رأي

* هل أسقطَ مؤسسُ موقع ويكيليكس القناعَ عن وجه الغرب ؟!

 

 

 

لجنة قانونية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة أصدرت مؤخرا حكما يشير إلى أن مؤسس موقع ويكيليكس، جوليان أسانج، “احتجز تعسفيا” من قبل السلطات في بريطانيا والسويد منذ اعتقاله في عام 2010.. وتقول مجموعة العمل بشأن الاحتجاز التعسفي التابعة للأمم المتحدة إنه ينبغي السماح ل(أسانج) مغادرة سفارة الإكوادور في لندن دون أن تهدد بريطانيا باعتقاله وترحيله الى السويد‘‘.

 تتكون مجموعة العمل المعنية بشأن الاعتقال التعسفي من خمسة خبراء قانونيين من أنحاء مختلفة من العالم ،وأسست هذه اللجنة في عام 1991، وقد أصدرت مئات من الأحكام بشأن إن كان السجن أو الاحتجاز قانونيا أم لا، الأمر الذي ساعد في إطلاق سراح سجناء أو معتقلين. الأحكام السابقة التي أصدرتها اللجنة الأممية جاءت ضد بعض البلدان التي لها سجل بالغ السوء في مجال حقوق الإنسان من بينها السعودية.

لكن الناطق باسم الحكومة البريطانية يقول إن الحكم “لا يغير شيئا”، وهناك مذكرة للقبض عليه في جميع أنحاء أوروبا. 

ومضى الناطق قائلا إن الحكومة “محبطة تمام الإحباط بسبب هذا الوضع” وستطعن في قرار لجنة الأمم المتحدة بشكل رسمي.!!

(أسانج) الذي صدرت مذكرة توقيف أوربية بحقه رفض تسليمه إلى السويد خوفا من أن تقوم بدورها بتسليمه إلى الولايات المتحدة، التي يمكن أن تحاكمه لنشره على موقع ويكيليكس في  العام 2010(نحو خمسمائة ألف وثيقة عسكرية سرية حول العراق وأفغانستان ومائتين وخمسين ألف رسالة دبلوماسية)..بينما محامي أسانج توماس أولسون يقول“إذا كانت السويد تتوقع من الدول الأخرى الالتزام بتوصيات الأمم المتحدة، فعليها بالتالي أن تلتزم بهذه القرارات”.

لهذا طالب مؤسس موقع ويكيليكس بريطانيا والسويد بإخلاء سبيله بعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف أمضاها محتجزا في سفارة الإكوادور في لندن، مستندا إلى قرار لجنة الأمم المتحدة الذي اعتبر بقاءه في سفارة الإكوادور دون القدرة على الحركة بمثابة “احتجاز تعسفي” ؛ لكن لندن وستوكهولم  سرعان ما رفضتا القرار، وذهبت لندن الى الإعلان بأنها ستعتقله فور خروجه من السفارة. 

وقد تطورت قضية (أسانج )على مراحل :

في كانون الأول 2010: تم إلقاء القبض عليه في العاصمة البريطانية لندن، بعد إصدار السويد قرارا دوليا باعتقاله. وتشمل الاتهامات الموجهة إليه الاغتصاب والتحرش الجنسي. ويقول (أسانج ) إنه “لا أساس” لهذه الاتهامات. وأُفرج عنه بعدما دفع مؤيدوه كفالة بلغت 240 ألف جنيه استرليني.وفي /آيار 2012: قضت المحكمة البريطانية العليا بترحيل (أسانج) إلى السويد، للخضوع للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليه.وفي حزيران 2012: لجأ (أسانج) إلى سفارة الإكوادور في لندن، بعدما تقدم بطلب لجوء للبلاد ،وقد منحته الإكوادور حق اللجوء، في أجواء من الشكوك والمخاوف من انتهاك حقوقه الإنسانية حال ترحيله إلى السويد، ومن هناك إلى الولايات المتحدة الأمريكية . 

 

قضية (جوليان أسانج) تكشف العقلية الغربية والأمريكية الحقيقية  تجاه حقوق الإنسان وتجاه الحريات الإنسانية ، وطبيعة رؤيتها المزيفة للديمقراطية ، فهي عقلية ذات  ازدواجية في معايير التعامل مع هذه الشؤون ،وإن لبست قناعا كبيرا لتضليل الشعوب والعالم ، فها هو يسقط من جديد ، بعد أن سقط في قضايا كثيرة ومن أهمها حقوق الشعب الفلسطيني أمام ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ، وكذلك  في قضايا تصنيف الإرهاب ومحاربته وفق تلك العقلية المزدوجة.

 يذكر أن مؤسس موقع ويكيليكس قال  بخصوص نهاية داعش”إنني على يقين تام بأن الدول التي تكافح هذا التنظيم ستفلح في القضاء عليه خلال نصف عام، وبأن “داعش” سيفقد قواه وسيضمحل ليتحول إلى عصابة سرية تنشط في الخفاء”، معتبراً أنّ هذا التنظيم سيصبح أثراً بعد عين في غضون ستة أشهر‘‘ .