كلمة رئيس التحرير

رسائل تكميم الأفواه في الجزائر ترعب جماعة الحكم

 

 

 

 كرر  محتجون  من مدينة ورقلة 800 كلم جنوب العاصمة الجزائرية   خياطة أفواههم في رسالة ذات مغزى  كبير، الرسالة مفادها  أن المعارضة الحقيقية موجودة في الشارع ، الشباب الذين خاطوا أفواههم في مدينة ورقلة  في الجنوب الجزائري  رغم أن عددهم قليل  إلا أنهم أرسلوا رسالة  قوية  للجماعة  الحاكمة   هي أن   المعارضة الحقيقية  لم تتكلم بعد وعندما  ستتكلم فإن الكراسي  ستتهاوى  من تحت أقدام الحكام.  

 الرئيس الزعيم  الخالد  الملهم  بوتفليقة أنفق  17  سنة  من حكمه في عملية تدمير منهجية  للمعارضة الضعيفة  التي كانت موجودة، وأسفرت هذه السياسة الرشيدة عن تفريخ معارضة في الشارع  لن  تتمكن سيادته  من السيطرة عليها، إن شباب يخيطون أفواههم بالجملة  بالرغم من بساطة طلباتهم  يقولون لجماعة  الحكم  إن عهد  الحديث وحوار انتهى .               

يقولون  في الداخل الجزائري  إن من يشاركون  في احتجاجات العاطلين عن العمل  هم قلة  من الشباب  المسّيسين  الذين  تم اختراقهم من قبل معارضة الخارج، أو بالأحرى هذتا  ما قاله  لي دبلوماسي جزائري  يعمل في  مدريد قبل عامين، إلا أن الحقيقة  التي  نقلها لنا  أحد  الناشطين في الحراك الشعبي المتصاعد  في  مناطق عدة في  الجزائر مختلفة  عن ما يشيعه الجهاز الحكومي  الرسمي  حول الشباب العامل عن العمل  في  الجنوب  الجزائري، هذا النشاط بدا في حديثه  معنا أكثر تمسكا بوطنيته من بعض المسؤولين  من أرباب المناصب السامية،   هذا الشاب  قال لي في محادثة عبر النت،  إن والده  استشهد في مواجهة الإرهاب  قبل  18 سنة،   قبلها  بعقود عدة استشهد جده  وعمه أثناء ثورة  التحرير،  إلا أنه يقيم في بيت قصديري  في مدينة ورقلة ولا يجد  مصروف يومه ، في نفس الوقت  أقام  2 من أبناء  أحد المسؤولين السابقين في شركة سوناطراك في  مدينة حاسي مسعود النفطية القريبة من  ورقلة إمبراطورية اقتصادية  كاملة  لدرجة أنهما يملكان الآن أسطولا جويا،  ويوفران  طائرات  خاصة تؤمن  نقل أبناء مسؤولين في الحكومة إلى الخارج ، يقول الشاب البطال إنه درس في المرحلة الثانوية  مع أحد الشقيقين،  وشاهد أن والدهما قبل اقل من 16 سنة كان يعيش  حياة عادية  ولم يكن ثريا،  أما اليوم فإن الشابين  يملكان ثروة تقدر بعدة مليارات من الدولارات،  هل  يبدو منطقيا  إتهام شاب يبحث عن منصب عمل بأنه يد أجنبية واعتبار أصحاب الرشوة  وناهبي المال  العام وطنيين ؟