أحوال عربية

لماذا كل هذا الإهتمام الإسرائيلي بشخصية محمد بن سلمان ؟

 منقول

ــــــــ

   لم  يسبق  للصحافة  والرأي  العام في اسرائيل  الإهتمام  بحاكم دولة  عربية بعد  الراحلين صدام حسين  و جمال عبد الناصر،  قدر   اهتمامها الآن بولي عهد  العربية  السعودية  محمد بن سلمان، الذي  بات  موضوع نقاش  في مختلف الصحف  واعمدة الراي في اسرائيل، والسبب مختلف  هنا،  محمد بن سلمان يثير اهتمام الصحافة  العبرية ، لأن صناع القرار  وصناع الراي في الدولة العبرية  ينظرون للحاكم الفعلي في  الرياض  على أنه مشروع قيادة وزعامة عربية جديدة ستغير من صورة المنطقة ككل ، وتساهم في تحييد  الدول العربية المنخرطة  في النزاع  العربي الإسرائيلي  ولو كان هذا الانخراط  لا يخرج عن نطاق الشعارات،   محمد بن سلمان   بات الآن  فرس  الرهان لدى الاسرائيليين،  ليس  فقط من أجل تغيير شكل وصورة المنطقة ، بل ايضا  كحليف في حرب  وشيكة ضد ايران  الشيعية. وفي تقريره  الأخير  قدم محرر الشؤون العبرية  في صحيفة  راي اليوم الصادرة في العاصمة  البريطانية  زهير أندواس  جزئا من النقاش الدائر في الصحافة  العبرية حول مستقبل العلاقة مع محمد بن سلمان ، وحسب تقرير نشرته صحيفة راي اليوم فإن صحيفة اسرائيلية  امتدحت   بن سلمان  واعتبرت  أن المشكلة الوحيدة المطروحة الآن أمام القيادة الاسرائيلية هي   نزعة الحكم الفردية  التي تميز نظتم الحكم السعودي في  عهد  الملك سلمان وابنه  وولي  عهده محمد.

و كشفت صحيفة عبريّة النقاب، عن نقاشات وصفتها بـ”السرية والمثيرة” تجري داخل محافل صنع القرار لدى الحكومة الإسرائيليّة، حول كيفية التعامل مع السعودية “ذات النزعة الفردية” وولي العهد محمد ابن سلمان الذي يمكن أنْ يختفي في لحظة، حسب تعبيرها.

 وفي ضوء هذا الموضوع، نقلت الصحيفة عن مصادر سياسيّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب قولها إنّه يجري الآن نقاش سري ومثير حول المسائل المتعلقة بمكانة السعودية وسلوكها في ظلّ نظام النزعة الفرديّة، مُسائلةً في الوقت عينه: هل من المناسب أنْ تعتمد إسرائيل على عملية صنع القرار من قبل شخصِ واحدٍ؟، ولافتةٍ إلى أنّ الدولة العبريّة تُواصل بثّ تلميحات سميكة حول العلاقات والمصالح العميقة التي تتقاسمها مع الرياض، وفي مُقدّمتها اعتبار إيران العدّو المُشترك للدولتين، اللتين لا تُقيمان علاقات دبلوماسيّة، لكنّ التقارير الأخيرة تؤكّد على أنّهما في الطريق إلى ذلك، بحسب المصادر في تل أبيب.

 الصحيفة العبريّة تناولت في تقريرٍ مُوسّعٍ قرار وليّ العهد بفتح دور السينما في العاصمة الرياض كخطوةٍ أولى في الـ”ثورة”، ونقلت عن آدم أوريون، المدير العّام لشركة AMC التي حصلت على الترخيص لتفعيل عشرات أوْ حتى مئات دور السينما بالمملكة، نقلت عنه قوله إنّه ليس من الصدفة بمكان أنّه تمّ اختيار فيلم “الفهد الأسود” ليكون الفيلم الأوّل، الذي يُعرض، ذلك أنّه يتحدّث عن أميرٍ شابٍ الذي يُحدث ثورة كبيرةً في بلاده، وهذا الأمر موجود في السعوديّة، في إشارة واضحةٍ لابن سلمان.

مُحلّلة شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة، سمدار بيري، التي أعدّت التقرير، أكّدت على أنّ قرار ابن سلمان بفتح دور السينما هو تحدٍّ غيرُ مسبوقٍ في المملكة للمؤسسة الدينيّة، وتحديدًا للمفتي الذي حرّم افتتاح صالات العرض لأنّها تتعارض مع مبادئ الدين الإسلاميّ، وعن هذا قالت د. ميخال يعاري، من جامعة تل أبيب، المُختصّة في شؤون السعوديّة للصحيفة الإسرائيليّة إنّ الصدام مع المؤسسة الدينيّة في المملكة لم يأتِ من فراغ، مُضيفةً أنّه عندما يُقرر وليّ العهد، الذي هو عمليًا الحاكم في السعوديّة، فتح دور السينما، فإنّه بذلك يجمع بين معضلتين رئيسيتين: انتهاء الثقة لدى الشعب السعوديّ بالمؤسسة الحاكمة القديمة بنظر الجيل الشاّب، والثانية اقتصاديّة، والتي تحولّت إلى قضيةٍ مركزيّةٍ ومفصليّةٍ في المملكة: ولي العهد، تابعت د. يعاري، يُحاول إيجاد مدخولات للاقتصاد في بلاده بعيدًا عن النفط، إذْ أنّه يعلم أنّ منتجات الثقافة تدرّ أرباحًا كبيرةً، وبالمُقابل ترفع شعبيته لدى جمهور الشباب، على حدّ قولها.

