أحوال عربية

تحليل أخباري في نيويورك تايمز : شرق أوسط مختلف بعد الاتفاق النووي مع إيران ..

 

 

واشنطن ـ في سعيه لتسويق الاتفاق النووي مع إيران في أوساط المعارضين من الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس ، وصف الرئيس أوباما الاتفاق في أضيق العبارات الممكنة كإجراء محدود تخلت بموجبه طهران عن القنبلة مقابل رفع العقوبات .

 

وفي مؤتمر عبر الهاتف مع جماعات ليبرالية نشطة ليلة الخميس ، تمسك الرئيس أوباما بنقاط الحوار قائلاً : إن الخطر الرئيس هو ما إذا كان الإيرانيون سيتمكنون من ” الحصول على سلاح نووي ، وهو بالضبط ما يمنع هذا الاتفاق من تحقيقه .” إن الذي لا يتحدث عنه الرئيس ومساعديه هذه الأيام ـ خوفاً من استعداء المزيد من اعضاء الكونغرس الذين ينظرون إلى إيران كعدو مطلق للولايات المتحدة ـ هو طموحاتهم الكبيرة في التوصل إلى اتفاق يأملون من خلاله إعادة العلاقات مع إيران وجعلها جزءاً من التحول الجاري في الشرق   الأوسط .

 

وقال وزير الخارجية جون كيري في مجلس العلاقات الخارجية الأسبوع الماضي ، “على مدى 15 عاماً ، تتطور الأمور في البلدان ، وإذا نظرتم إلى إيران اليوم ، ترون شباب متعلم إلى درجة كبيرة ، وبلد أعتاد أن تكون علاقاته ودية للغاية مع الكثير من دول المنطقة ، بما فيها إسرائيل . وكما تعلمون ، هناك تاريخ طويل لبلاد فارس . والواقع هو أن هؤلاء الشباب ، الذين تبلغ نسبة البطالة في صفوفهم 20 ٪ ، يريدون مستقبلا ً أفضل “.

 

 

ويقول مسؤولون في الإدارة أن السيد كيري يأمل أن يكون بمقدوره ، بمجرد أن يتم إقرار الاتفاق ، البدء في الحديث مع الإيرانيين حول إنهاء دعمهم للرئيس بشار الأسد . وقال مسؤول كبير في الإدارة في مقابلة مع الصحيفة أن ” روسيا وإيران هما أكبر داعمين للنظام ” في سورية . وأكد هذا المسؤول أن الرئيس أوباما سبق وأن تحدث بالفعل مع الرئيس بوتين حول رحيل الأسد . وأضاف “ربما تكون هناك فرصة خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق لإجراء حديث مماثل مع إيران “.

 

 

لقد حرص الرئيس أوباما في العلن أن يُقلل من حجم التوقعات بأن الاتفاق مع إيران قد يؤدي إلى حل للنزاع في سورية ، وقد قال مؤخراً في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض أن إيران مجرد ” لاعـب ” في هذا النزاع ، وأنه لا ” يتوقع في أي وقت في المستقبل القريب استعادة علاقات دبلوماسية طبيعية مع إيران.” لكن المسؤول قال إن الإدارة ستكون مستعدة للحديث مع إيران بشأن عملياتها العسكرية في العراق ضد الدولة الإسلامية مثل التي تقوم بها الولايات المتحدة بشكل موازي ضد هذه الجماعة الإرهابية .

 

 

 

وبصورة عامة موسعة ، يرى السيد أوباما وكبار مساعديه إمكانية تحقيق توازن جديد بين الجماعات السنية والشيعية في المنطقة ، وهو تحول محتمل في التحالفات يُقلق أقرب حلفاء أمريكا العرب مثل السعودية . وقال عن الاتفاق جوش ارنست ، المتحدث بإسم البيت الأبيض ، في ايجاز صحفي عقده يوم الخميس الماضي ، ” نأمل أن يؤدي إلى نوع من التغيير من طرف إيران ، ولكننا بالتأكيد لا نعول على ذلك ” . وعلى الرغم مما يأمل به البيت الأبيض ، يقول العديد من الخبراء أنه من السذاجة توقع استجابة إيران لمبادرات الإدارة ، وهي التي تقدم الدعم العسكري الحاسم للسيد الأسد وكذلك لجماعة حزب الله في لبنان .

 

 

 

وقال فريدريك هوف للصحفيين هذا الأسبوع ، وهو مسؤول كبير سابق في وزارة الخارجية في إدارة أوباما ، ويعمل الآن كخبير في شؤون سورية في أتلانتيك كاونسل ، ” لا أرى أي دليل أن إيران تميل بشكل متزايد نحو تسهيل التوصل إلى حل تفاوضي للأزمة السورية . بل على العكس تماماً ، أعتقد أن إيران وحزب الله يُجريان مشاورات مكثفة جداً تتركزحول تحديد المناطق الواقعة تحت سيطرة الاسد التي يتعين الدفاع عنها ” .

