كلمة رئيس التحرير

نور الدين بدوي عبد المالك سلال أو يحي والعهدة الخامسة

عبد الحفيظ العز
ـــــــــــــــــ

لا يعني تنفيذ وزير الداخلية نور الدين بدوي زيارات ميدانية للولايات ومنحه للعطايا الرئاسية كما وقع عند اعلان ابن مدينة تقرت جنوب الجزائر عن رفع التجميد عن صندوق تنمية الجنوب ، لا يعني أن نور الدين بدوي سيطر على صلاحيات مخولة قانونا للوزير الأول أحمد اويحي بل يعني أن السيد نور الدين بدوي تم تعيينه بصفة غير علنية في منصب أكثر أهمية وهو ” مدير الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة “، السؤال الذي يتبادر للأذهان عند التفكير في زيارات بدوي نور الدين للولايات الداخلية وترؤسه للجان وزارية، واعلانه عن قرارات خاصة لرئيس الجدمهورية هو ” هل يمكن أن يقوم نور الدين بدوي بنفس دور عبد المالك سلال ؟؟ ” وما هو سبب غياب مدير حملات الرئيس بوتفليقة الانتخابية طيلة عقدين من الزمن؟، الجواب سيكرس المعلومة أو التسريب الذي تم تداوله قبل عدة أشهر حول سبب انهاء مهام الوزيرالأول الاسبق عبد المالك سلال، والذي أكد أن الرجل وقع في المحظور، عندما تدخل بشكل ما لصالح مرشحة الانتخابات الرئاسية الأمريكية هيلاري كلينتون معتقدا أنها ستفوز في الانتخابات الرئاسية تماما كما فعل عندما اعتقد أن بامكانه السيطرة على الطفل المدلل الفرنسي مانويل ماكرون عندما كان مرشحا للرئاسة الفرنسية فدعاه وأغدق له العطايا، لكن ماكرون كان جاحدا ناكرا للخير وترك سلال عبد المالك يغرق في ربيع 2017، الرواية هذه تتلخص في التالي عبد المالك سلال أراد لعب دور أكبر من دوره ووقع في أخطاء تسيير ملفات سياسة خارجية فانتهى به الأمر في بيته، وهو غير مرغوب فيه الآن من الأمريكيين ورئيسهم دونالد ترامب، وبالتالي يكون سلال عبد المالك قد انتهى سياسيا وبات ” كارت محروق “، و في الرئاسة يحتاجون لرجل يلعب نفس أدوار سلال عبد المالك، فلايجوز أن يكون محسوبا على رئيس الجمهورية بشكل مباشر، أي لا يجوز أن يكون من نفس منطقة الرئيس، ولا يجوز أيضا أن يكون أحمد أويحي بسبب تشنج العلاقة بينه وبين شريحة واسعة من المواطنين، كما لا يجوز أن يكون زعيم تشكيل سياسي، بل يجب أن يكون محايدا بعيدا عن التحزب ، ويوحي مظهره الخارجي بأنه قريب من المواطنين، ولا يبدوا أن مسؤولا في الجزائر اليوم يلبي كل هذه المتطلبات مثل بدوي نور الدين، الذي يوحي شكله بأنه خرج من صفوف المواطنين، وهو شخص بعيد عن الأحزاب السياسية وهو ايضا شاب نسبيا بالمقارنة ” باقي ديناصورات الجهاز التنفيذي “، ولهذا سيتكفل بانجاز المهمة ذاتها التي أوكلت قبل سنوات للسيد عبد المالك سلال المتضرر الأول من صعود نجم نور الدين بدوي، لكن ابعاد السيد عبد المالك سلال عن المشهد كما يقول بعض المقربين من دائرة صنع القرار في الجزائر هو ابعاد مؤقت، لأن الرجل قد يعود مع بداية العهدة الخامسة في حال اقرارها من صناع القرار وتمريرها عبر انتخابات رئاسية تسيرها الإدارة المعتادة و” المتعودة دايما ” على حسم مثل هذه المناسبات بكل ” نزاهة وشفافية “.
تكليف نور الدين بدوي بادارة بداية حملة انتخابية للرئيس بوتفليقة، يعني ايضا أن قرار العهدة الخامسة أو التمديد لم يتخذ بعد، فالتحركات هذه تعني أن عملية جس نبض الشارع ، وجس نبض أجنحة النظام ما زالت متواصلة وعلينا أن ننتظر نهاية صيف 2018 لتأكيد التمديد.