ومن الجدير بالذكر أنّ عدد سكّان المملكة هو حوالي 70 مليون شخص، 70 بالمائة منهم من جيل الشباب، وصناعة السينما في السعوديّة ستفتح المجال أمام 30 ألف مواطن للعمل فيها، وأوضحت الصحيفة أنّ بن سلمان يقوم بهذه الـ”ثورة” لمنع هروب الشباب إلى الغرب وعدم عودتهم إلى السعوديّة بسبب القوانين الصارمة المُتعلقّة بالحياة اليوميّة والاختلاط بين الجنسين، بحسب تعبيرها.

مُضافًا إلى ذلك، فإنّ بن سلمان، أكّدت الصحيفة، يُريد منع السعوديين من السفر إلى البحرين لمشاهدة الأفلام السينمائيّة هناك، حيث تُشير تقديراته إلى أنّ دور السينما في السعوديّة ستجذبهم، الأمر الذي سيُدخل إلى ميزانية المملكة عشرات الملايين من الدولارات، كما أكّدت المُحلّلة بيري.

وفي معرض ردّها على سؤال الصحيفة حول معارضة المؤسسة الدينيّة للإصلاحات التي يُدخلها وليّ العهد السعوديّ قالت د. يعاري: تمّت إزاحة المؤسسة الدينيّة جانبًا، وابن سلمان يتجاهل مليًا فتاوى المفتي، علاوةً على ذلك، أضافت، أنّ الأئمّة في المساجد فهموا أنّه يتحتّم عليهم أنْ يُطيعوا وليّ العهد وخطّه الجديد، ومَنْ يُعارض سيكون مصيره الإقالة أوْ السجن، على حدّ قولها.

وتطرّق التقرير إلى اجتماعٍ مطولٍ، استمرّ حوالي أربع ساعات، جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الشهر الماضي، مع الملياردير الإسرائيليّ حاييم سابان، الذي قالت الصحيفة إنّه يُعتبر أكبر المتبرعين للجيش الإسرائيليّ، وأنّه جمع ثروته التي تُقدّر بـ4 مليارات دولار من عمله كمخرجٍ سينمائيٍّ في أمريكا.

وتابعت إنّ اللقاء جاء بهدف بحث فرص إسهام الملياردير الإسرائيليّ، 73 عامًا، في تدشين مشاريع فنيّةٍ وثقافيّةٍ في السعودية، مؤكّدة أنّ بن سلمان أبلغ سابان، بأنّه يتوجب فتح عهدٍ جديدٍ في العلاقة بين إسرائيل والسعودية.

كما ذكرت أنّ بن سلمان أطلع سابان على مخططاته الهادفة إلى التقليص من وطأة القيود التي تفرضها التفاسير المتشدّدّة للدين على المجتمع السعوديّ، مضيفةً أنّ ولي العهد أطلع المستثمر على رؤيته لمستقبل السعودية، وتأكيده على أنّه يسعى إلى تنويع المصادر الاقتصاديّة للمملكة، إلى جانب سعيه لتحويلها إلى مركزٍ ثقافيٍّ.

وبحسب (يديعوت أحرونوت) فإنّ حلم وليّ العهد يتمثل في إنتاج صيغةٍ جديدةٍ لشخصية لورنس العرب، الذي بالإضافة إلى ما كان عليه الرجل، يسعى بن سلمان إلى وضع صورةٍ حديثةٍ للإسلام المُعتدل، بالإضافة إلى تنمية السياحة، كما ذكر مصدر، فضّل عدم ذكر اسمه، علم بتفاصيل اللقاء بين ولي العهد والمُستثمر الأمريكيّ-الإسرائيليّ في قصرٍ فخمٍ جدًا يملكه ابن سلمان في حيّ بيفرلي-هيلس في هوليوود، كما قال المصدر.

وتابع أنّ ابن سلمان هو شخصية مُثيرة جدًا، يتمتّع بالكاريزما، عاقد العزم على إدخال الإصلاحات في المملكة، مُعربًا عن أمله في إلّا يحدث له أيّ مكروه، “ذلك أننّا نعيش في منطقةٍ خطيرةٍ”، وفق تعبيره.