في الواجهة

الصحفي والمراسل الصحفي مأساة منسية في الجزائر

م  مراد

ـــــــــــ

بينما  تمارس وزارة الاتصال في الكواليس  وعبر قنوات مختلفة ضغوطا غير مباشرة   على الصحف  لقطع التمويل عن أي صوت  مستقل ومحايد ورافض  أو منتقد  للسياسة الرسمية المنتهجة ، تقع  ضربات  وزارة الاتصال  فوق  راس  الحلقة الاضعف  في السلسلة وهي الصحفي الغلبان ، عشرات الصحفيين  يعيشون  ظروفا  صعبة  تحت رحمة  العوز ، بل والفقر، في ظل سياسة رسمية تهدف لخنق الصحفيين  الشهود ، المسؤولية  لا تتحملها  إدارات الصحف  لوحدها  التي تمارس الكثير من الاجحاف في حق الصحفيين بل تتحملها السلطة المسؤولة عن ضمان عيش كريم لفئة  يفترض أنها تنتمي لنخبة المجتمع.

إذا أردت البحث عن صحفي في الجزائر فستجده على الاغلب في قاعة  جلسات محكمة جنح متابع في قضية  قذف ، أو في المستشفى يعالج من مرض مزمن لحق  به اثناء تأدية مهامه الصعبة وسط  ظروف اجتماعية  لا يمكن وصفها .

عنصرية، وتمييز، وحقرة ًّ، هكذا يصف العشرات من المراسلين الصحفيين عبر ولايات الوطن ، حالهم، وهم يتحدثون للجزائرية للاخبار، وذلك عن وضعيتهم داخل الجرائد التي يتعاملون معها، والتي تعتمد بنسبة 6 بالمئة على المادة الاخبارية والصحفية التي يرسلونها لها، بينما العائد وراء ذلك ، هو القلق وضغط الدم ، والسكر، باعتبار ان هذه الامراض عادة ما تصيب المشتغلين في قطاع الصحافة، والمراسلين الصحفيين لهم حصد الاسد منها، حيث لا تدفع لهم رواتبهم، او الاجور التي يتلقونها نظير المراسلات الصحفية التي يقدمونها للجرائد التي يعملون بها، وفي احيان كثير يحدث التاخير في استلام مستحقاتهم، بينما في الغالب لايحصلون على القيمة الحقيقية عن الجهد الذي يبذلونه في تقديم مادة اعلامية ، بعضها يزين صفحات الجرائد الاولى ، ويشكل مقروئية كبيرة، لكن هؤلاء المراسلين لايحصلون من ذلك سوى على الفتاة، وكانت صحيفة ناطقة باسم اكبر حزب في البلاد الافلان قد عانى صحفييها الامرين في سبيل الحصول على مستحقاتهم، وكان في الهوى سوى في هذه الحالات مراسليها وصحفييها، لكن الامر يختلف في صحف اخرى تعتبر نفسها كبيرة، مثل جريدة وطنية لكنها مراسليها يشتكون من عدم تلقي مستحقاتهم ، وبوجود ما يسمونه حقرة كبيرة، حيث الصحفيين يتلقون اجورهم في الوقت المحدد بينهم لايحصلون عليها سوى متاخرة باكثر من شهرين، وعلى شكل فتات لايغني ويسمن جوع، ولا يشكل نظير المادة الاعلامية التي قاموا بارسالها والعمل على توفير للجريدة المذكورة، وفي بعض التعليقات على ذلك يقول المراقبون لهذا القطاع ان الصحف الجزائرية باتت تستغل المراسلين في التعاون معها، لانها تعرف مسبقا حاجة مراسليها للعمل معها لانهم في حاجة لاستغلال تعاونهم مع الجرائد من اجل قضاء مصالحهم، هذه النظرة يقول هؤلاء العارفين بخبايا الاعلام يتقاسمها اغلب مديري النشر، وهو الامر الذي جعل المراسلين الصحفيين يعيشون هذا الوضع الشاذ والمزري الذي تغلفه عنصرية مقيتة ، حيث فيما ينعم نظرائهم في مقر الصحيفة باجور مريحة وفي موعدها ، لا يحصلون هم سوى على الفتات الا بعد عذاب انتظار طويل، هنا يواصل هؤلاء المراقبون بالتعليق على ان هؤلاء المراسلين يستحقون ما يحصل لهم، لانهم رضوا بالعمل في مثل هذا الوضع.