أحوال عربية

كيف مسخت الدولة الصهيونية الأشكنازية “إسرائيل” اللغة العبرية وشوهتها!

علاء اللامي
ـــــــــــ

بهدف تجسيد وفبركة مشروع دولتها المسخ في فلسطين المحتلة من قبل البريطانيين، قامت الحركة الصهيونية الاشكنازية الأوروبية بالآتي:

سرقت الأرض، أرض كنعان باسمها الذي استقرت عليه منذ ما قبل 750 ق.م “فلسطين”، من السكان الأصلين العرب الفلسطينيين أحفاد الكنعانيين، وزرعتها بالمستوطنات ومصانع الأسلحة والمفاعلات النووية، ثم سرقت الاسم الكنعاني الشائع قديما “إسرائيل”، ولأنها كانت بحاجة الى لغة شعب بني إسرائيل العبراني الذي انقرض ولم يبق منه إلا وجود رمزي كسائر الشعوب التي كادت تندثر، فقد بعثت الحياة باللغة العبرية. والعبرية لغة جزيرية “سامية” أصيلة كاللغات العربية والآشورية والكلدانية والآرامية، ولأن الأشكناز وعموم اليهود الغربيين كانت لهم لغتهم الخاصة “اليديشية” ذات الأصول الخزرية شرقا مع نسبة معجمية ضخمة ألمانية غربا، فقد جاءت النسخة الأشكنازية من العبرية ممسوخة ومشوهة تماما، فأصبحنا وكأننا نشاهد ونستمع مجموعة من الممثلين الإنكليز أو الألمان أجبرتهم الظروف على تكلم اللغة العربية في فيلم هزلي فجاءت لغتهم وطريقة نطقهم للحروف والكلمات مضحكة ولا علاقة لها بالكلمات والنطق العبري السليم.

وهذا ما يراه ويسمعه المرء حين يستمع لاثنين من يهود دولة إسرائيل فاليهود العرب والشرقيون “المزراحيم” ينطقون اللغة العبرية الأصيلة كما هي بحروفها الجزيرية المميزة الحاء والعين والواو والطاء والقاف والراء ولكن “الإسرائيلي” الاشكنازي الأوروبي والسفارديم يلفظ الحاء خاءً والطاء تاءً والعين همزة ممدودة والراء غينا (كالراء الباريسية) والذال دالاً، واختفاء الثاء . هذه أدناه بعض الحروف العبرية التي زالت من الوجود منذ قيام الدولة المسخ “إسرائيل” وحروف أخرى تحورت الى ملفوظات أخرى وقد جمعتها من مواقع الانترنيت الخاصة بتعلم وتعليم اللغات لأنني لا أجيد اللغة العبرية للأسف:

ח : حيت، أو حِط – كالحاء العربية ، و لكنها تلفظ بصورة الخاء أو الهاء ، لعجز المتكلمين بالعبرية عن نطقها ، او رغبة منهم في تقليد العاجزين عن نطقها. أما اليهود العرب والشرقيون ” المزراحيم” فيلفظونها أصلية كما هي في اللغة العبرية الأصلية والعربية الحية.

ג گيمَل، غيمَل gimel, ghimel گ، غ (لكن غ لم تعد مستخدمة بالعبرية الحالية). وتقابل الجيم العربية بلفظها العراقي والحجازي المعطش ولكنها تلفظ في العبرية كالجيم القاهرية أي القاف الحميرية ” گ “.

ד دالِت، ذالِت dalet, dhalet د، ذ (لكن ذ لم تعد مستخدمة في العبرية الحالية).

ח חי”ת حيت khet ح (وما زالت مستعملة عند قسم من اليهود الشرقيين والعرب).

ט : طيت ، كالطاء العربية في الأصل، و لكن صوتها في الوقت الحاضر يميل الى الترقيق ، فهي بصوت التاء العربية .

ע ע”ין عايِن ayin ع (تلفظ كالهمزة عند الاشكناز، أو حرفا ساكنا).

ק קו”ף قوف kuf ق (تلفظ ك).

ו : فاف ، الأصل فيها أن تكون بصوت الواو في العربية ، لكن هذا الصوت انحرف الى صوت الـ(v) في الانجليزية ، بسبب اختلاط الناطقين بالعبرية بأقوام لا يأتون بالواو كالواو لدينا.والمقصود بهؤلاء الأشكناز الأوروبيون ذوي الأصول الخرزية.

ר ريش reish ر (ولكن في العبرية الأشكينازية تلفظ أقرب إلى الغين).

ת تاڤ tav, thav ت، ث (لكن ث لم تعد مستخدمة في اللغة العبرية الحالية).

כ ولفظه خاف(بلفظ مفخم)……وهو يعادل بالعربي حرف الخاء أو الكاف.

لاحظ في الصورة المرفقة وجود الحرفين الحاء والخاء في العبرية والثاء والتاء والدال والذال ولكن الحروف ح و ذ و ث لا تلفظ في عبرية الاشكناز المفبرك

مناسبة هذه الملاحظة اللغوية حول اللغة العبرية هي الرد على باحث عراقي في الملحق الثالث لكتابي “موجز تاريخ فلسطين القديم” الذي أكتبه هذه الأيام. فقد حاول هذا الباحث – فاضل الربيعي- أن يجد سنداً لرأيه الذي يشاركه إياه باحثان آخران هما فرج الله ديب وزياد منى، والقائل أن قصة التوراة واليهود العبرانيين القدماء جرت في اليمن ولم تجر في فلسطين فوجد ما ظنه سندا فقال (اليمنيون القدماء كانوا ينطقون الحاء المهملة خاء كما عند اليهود اليوم… هامش 8 على ص 36 من “القدس ليست أورشليم”). أي أن الربيعي يحتج باللغة العبرية المشوهة التي اخترعها الأشكناز الأوروبيين والسفارديم الذين لا علاقة لهم ببني إسرائيل العبرانيين المنقرضين والذين مسخوا اللغة العبرية الأصيلة ليؤكد نظريته الخاصة في الأصل اليمني للتوراة والعبرانيين وهذا خطأ فادح لا يقع فيه حتى القارئ العادي ومتوسط الثقافة فكيف بالباحث المتخصص في التاريخ والانثروبولوجيا …الخ. ولنا وقفة مطولة مع هذه النظرية وأصحابها في الملحق الثالث لكتابي ” موجز تاريخ فلسطين القديم .. من العصر النحاسي إلى الفتح العربي الإسلامي” والذي آمل الانتهاء منه خلال شهر أو شهرين.