أحوال عربية

هل باتَتْ قواتُ الردع في طريقها إلى سورية

• د. محمد عادل شوك: 21/ 4/ 2018م.
ــــــــــــ
و يدورُ الزمانُ دورتَه، و من العاصمة الرياض السعودية ذاتها، و بعد ( 42 ) سنة، تأتي المبادرة لإرسال قوات ردع، للفصل بين المتحاربين في سورية.
ففي الخبر أنّه في سنة: 1976، تلتئم القمة العربية في الرياض بحضور فقط، كلٍّ من رؤساء: مصر و الكويت و لبنان و السعودية وسورية، ليقرروا إرسال قوات حفظ سلام دولية إلى لبنان، في محاولة لحقن الدماء وضبط الأمن، ثمّ ليتقرر تحويلها بعدها بأسبوع في قمة القاهرة، إلى قوة ردع عربية مختارة من هذه الدول الستّ: سورية، لبنان، السعودية، السودان، اليمن، و الإمارات، قوامُها ( 30 ألف ) جندي، منهم ( 25 ألف ) من سورية، بقيادة اللواء ( المقدم في حينها ) سامي الخطيب.
لتصبح فيما بعد قوات سورية خالصة، في يونيو: 1983، عندما اختارت الحكومة اللبنانية عدم التجديد لها، إلاَّ أنّ سورية لم تسحب قواتها، و أصرّت على بقائها دعمًا للحكومة اللبنانية حسب زعمها، و لتبقى هذه القوات على مدى ( 29 ) عامًا، إلى أن أخرجت بالقرار الأممي ( 1959 )، لسنة: 2005، عقب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري.
فبعدما صارت الحال إلى ما آلت إليه في سورية، عقب سبع سنوات من الاقتتال، من تقاسم للنفوذ بين هذه الدول الأربع ( أمريكا، روسيا، تركيا، و إيران )، بدا أنّ مجموعة الدول العربية الممسكة بقرار جامعتها، غير راضية بأن تخرج من الملف السوري خالية الوفاض، و لاسيما في ظلّ وجود غريمين لها ( تركيا، و إيران ).
فكان التحرك السعوديّ سريعًا عقب تصريحات الرئيس ترامب في: 5/ 4/ 2018، برغبته سحب قواته من سورية، فجاء تصريحات الوزير عادل الجبير، الثلاثاء: 17/ 4، في المؤتمر الصحفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش، بتجديد طلب السعودية في أن تقوم بإدخال قوات فصل برية إلى سورية، تحت مظلة التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، و هو الطلب الذي لم تحمله إدراة أوباما على محمل الجد في: 18‏/02‏/2016 .
فإدارة ترامب تتناغم مع هذه الرغبة، و هو لطالما صرح بأنّ على دول الخليج أن تموّل عملية إرساء الاستقرار في سورية، المقدرة بـ ( 4 ) مليارات دولار.
و السعودية ترى في ذلك مصلحة استراتيجية، فهي لا تريد أن تترك سورية لغريمها الإيراني، لذلك كانت مبادرتها سريعة بإرسال ثامر السبهان ( وزير الدولة ) إلى الرقة، عقب طرد داعش منها في شهر: 11/ 2017، لترتيب أوراق المملكة بين عشائرها، ذات الامتداد القبلي معها.
مثلما لا تريد لتركيا أن تجلس مثالثة مع ( أمريكا، و روسيا ) على طاولة الحل، التي بانت ملامحها عقب الضربة الثلاثية لنظام دمشق في: 14/ 4/ 2018، ولاسيما أن العلاقة معها تشهد جمودًا غير خافٍ.
و يبقى السؤال عن جنسية هذه القوات، إذ يغلبُ على الظن أن تكون بمشاركة مصريّة، إلى جانب دول الخليج، وفق ما ذكرت صحيفة التايمز، بأنّ الإدارة الأمريكية قد طلبت من الإمارات و السعودية و قطر المساهمة بمليارات الدولارات، و إرسال قواتها إلى سورية؛ لإعادة الاستقرار إلى سورية، ولاسيّما في المناطق الشمالية الشرقية.
و ستكافأ المملكة على ذلك، بأن تصبح شريكًا عسكريًا استراتيجيًّا مع الولايات المتحدة، من خارج دول شمال الأطلسي، وفق واحدة من الأفكار التي يدرسها مجلس الأمن القومي الأمريكي، مثل إسرائيل و الأردن و كوريا الجنوبية، بحسب ما نقلت الشبكة الأمريكية ( CNN ) عن مصادر خاصة و مطلعة.