في الواجهة

 حرب جزائرية مغربية  تبدوا وشيكة أكثر  من اي وقت مضى

 

محرر الشؤون الأمنية والعسكرية لموقع الجزائرية  للأخبار

ــــــــــــــــــــــــ

لم  يسبق أن اقتربت  الدولتان الجارتان  الجزائر  والمغرب  من الحرب  كما يحدث  هذه الايام منذ حرب منتصف  السبعينات  بين  البلدين  الشقيقين، أما اسباب  الحرب  المتوقعة  فهي عديدة  ولا يمكن اغفالها باي حال من الأحوال،  وتنطلق كلها للأسف من حسابات  مغربية  خاطئة قد  تجر البلدية الجارين  إلى مواجهة عسكرية.

توقع اشتعال حرب  بين الجزائر  والمغرب مبني  الآن على  عامل  جديد  طرأ على العلاقة  المتوترة بين البلدين، وهو سوء تقدير  القيادة المغربية ، للأوضاع الداخلية  في الجزائر  والتقارير  غير الصحيحة  التي يبني عليها محمد السادس قراراته ،  فالادعاء بوجود  عناصر  من حزب  الله  في الجزائر يدربون عسكريين من البوليساريو، هو عمل عدائي كبير، سيستوجب لا محالة ردا من الجزائر،  المسؤولون في  الجزائر يدركون حجم  الاتهام الذي  قد يكون جزءا من مخطط دولي  أكبر يهدف  لعزل بلادهم  دوليا ،  خاصة مع وجود شخصية  مثل دونالد ترامب في البيت الابيض.

التصعيد المغربي الذي فسر  من قبل  محللين بأنه جزئ  من حملة تستهدف ايران، هو في الواقع حملة جديدة  تستهدف  الجزائر  حسب القراءة الصحيحة لما يجري، المغرب يريد توريط الجزائر  في مواجهة أمريكا المنخرطة في مواجهة حامية  مع ايران ،  وهو ما قد يتحول  إلى ما هو ابعد  من مجرد  مبارزة دبلوماسية  بين البلدين  الجارين

و يثير التصعيد  المغربي الذي  بدأ قبل اسابيع بادعاء اختراق قوات الصحراء  الغربية للمنطقة  العازلة قرب الجدار الأمني ،  ثم  الإدعاء  الخطير  حول وجود عناصر  من حزب الله الشيعي اللبناني في الجزائر يقومون بتدريب قوات صحراوية  على صواريخ ارض جو، الكثير من التساؤلات  حول توقيته  وأسبابه والأهداف  الخفية  التي  تحرك القصر  الملكي  المغربي،  هذا التصعيد  يرفع حدة الاحتقان بين البلدين ليس على  المستوى السياسي  والدبلوماسي بل على المستوى الميداني على الحدود البرية  الطويلة  بين الجارين،  و  يكفي  الآن  لأي حادثة عارضة علة الحدود أن تشعل اشتباكا مسلحا كبيرا  بين جيشي  البلدين،  التصعيد المغربي  مبني  كما تقول مصادر مطلعة لموقع الجزائرية  للأخبار على حسابات ترتبط  بشكل مباشر  بالشأن  الداخلي  الجزائري  أكثر  من ارتباطها بعوامل  خارجية، سفارة المملكة  المغربية  في الجزائر  ومعها المخابرات  المغربية ساهمت  كما يقول مصدرنا  في تضليل  صانع القرار  المغربي  بإيهامه  بوجود فراغ  في السلطة في  الجزائر  سيجعل  الجزائر  الآن تحديدا غير مستعدة  لأية مواجهة  تهديد  خارجي كبير و تسيير أزمة  سياسية كبيرة مثل الأزمة الحالية  مع المغرب التي من المتوقع  أن تتفاقم  في الأسابيع والاشهر القادمة، المخابرات المغربية قدمت على مدار الاشهر الماضية  تقارير تشير إلى أن  الجزائر قد تضطر  للتخلي  تماما  عن دعمها  للشعب الصحراوي،  بسبب ” حالة الفراغ  في السلطة ”  وعدم قدرة  القيادة السياسية  الحالية في الجزائر  على  اتخاذ قرارات سريعة  خلال  أزمة دولية كبيرة،  أو التلويح بحالة حرب، و لهذا السبب يكون محمد السادس  قد قرر التصعيد الآن والآن  تحديدا لأن اي انتظار لما بعد 2019  سيعني أن القيادة السياسية  في الجزائر ستكون في وضع مختلف  حتى في حالة اعادة انتخاب عبد العزيز بوتفليقة  لعهدة خامسة،  العهدة الخامسة في حال اقرارها كما يقول مصدرنا ستكون وفقا  لترتيبات معينة تمنع اي فراغ مفاجئ في السلطة،  الحساب الثاني  الخاطئ  للمغرب  مبني على انشغال الجيش الجزائري  في  تأمين  الحدود  البرية  مع ليبيا مالي  والنيجر، وهو ما سيدفع  القيادة السياسية  والعسكرية الجزائرية  لإعادة النظر في حساباتها ، عندما  تقترب  الأزمة  من المواجهة العسكرية، لكن ما يغيب  على القيادة المغربية  التي  أبانت عن  نوع الرعونة  في تسيير الكثير  من الأزمات هو  أن  سياسة  حافة الهاوية  هذه قد  تنتهي إلى  مواجهة عسكرية  مباشرة  بين الجيشين الجزائري  والمغربي، كما ـن القيادة المغربية  قد  يغيب عنها أن  رئيس  الجمهورية  الذي  يعتقد المغاربة  بناء على تقارير  مخابراتهم  وسفارتهم  في الجزائر  وفي باريس أنه  غير قادر على تسيير أزمة دولية  كبرى  في وقت ينشغل فيه هو شخصيا بموضوع انتخابات 2019   يمكنه حتى لو  في احال الاقرار بصحة  تقارير  مخابرات المخزن  وسفاراته في الجزائر  وباريس  أن ينقل صلاحيات تسيير الأزمة على المستوى الدبلوماسي  للوزير  الأول أو لوزير الخارجية، وينقل صلاحيات  اضافية لقيادة الجيش  للتعامل مع اي تطور أو طارئ  على الحدود،  سوء تقدير العواقب من قبل المغرب،  قد  ينتهي  بالأزمة الحالية   إلى نهاية دراماتيكية سيكون المغرب  المتضرر الأول منها،  بسبب بسيط  وهو لا يتعلق بالتفوق  العسكري  للقوات  المسلحة الجزائرية التي تتفوق  في العدد  والعدة والتجهيزات ،  والقدرة  على التعبئة ، ما يغيب عن  تفكير القيادة المغربية  الآن هو أن القيادة في الجزائر ليست الرئيس  بوتفليقة  لوحده  رغم ما خوله  له الدستور من صلاحيات واسعة، وأن افتعال أزمة  من أجل  انتزاع  انسحاب جزائري كامل  من ملف الصحراء  قد  ينتهي بالبلدين في  مواجهة  عسكرية لا  يتمناها الشعبان.