 

 

 

وقبل حلول موعد معركته المقبلة في الكونغرس حول الاتفاق ، كان السيد أوباما أكثر صراحة حول أهدافه في نهاية المطاف . وقال في مقابلة في عـدد مجلة الأتلانتيك لشهر آذار 2014 أن التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران تعتبرفكرة جيدة حتى ولو بقي النظام في طهران دون تغيير. ولكن أي اتفاق يُمكن أن يُحدث أكثر من ذلك بكثير : ” وإذا كان الايرانيون ، من ناحية أخرى ، قادرون على التغيير ، وإذا كان ذلك ، في الواقع ، وكنتيجة لاتفاق بشأن برنامجهم النووي ، سيؤدي إلى تعزيز تلك الأصوات والاتجاهات داخل إيران ، ويصبح اقتصادهم أكثر اندماجاً في المجتمع الدولي ، ويكون هناك المزيد من حرية التنقل والمزيد من الانفتاح ، حتى ولو استغرق ذلك عقد من الزمن أو 15 سنة أو حتى20 سنة ، فسيكون ذلك عندئذ نتيجة نرغبها كثيراًً “.

 

 

 

وفي سياق مماثل ، قال الرئيس أوباما لصحيفة نيويوركر، ” إذا كنا قادرين على حمل إيران لكي تعمل بطريقة مسؤولة ـ عدم تمويل المنظمات الإرهابية ، وعدم محاولة اثارة الخلافات الطائفية في بلدان أخرى ، وعدم تطوير سلاح نووي ـ فيمكن أن نرى عندها نشوء توازن بين دول الخليج السنية ، أو ذات الأغلبية السنية ، وبين إيران التي تتسم علاقاتها معها بالمنافسة ، وربما الشك ، ولكن ليس في حالة حرب فعلية أو بالوكالة “. وفي مقابلة أخرى أجراها في كانون الأول ، بدا الرئيس أوباما حتى يُرحب بصعود إيران كدولة قوية في المنطقة . وقال ” يوجد أمامهم طريق لاختراق العزلة وينبغي عليهم اغتنام ذلك . لأنه إذا فعلوا ، فستكون هناك مواهب وموارد لا تصدق وتطور داخل إيران ، وستكون قوة إقليمية ناجحة للغاية .”

 

 

 

إن الفجوة بين الطموحات الهادئة للإدارة حول الاتفاق وبين التصريحات العلنية الأخيرة ترتبط بشكل كبير بتقييم الإدارة لكيفية تمريرالاتفاق عندما ينعقد الكونغرس للتصويت عليه في أيلول القادم . يقول كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي ، ” إذا قامت الإدارة بتسويق الاتفاق بوصفه عاملاً ينجم عنه تحولاً في المنطقة ، وقامت إيران بشكل فوري باتخاذ إجراءات أكثر رجعية مثل حبس المزيد من الناس ، عندئذ سوف تضع الإدارة نفسها في موضع الفشل . وسيقول الناس إن الإدارة ساذجة حول النظام “.

 

 

 

ويتفق عباس ميلاني ، مدير الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد ، مع هذا الرأي ، ويقول أن ” أوباما يبيع الاتفاق بشكل تكتيكي ، في حين أن الكثير من الحكمة في هذا الاتفاق له طابع استراتيجي . ولكن هذا يحدث لأنه سيكون هناك الكثير من الفوضى في المرحلة القادمة “. وقال مسؤول كبير في الإدارة الامريكية أن أوباما يرى أن الاتفاق يُساعد على تخفيف ” تداعيات الصراع في الشرق الأوسط ” الناجمة عن الطائفية والتنافس بين السعودية وإيران . وأضاف أن ” الصورة هنا بالتأكيد أكبر وأشمل “.

 

 

 

وقال روبرت ساتلوف ، مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ، أن مثل هذه التصريحات تُظهر أن الاتفاق النووي هو جزء من ” استراتيجية كبرى جديدة لأمريكا في الشرق الأوسط ” والتي يعتقد ساتلوف أنها ستكون مدعاة للقلق ، والسبب في ذلك ، كما يقول ، لأن هذا الاتفاق يرسخ من قبضة النظام الحالي في إيران ، ولا يُشكل أي تهديد بالنسبة له “.

 

 

 

وبينما سيتركز الكثير من الجدل في الشهرين المقبلين حول أجهزة الطرد المركزي ، وعمليات التفتيش وما إذا كانت ايران قد مُنعت فعلاً من الحصول على سلاح نووي ، فإنه من المرجح أن تحظى استراتيجية الإدارة الكبرى الجديدة باهتمام أقل بكثير . ولكن بالنسبة لمسؤولي الإدارة ، كما يقولون ، فإن الرهان الاستراتيجي على المدى الطويل يُساوي على الأقل أهمية الاتفاق النووي على المدى القصير.

 

 

 

وقال بنيامين رودس ، نائب مستشار الأمن القومي ، قبل الإعلان عن الاتفاق ، ” نعتقد أن العالم الذي يُوجد فيه اتفاق مع إيران سينجم عنه من المرجح تغير في سلوكها أكثر من العالم الذي لا يوجد فيه اتفاق “. نيويورك تايمز . السبت 1-8-2015 . الصحفي غاردينر هاريس . ساهم الصحفي مايكل غوردن في إعداد التقرير.