أحوال عربية

الجديد في حرب سورية دوما وما بعدها

من عمان هشام الهبيشان
ـــــــــــــــــ
تزامناً مع المعلومات المؤكدة القادمة من ميدان العمليات العسكرية الكبرى الجارية في محيط العمق الاستراتيجي لبلدة دوما بعمق الغوطة الشرقية ،والتي تؤكد أن قوات الاقتحام الخاصة في الجيش العربي السوري و بدعم جوي سوري – روسي ،تستعد لعملية عسكرية كبرى ” خاطفة وسريعة ” لتحرير البلدة ،بعد رفض ما يسمى بميلشيا جيش الاسلام الخروج من البلدة ووصول المفاوضات بين ممثلي هذه الميلشيا والروس إلى طريق مسدود، وهنا وليس بعيداً عن الأهداف الاستراتيجية لمجمل معارك غوطة دمشق الشرقية ، وتحديداً المعركة الحاسمة والنهائية في دوما ، فـ مجموع هذه العمليات يسير وفق خطط حسم المرحلة الأخيرة من تطهير مناطق واسعة من محيط دمشق ، وصولاً لتطهير معظم العاصمة دمشق بمجموعها من البؤر الإرهابية المتواجدة في مناطق معينة ومحدّدة يتم استأصلها وفق اولويات الميدان العسكري.

هذه العمليات المستمرة بعمق الغوطة الشرقية والتي ستمتد إلى جنوب دمشق لاحقاً والذي تتواجد ببعض مناطقه خلايا ” لتنظيم داعش والنصرة “، فـ قوات النخبة والتي تساندها وحدات الجيش العربي السوري بالتعاون مع القوات الرديفة وإسناد الطيران الحربي السوري والروسي،لن تنتهي مهمتها في دوما أو الحجر الاسود ،ووو ألخ ، بل هناك مهمة أوسع واشمل تجري بمحيط دمشق ،و تستهدف تحقيق مجموعة اهداف رئيسية ، قد يكون أبرزها ” مرحلياً “هو تطهير كامل الغوطة الشرقية وصولاً لتطهير بعض البؤر الإرهابية المتبقية جنوب دمشق ، خصوصاً بعد ان تحولت بعض احياء جنوب دمشق إلى نقطة وقاعدة تجمع وانطلاق لإرهابيي تنظيم داعش وتهديد لبعض الاحياء الأمنة جنوب دمشق ، بالاضافة إلى مجموعة اهداف اخرى ومن جملتها قطع الطريق على الخطط الأمريكية – الصهيونية – السعودية الهادفة إلى خلط الاوراق بمعادلة معارك الجنوب السوري وربطها مع معارك محيط دمشق .

هنا وبالعودة لعمليات الميدان ،وبهذه المرحلة ، والتي اصبح بها الجيش العربي السوري شرق دوما ، وسيطر نارياً على البلدة الاستراتيجية وبذات الاطار وعلى محور مهم جداً بمسار العمليات الميدانية تم تحرير معظم بلدات الغوطة الشرقية بعد اتفاقات وقعت مع المجاميع المسلحة تحت ضغط النار ، وهنا يمكن القول ان الجيش العربي السوري قد بدأ فعلياً يتمرس وبحنكة عالية على مجموعة خطط استراتيجية لتحرير مناطق واسعة وبعمليات نوعية وخاطفة مازالت متبقية تحت سيطرة المجاميع المسلحة شمال سورية وجنوبها وشمال شرقها ، فتحرير دوما على سبيل المثال يعني فعلياً بدأ مسار جديد لمعركة تحرير جنوب دمشق ،وصولاً للمعارك الكبرى المنتظرة في الجنوب السوري.

وهنا وليس بعيداً عن معركة تحرير دوما ،وعن مجمل معركة تحرير الغوطة الشرقية ، فمعركة الغوطة الشرقية ، تعني الأطراف الدولية والاقليمية المنخرطة بالحرب على سورية ، فهناك أطراف عدة تعنيها هذه المعركة، فالسعوديون المنغمسون بالحرب على سورية تلقوا هزيمة جديدة في غوطة دمشق الشرقية ، فالسعوديون يتخبطون اليوم وسط عجزهم امام العمليات الكبرى التي يقوم بها الجيش العربي السوري والحلفاء في الغوطة الشرقية ، وحديث السوريين وحلفائهم عن قرب بداية معارك الجنوب السوري، بدأ يقض مضاجع الأسرائيليين وهذا الامر ينسحب كذلك على الأمريكان وحلفائهم ،وهو بالتالي خسارة جديدة وكبيرة للأمريكان ومن معهم ، فاليوم عمليات الجيش العربي السوري وحلفائه تتجه إلى تصعيد وتيرة المعركة بعمق غوطة دمشق ” دوما ” والعين على عملية تحرير خاطفة وسريعة ، ولذلك اليوم نرى أن هناك حالة من الترقب من السعودي – الأمريكي – الكيان الصهيوني لمسار معركة ما بعد تحرير دوما.

و هنا يجب التنويه إن تحرير دوما ،ليس بالمهمة السهلة بل يحتاج لعمليات عسكرية دقيقة ومحكمة ، فـ تنظيم ميلشيا جيش الاسلام ومن معه سيقاتل باستماته بدوما بحال قرر الاستمرار بقرار رفض الخروج من دوما عبر اتفاق مع الروسي ” ، والأمريكي كما السعودي والاسرائيلي سيحاول حتماً حينها اعاقة تقدم الجيش العربي السوري نحو عمق دوما ،وذرائعة جاهزة ومنها الملف الانساني والمدنيين والكيماوي ،وهذا ما تدركه القيادة العسكرية للجيش العربي السوري وحلفاؤها ،ولكن هذا التحرير ومهما طالت مسارات عمله من شأنه إحداث تغيير جذري في الخريطة العسكرية ،وتحرير دوما تحديداً سيكون له تداعيات كبرى على الأرض، ومن المتوقع أن يشكل وفق نتائجه المنتظرة انعطافة كبيرة اتجاه وضع حد للحرب على سورية.