رأي

من يخلي من ؟؟ خلّيهاتصدى!

بدل من خليها تصدي خلونا نعبر عن راينا بحرية … متى يا ترى تتحقّق حرّية التّعبير في بلدنا حقيقة لا إيهاما، فنقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، ولا نتحمّل تبعات أقوالنا؟! وأين هي الديمقراطية التي يتشدّق بها مسؤولونا في كل نادٍ ووَادٍ وفي كل سهل وجبل؟!

أُندّد بتوقيف مصالح الأمن الجزائريّة للشّابّ ”ب.ب.م.“ من منطقة سيدي الشّيخ بولاية البيض، صاحب الشّعار الشّهير ”خلّيها تصدى“ (خلِّها تصدأْ)، والذي لاقى انتشارا واسعا في مواقع التّواصل الاِجتماعيّة، وتفاعلت معه مختلف شرائح المجتمع تأييدا وتضامنا، وتحدّثت عنه وسائل الإعلام الوطنيّة والأجنبيّة.
ما زال الشّعار يُحقّق نجاحا باهرا في مقاطعة السّيّارات الجديدة والقديمة، والتي ارتفعت أسعارها ارتفاعا فاحشا يتجاوز قيمَها الحقيقيّة بضعفين أو ثلاثة، ثم امتدّ أثره الفعّال إلى مقاطعة سلَع أخرى؛ منها الغذائيّة وغير الغذائيّة.
هكذا هي ثقافة المستهلكين الواعين، وهذا هو السّلوك الحضاريّ الذي يجب أن يسود في المجتمع، فإذا غلا شيء ”أرخصوه بالاِمتناع عن الشّراء“، أو كما قال العبد الصّالح والزّاهد إبراهيم بن أدهم قديما لـأناس اشتكوا إليه غلاء اللّحم وجشَع الجزّارين. فليس لـأحد أن يفرض إرادته على الشّعب، ولا كلمةَ تعلو فوق كلمته، وليذهبْ المضاربون الواضعون أيديَهم في أيدي الطبقة الأوليغارشيّة والمحتكرون الجشعون جميعهم إلى الجحيم. ويُمكن للمقاطعة أن تطالَ قريبا ميادين أخرى؛ وفي مقدّمتها السّياسة، ممّا سيتسبّب في كساد معظم الأحزاب المتاجرة بآلام وآمال المواطنين، وذلك بالعزوف عن الاِنتخابات التي تُزوّرها أحزاب السّلطة في كل موعد صوريّ.

عمارةبنصالحعبدالمالك