أخبار هبنقة

العصا و ” الكرافاش ” هل هي اللغة الوحيدة التي نفهمها ؟؟

عبد الرحمن ابراهيمي

ــــــــــــــ

 

 

قال لي  قبل سنوات  رجل مسن  من مدينة سيق القريبة  من  عاصمة  الأمير  عبد القادر معسكر،  بلغة عامية :  ”  إذا بغيت  تحدث  واحد هنا أهدر له بالكرافاش   يفهمك “، و معنى  كلام الرجل المسن  صبحه الله بالخير  إن كان على قيد الحياة ،  هو  أن اللغة  التي  نفهمها  نحن  هي  لغة العنف، واستعمل الرجل تعبير السوط أو ” الكرافاش  ” للدلالة  على كلامه  ويبدو أن  راي  الرجل  كان قريبا  من الصواب،  فبلادنا العربية  لم تنجح ابدا في التحرر  من قيد الاستبداد  وليس هذا عيبا في المستبدين بل في جيوش الموظفين  والقضاة  والمثقفين الموضوعين في خدمتهم،  أليس  هذا دليل  على أننا لا نفهم سوى لغة  العصا   و” الكرافاش ” ،  ثورات ربيع عربي تفشل، واخرى  تذيق  شعوب الربيع العربي ويلات أكثر ظلاما من ما ذاقته على يد  حكام مستبدين، و  جيوش  من الموظفين  والقضاة  و اصحاب الراي  الذين يخدمون   حكاما ديكتاتوريين،  ولا أحد  يسأل  نفسه  عن سبب  انقياده و انصياعه  لخدمة حاكم طاغية .

يقول الفيلسوف جون بول سارتر في توصيف الديكتاتور ”   مجنون واحد يمكنه أن يسير شعبا من التابعين   الحمقى” ،  هذا قد يكون تعبيرا  صادعا   نرفض الإعتراف  بها في بلادنا العربية،  اشخاص  جاءوا في كثير من الحالات من هامش المجتمع، تحولوا إلى قادة تاريخيين، و  قادو بلدانهم إلى كوارث لا يعلم غلا الله مداها، اعتقد  فعلا أن المشكلة  لدينا نحن  العرب  هي أننا   لا نستطيع العيش في بلدان قانون  ودول  تحكمها مؤسسات ، وربما هذا جاء بسبب عقلية  القبيلة التي ما زالت تطبع سلوكنا  اليومي   من حماقات السياسة والسياسيين وصنـاع القرار السياسي في  هو تكرارهم واصرارهم على جلب من ” لا قيمة له ولا وزن ” في أمته وبين أفراد شعبه .. ومحاولة اضفاء ” الهالة الكذابة ” على شخصه المتواضع .. اضافة الى اطلاق الصفات الخارقة للطبيعة عليه .. ورمي الألقاب الرفيعة والأسماء والصفات الخيالية الفضفاضة على ” شخص ما ” يعلم هو نفسه أن تلك الأسماء تصف شخصاً آخـر .. ولكن ليس هو بالتأكيد .

ما نحتاجه في بلادنا العربية ليس  ثورة  ضد حكم طاغية  مستبد،  بل  نحتاج  لثورة داخلية  على قيمنا ومفاهيمنا  وسلوكنا  وقناعاتنا،  لأن الحكم الطاغية  المستبد  قبل أن يكون صناعة  نظام  سياسي  أو  انقلاب عسكري أو  تدخل خارجي  هو في الواقع  مصنوع  في عقولنا في أذهاننا،  واتسائل  هنا عن  وجود أساتذة جامعات ودكاترة  وخبراء في علوم دقيقة  في خدمة  حاكم طاغية غبي  وأحيانا  مجنون  بالعظمة، بعض  العاملين على خدمة الطاغية  الديكتاتور .