أحوال عربية

هل حبك إبن سلمان سيناريو كيمياوي الغوطة؟

سفيان بنحسن
ـــــــــــــــــ
أولى الدروس التي يبدو أن الغر السياسي محمد إبن سلمان قد تعلمها خلال زياته الحالية إلى واشنطن أن سكان البيت الأبيض لا يردون على السجاد الأحمر والهدايا وحفلات الرقص بالسيوف وبالطبول بمثلها، وأن الوقت المستغرق في لقاء الأمريكي بالعربي يتم تقييمه إعلاميا بما جنته أمريكا من صفقات وأموال. ترامب يجيد تلقين الدروس وملامح وجه إبن سلمان في المؤتمر الصحفي وإبتسامة الغيظ التي وزعها حين كشف ترامب عن حجم صفقات الأسلحة بالدولار توحي بخيبة أمل سعودية بعد أن كان الملك والأمراء ورجال الدرك قد رقصوا جميعا على أنغام الموسيقى العربية إحتفالا بقدوم ترامب وجادوا بأنفس الهدايا له ولصهره ولإيفانكا وربما لكل الوفد المرافق.
بنو سعود تجاوزوا مفهوم العلاقات الدبلوماسية بين البلدان فتعاملوا مع ترامب لا كما يتعامل الحاكم مع ضيفه أو مع مضيفه بل كما تعامل أسلافنا قديما في قريش وبني كنانة مع “هبل” و”اللات” والعزى” بتقديم الأضاحي والقربان طلبا للتوفيق والرضى، ربما كانت تلك الأصنام في الأزمنة الغابرة صنيعة أيادي المتعبدين قبل أن يسجدوا لها وربما صنعها لهم غيرهم من تجار الآلهة أو تجار دين ذلك الزمان وفي كلتا الحالتين توهم أسلافنا أنها تملك القدرة والإرادة للمساعدة. يخطئ من يعتقد أن بني سعود ساعون لرشوة ترامب بما يقدمونه فالراشي ينال بما يمنح منفعة ما كان له أن ينالها منفردا والمرتشي يملك القدرة على تسخير نفوذه خدمة لصاحب المال ولا ينطبق هذا التعريف على الهدايا والصفقات العملاقة التي أقدم عليها الأمير الصغير، بل لا أكاد أجد شبيها لهذه العلاقة غير علاقة الجاهليين بآلهتهم الحجرية. ترامب لا يعرف غير سياسة الإبتزاز وهو رغم كل ما تدفعه له السعودية لا يملك أن يجعل منها القوة الأكبر في المنطقة فالقرار بيد الصهاينة وآل روتشيلد والنظام العالمي الجديد لا بيد ساكن البيت الأبيض منفردا، وصناع القرار يرون في إستمرار هيمنتهم على المنطقة العربية رهين دوام الذل والهوان العربي. ومن المفارقات أن المملكة صاحبة أضخم صفقات السلاح في العالم غير قادرة اليوم على حسم معاركها العبثية في اليمن رغم إنفراط عقد صالح الحوثي بغدر الأخير للأول، بل إن الحوثيين هم من جعلوا من المناطق السعودية المحاذية لليمن ساحات صولات لهم ومن العاصمة الرياض أهدافا لصواريخهم.
إبن سلمان يعتبر إيران هي العدو الأوحد له في المنطقة والعالم لكنه يدرك أو يستشعر عدم قدرة قواته على مواجهتها فيحارب أضعف حلفائها دون أن يسجل نصرا، ربما كان عليه أن يتساءل عن سر تعاظم القوة الإيرانية رغم عدم توقيعها على صفقات مماثلة مع ترامب وأسلافه. الإجابة هي أن إيران بلغت ما بلغته من قوة فقط لأنها لم توقع مثل تلك الصفقات، كان على إبن سلمان أن يكون إصلاحيا كما يدعي ولا يسير على نهج أسلافه بإستجداء القوة من العم سام، كان عليه أن يدرك أن أولى الخطوات تكمن في تنويع قائمة المزودين بالعتاد وثانيها بدعم الإنتاج العسكري المحلي، وإن إستمرار الرهان على الأسلحة الأمريكية الفاسدة سيغرق البلاد في بحر من الخردة بأضعاف أضعاف ثمنها الحقيقي.
