أحوال عربية من صحافة العدو الإسرائيلي

نجاح إصلاحات بن سلمان على كفّ عفريتٍ وبدون مُساعداتٍ غربيّةٍ سيفشل حسب مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيلي

منقول *
ـــــــــــــــ

حسب مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، فإن شكوكا عميقة تحيط بقدرة الحاكم الفعليّ للمملكة العربيّة السعوديّة، محمد بن سلمان، في إخراج الـ”ثورة” التي أعلن عنها إلى حيّز التنفيذ، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه خلافًا للثورات العربيّة التي بدأت من القاعدة، أيْ الشعب، فإنّ الثورة السعوديّة بدأت من رأس الهرم، أيْ بن سلمان، بحسب تعبيرها.
واشارت دراسة، اعدها الباحث الكبير في المركز، يوئيل غوجانسكي، أنّه من ناحية الغرب لبن سلمان وجهين: الأوّل، تشجيع الإصلاحات الاجتماعيّة والاقتصاديّة الضروريّة التي يعمل على دفعها قُدُمًا، والثاني، اشتراط المُساعدة بكبح توجهاته للاستئثار بالسلطة، مُوضحًا أنّه ما زال الكثير من العمل أمام وليّ العهد، ومُعبّرًا عن أمله في أنْ يتمكّن من إنجاح خططه لتغيير وجه المجتمع السعوديّ من الناحية الاقتصاديّة، أكثر ممّا حصل معه في عددٍ من مغامراته الإقليمية.
علاوة على ذلك، جزم الباحث الإسرائيليّ أنّه هناك شكوكًا كبيرةً في الغرب فيما إذا كانت السعوديّة تملك الميزانيات اللازمة والمعرفة المطلوبة لإنجاح الخطّة الاقتصاديّة والإصلاحات الأخرى، مُشيرًا إلى أنّه عاجلاً أمْ آجلاً ستضطر المملكة إلى اللجوء للغرب للحصول على مساعدات سياسيّة واقتصاديّة، على حدّ قوله.
بالإضافة إلى ذلك، رأت الدراسة أنّه بالإضافة إلى التغييرات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، يسعى بن سلمان إلى السيطرة الكاملة على مقاليد الحكم وكسر التوازنات التي كانت قائمةً بين فروع عائلة آل سعود، أوْ بكلماتٍ أخرى، قال غوجانسكي، يعمل وليّ العهد ابن الـ32 عامًا على نقل السلطة من الحكم الجماعيّ إلى حكم الشخص الواحد، مُوضحًا أنّه من أجل الوصول إلى هذا الهدف لم يتورّع عن اعتقال سياسيين ورجال دين ومُثقفين، وزجّ العديد من الأمراء في السجن بحجة مكافحة الفساد، في حملةٍ مكثفّةٍ وسريّةٍ، وبدون شفافيةٍ بالمرّة.
ولفت الباحث الإسرائيليّ إلى أنّ بن سلمان في زيارته الأخيرة إلى كلٍّ من بريطانيا، الولايات المُتحدّ وفرنسا حاول تسويق نفسه على أنّه كمال أتاتورك، مُقيم تركيّا الحديثة، إلّا أنّ هناك مَنْ يعتقد بأنّه تبنّى النموذج الصيني، أيْ التحكّم في السلطة وبالمُقابل الانفتاح الاقتصاديّ، مُضيفًا أنّه من الممكن أنْ ينجح في ذلك، مع أنّه سيصطدم بتحدياتٍ جسامٍ في الطريق لتحقيق رؤيته.
وتابعت الدراسة قائلةً إنّ رؤية ولي العهد (2030) التي أعلن عنها في نيسان (أبريل) من العام 2016، أدّت إلى فرض ضرائب جديدة على المواطنين، وقللت الدعم الحكوميّ، تحديدًا في مجال الكهرباء، الذي تضاعف سعره مع حلول العام الجاري، وأضاف أنّه حتى اللحظة تمكّنت المملكة من تمويل العجز في ميزانيتها، والذي يُتوقّع أنْ يصل إلى 52 مليار دولار، لافتًا إلى أنّ الأموال التي حصل عليها من الأمراء الذين اعتقلهم بن سلمان أدخلت لخزينة المملكة مبالغ تكاد لا تُذكر، على حدّ قوله. علاوةً على ذلك، شدّدّت الدراسة الإسرائيليّة على أنّه بعد سنتين من الإعلان عن رؤية (2030) ما زال الوضع بالمملكة صعبًا: النمو يُراوح مكانه، أيْ ما زال صفرًا، فيما تزداد نسبة البطالة.
وأشارت الدراسة إلى أنّ خطّة الحكومة لمساعدة المواطنين للتعايش مع غلاء المعيشة، والتي شملت أكثر من 10 ملايين مواطن، والتي لم تُطبّق على العمالة الأجنبيّة، دفعت هؤلاء إلى مغادرة المملكة، وفي الوقت عينه لم يندفع السعوديون نحو العمل في الأعمال التي باتت بدون أيدٍ عاملةٍ، كما أنّ تجهيز عمّال مهنيين من السعودية تحتاج لسنواتٍ طويلةٍ، مع ذلك فإنّ استقرار أسعار النفط تُدخل لخزينة المملكة مبالغ طائلة تُمكنها من تمويل الإصلاحات والحرب على اليمن، بحسب الدراسة.
ورأى الباحث أيضًا أنّه على الرغم من الإصلاحات التي أدخلها بن سلمان مثل الحدّ من سلطة رجال الدين وفتح دور السينما والسماح للنساء بالحصول على رخصةٍ لقيادة السيارة فإنّ الطريق ما زالت طويلة، لأنّ المملكة ما زالت تُعاني من تفرقة بين الرجال والنساء، وتمنع الفعاليات السياسيّة وتُدار وفق الشريعة الإسلاميّة.
وقالت الدراسة أيضًا إنّ الضرائب الجديدة التي فُرضت على المواطنين أدّت إلى موجةٍ من الاحتجاجات الصامتة في المملكة، وبالتالي فإنّ خشية بن سلمان من التمرّد في السعوديّة هي خشية صحيحة وصادقة، وبالتالي لوأد الفتنة، أضافت الدراسة، عمل بن سلمان في بداية العام الجاري مع فرض ضريبة القيمة المُضافة على الوقود، عمل على منح المواطنين محفزات اقتصاديّة، بهدف الحصول على تأييدٍ شعبيٍّ يُعزز مكانته في سُدّة الحكم.
وخلُصت الدراسة إلى القول إنّه من أجل إنجاح الإصلاحات لا بُدّ أنْ يفهم الجيل المتوسّط، وتحديدًا الشباب، الذي يُشكّلون 30 بالمائة من السكّان، أنّه بصدد تردّي وضعهم الاقتصاديّ، وعلى بن سلمان أنْ يجد المُستثمرين والزعماء الذين يقتنعون بأنّ عملية اعتقال الأمراء كان هدفها محاربة الفساد، بالإضافة إلى إيجاد طرقٍ لجلب اعتدال الضغوطات الداخليّة التي ستنتج عن فرض الإصلاحات، وإذا لم يتمكّن من ذلك فإنّ نجاح الإصلاحات الثوريّة واستقرار الحكم في المملكة سيكونان في خطرٍ شديدٍ، على حدّ تعبيرها.
رأي اليوم لصحفي الخبير في الشأن الاسرائيلي زهير أندوراس