عضو البرلمان المنتمي  للسلطة التشريعية عرضة  لـ ” الحقرة ”  فماذا عن  المواطن العادي ؟،  بعد يومين  تقريبا  من الحادثة  ” الفضيحة ” تناقلت  وسائل  الاعلام  الجزائرية خبراء ثاني مرتبط بالحادثة الثانية  ويتعلق برد فعل نقابة  القضاة على تصرف عضوة البرلمان، القضاة  شعروا بالإهانة من تصرف  السيدة الزهرة  قرار التي مارست حسبهم  ” استخفافا ” بأحكام القضاء، والسؤال الذي يجب  أن تجيبنا عليه نقابة  القضاة هو ..هل  يعتقد  الإخوة القضاة  أنهم  ” ملائكة ” وهل باتوا فوق القانون وفوق  المسائلة ؟ ، و هل  يجب على الجزائري  أن يسجد للقاضي بدل من السجود لله؟،  إذا كان وزراء عدل سابقون ومسؤولون كبار في الدولة اعترفوا علنا بوجود تجاوزات ورشوة في سلك القضاء  فهل يجب  أن يكون القاضي  بعيدا عن المسائلة ؟ .

أنا أعرف قضاة شرفاء  ونزهاء  وهم كثيرون  جدا واعرف ايضا قضاة  ” حقارين ”  لا يختلفون  كثيرا عن عضوة البرلمان التي   استغلت  مهمتها  الدستورية  إلى وسيلة  لقضاء  مصالح شخصية،  كما أعرف  عشرات  المتهمين  المدانين الموجودين في السجون  من الذين  أدينوا رغم أن أغلب ادلة البراءة  وقرائنها كانت في صفهم، كما أعرف  ايضا مجرمين  برأتهم محاكم  والحقيقة التي يجب أن نعترف بها جميعا هي أن المواطنة  في الجزائر باتت تنقسم  إلى مستويات والجزائريون الآن درجات درجة أولى ودرجة ثانية  وجرجة تحت الدرك  الاسفل .