لم ينس إبن سلمان وهو في واشنطن أن يتبرك ببوش الأب وإبنه ربما تذكيرا للإدارة الأمريكية أن بني سعود هم من جلبوا الأمريكان إلى المنطقة العربية يوم نجح العراق في أن يتحول إلى القوة الأكبر في المنطقة، وربما كانت رسالته للإدارة الجديدة أنه على إستعداد لإعادة تجربة حرب 91 لكن ضد إيران هذه المرة فجاءه الرد من داخل العراق على لسان قائد المقاومة العراقية عزت الدوري الذي تحدث عن إستحالة قيام حرب بين الإيرانيين والأمريكان ولا نعتقد أن الدوري يمكن أن يخطئ في تقييم العلاقة بين المرشد الأعلى وبين ساكن البيت الأبيض وقد قضى عمره في مناطحة كليهما، وكانت حركة ترامب الإستفزازيةأكثر إحباطا لعزائم بني سعود حين هدد بسحب قواته من سوريا إخلاء للساحة أمام قاسم سليماني.
لا ندري ماذا حدث في الغرف المظلمة لكن يقينا دفع بنو سعود أكثر وأكثر حتى يتراجع ترامب عن تهديداته، وكعربون ود منه قد يقصف ترامب دمشق أو حتى قصر الأسد إذا كان المبلغ المدفوع بحجم هذه المغامرة.
نحن هنا لا ننزه النظام السوري من إحتمال إستعماله سابقا أسلحة كيميائية لكن يقينا ليس في هذه المرة، فمثل هذا السلاح أشبه بخيار هدم المعبد على رؤوس الجميع ولا نعتقد أن الأسد المنتشي بإنتصاراته وإنتصارات حلفائه المتتالية يمكن أن يعطي الذريعة للغرب لإيقاف زحف الجيش السوري على كافة الأرض “بإستثناء الجولان” وصور جثث الأطفال التي يتداولها الإعلاميون ليست حدثا جديدا في بلد فقد أكثر من مليون ونصف من أبنائه، فالمدنيون كانوا منذ إنطلاقة هذه الحرب العبثية في قلب الرحى، ومن كتب له أن يعيش لما بعد الحرب فيقينا سيبكي أسرة ومنزلا ووطنا لن يعود على إمتداد الجيل. سوريا اليوم ليست بلدا صاحب قرار وسيادة وإن كان كل العرب من المحيط إلى الخليج يشاركونها هذه الصفة لكن إمتيازها أنها لا تنتمي إلى النادي الأمريكي وهنا تكمن خطورة الأسد أو نقطة الإختلاف بينه وبين الدمى الحاكمة في بلاد العرب.
الحديث عن إستخدام أسلحة غير تقليدية في الغوطة الشرقية مجاف للمنطق، هو سيناريو أنتجته زيارة إبن سلمان وحجم الصفقات التي لا يمكن أن توصف بغير أعظم درجات الفساد المالي، نضيف أن سوريا اليوم لا تملك خيار إستعمال الأسلحة الكيميائية إن وجدت فصاحب القرار الجالس آمنا في الكريملين لن يفسد عرس النصر بإستفزاز الغرب وهو يشاهد الرايات البيض ترفع على معظم مباني الغوطة والباصات محملة بالمقاتلين تقودهم إلى حدود تركيا تمهيدا لحفل العشاء الأخير.

الجزائرية للأخبار

تعليق 1

اضغط هنا لإضافة تعليق

  • لعنة الله على ال سعود ال يهود ال الصهاينة ومن تبعكم الى يوم الدين نتمى في الجزائري أن يتحد الشعب الجزائري ويرفض الحج والعمرة لال يهود لانهم المستفيدون من أموال الجزائر ليقتلون بها ابناء سورية الشقيقة وابناء اليمن وتدمير ليبيا انهم يهود بالفعل ولعنة الله على من يتعاون معهم ويبقى سفيره في الرياض انهم الصهاينة الاكثر من صهاينة فلسطين