رأي

صنّاع الإرهاب يشنون عدوانا ثلاثيا على سوريا

العدوان الثلاثي الذي شنّته فجر اليوم كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، على سوريا، بذريعة القضاء على مخزون السلاح الكيمائي وضرب قدرات سوريا على تصنيعه، لا يتطلب برأيي الخوض في تفاصيله وبواعثه، وما إن كان قد خرق الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، لأن ثلاثي الشّر هذا لا يسمع، ويكره الحديث كما قال ذلك مندوب سوريا في الأمم المتحدة، الدكتور بشار الجعفري، في ردّه على المندوبة الأمريكية، التي قالت في الجلسة ما قبل الأخيرة لمجلس الأمن “إن الحديث قد انتهى”.
ثلاثي العدوان هذا وبإقدامه على هذه المُغامرة في سوريا، إنما يكون قد لعب دوره على المكشوف لا غير، فهذا الثلاثي هو من صنّع الإرهاب، ودعّمه، وأرسله إلى العديد من البلدان لتدميرها باسم “مُحاربة الكفر والشيوعية” و”إعلاء راية الإسلام”، وبما أن هذا الإرهاب المُصنع في المخابر البريطانية والأمريكية، والمدعوم من قبل آل سعود ومشيخة قطر، وفرنسا وغيرها من البلدان المُقاولة لأمريكا، قد فشل في تحقيقه الأهداف المرسومة له في كل من العراق وسوريا، برغم أنّ هذا الإرهاب في هاذين البلدين تمّت ترقيته إلى مَصاف الدُّول “الدولة الإسلامية في العراق والشام” أي تنظيم “داعش” الإرهابي، -وهي الترقية التي لم يحظ بها حتى تنظيم القاعدة الذي لعب أدوارا كبيرة في أفغانستان وباكستان والجزائر… – والأمر الفظيع بالنسبة لمُصنّعي الإرهاب أنه في سوريا المُجاورة للكيان الصهيوني، بات مصير الإرهابيين الترحيل عبر حافلات الذل والعار إلى مقر تجميع الإرهابيين أي “إدلب” أو مدينة الباب في انتظار نقلهم إلى تركيا ومنها إلى عفرين لمُحاربة الأكراد، أو إلى السعودية ومنها إلى اليمن لقتال الشعب اليمني، ففشل هذه الأدوات الإرهابية المُتحالفة مع الصهاينة، في سوريا على وجه التحديد، شكّل أكبر انتكاسة لمُصنّعيها وداعميها، وبالتالي توجّب خروج الأصيل إلى المواجهة، وهو ما حصل مع العدوان الثلاثي على سوريا، لكن ما لم يحسبه جيّدا صناع الإرهاب، هو أن سوريا التي صمدت منذ سنة 2011 في وجه أكبر وأضخم حرب إرهابية، تضاعفت قوتها أضعافا مُضاعفة، واكتسبت تجارب ميدانية جعلت جيشها اليوم من أفضل الجيوش، القادرة على التأقلم مع كلّ المستجدّات، وبسرعة فائقة، أضف إلى ذلك أن سوريا اليوم، ليست وحيدة في حربها على الإرهاب، فبجانبها روسيا وإيران وحركات المقاومة من لبنان والعراق وأفغانستان… وبالتالي فمن يفكر في العدوان عليها، عليه أن يعي جيّدا أنه سيواجه حلفا كبيرا وواسعا، قد تنضم إليه بشكل علني الصين الشعبية، ومئات الآلاف من مواطني الشعوب العربية والإسلامية الرافضين لهيمنة الصهاينة وداعميهم، ودونما أن نصل إلى تحرك هذا الحلف مجتمعا، رأينا كيف أن دول العدوان الثلاثي، سارعت إلى الإعلان عن نهاية عدوانها بمجرد أن نجح الجيش العربي السوري في إسقاط 70 صاروخ بدفاعاته الجوية، وحَرْف غالبية الصواريخ الأخرى عن مسارها وأهدافها، فهذا الإنجاز الإستراتيجي الذي حققه الجيش السوري باعتماد منظومات دفاع جوي يعود بعضها لستينيات القرن الماضي، أصاب المُعتدين بالذهول والحيرة فالخيبة، وهنا نتساءل ما الذي كان سيكون عليه الوضع لو تدخلت روسيا بمنظومات دفاعها الجوي المتطورة، ك s400 وبوارجها وطائراتها… فالأكيد والمؤكد أنه لا صاروخ من الصواريخ الذكية لدول العدوان الثلاثي كانت ستصل إلى الأرض السورية، ومن هنا فإن سوريا تحولت بحق إلى أهم مؤشر لانقلاب موازين القوة في العالم ككل.
والحال كذلك، فإن صنّاع الإرهاب، سيعملون بكل تأكيد على تغيير استراتيجياتهم، ولا أظن أنهم سيضعون عامل القوة في مقدّمة خياراتهم في الوقت الراهن، لكنهم سيسعون إلى الهيمنة على الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، لممارسة أكبر قدر من الإستفزاز والتحرش، ضدّ سوريا وحلفائها وعلى رأسهم روسيا، وهو ما بدا واضحا في جلسة مجلس الأمن اليوم، والتي شارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة، حيث سمع العالم كلّه أن ثلاثي العدوان يستند في عدوانه على “مجتمع دولي”، غير ممثل في الأمم المتحدة، كما قال ذلك مندوب سوريا الدكتور بشار الجعفري، وبذلك نقول بأن ثلاثي العدوان سيُؤسس ربّما “مجلس الأمن للدول مُصنّعة وراعية الإرهاب”.

زكرياء حبيبي