في الواجهة

أضخم أزمة دبلوماسية تواجه روسيا منذ عقود

وكالات
ـــــــــــ

في أعنف واقوى عملية طرد للدبلوماسيين الروس من دول غربية قررت الولايات المتحدة ودول غربية و أوروبية طرد 60 دبلوماسيا روسيا، حملة طرد الدبلوماسيين في أمريكا وأوروبا
بدأت عندما اعلنت الولايات المتحدة الاثنين طرد 60 “جاسوسا” روسيا في اطار عمل منسق بين الدول الغربية للرد على قضية تسميم عميل روسي سابق وابنته بغاز الاعصاب في بريطانيا وتتهم موسكو بالوقوف وراء هذه العملية، فيما اعلن رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ان اربع عشرة دولة اعضاء في الاتحاد الاوروبي قررت طرد دبلوماسيين روس على نفس الخلفية، وردت موسكو على الحملة واعتبرتها “غير ودودة” وهددت بالرد عليها.
وأمرت واشنطن بطرد 60 “جاسوسا روسيا”، في ضربة جديدة للعلاقات الاميركية الروسية بعد أقل من اسبوع من تهنئة الرئيس الاميركي دونالد ترامب نظيره الروسي فلاديمير بوتين لفوزه في الانتخابات.
كما أقدمت كل من كندا واكرانيا و14 دولة اوروبية على طرد دبلوماسيين روس ولكن بأعداد أقل، وبلغ عدد الدبلوماسيين الروس المطرودين 107. وردت موسكو منددة ب”تصرف مستفز″ يؤشر الى “تصعيد في المواجهة يهدف الى زيادة الوضع خطورة”. وتوعدت بالرد.
وكانت بريطانيا دعت حلفاءها للرد على تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال وابنته يوليا الذي اتهمت موسكو بالوقوف وراءه.
ونفت روسيا أي علاقة لها بمحاولة الاغتيال التي أدخلت سكريبال وابنته في حالة حرجة، في هجوم ربما يكون الاول من نوعه باستخدام غاز اعصاب في اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “نحن نأسف بشدة لهذه القرارات. السبب الذي تم تقديمه لنا هو ما يسمى بقضية سكريبال. لقد قلنا ونكرر مرة اخرى: روسيا لم يكن لها وليس لها أي علاقة بهذه القضية”، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية “تاس”.
وحذر من الرد بالمثل على هذه الدول التي “تتملق السلطات البريطانية” من دون ان تفهم تماماً ما حدث.
غير ان مسؤولين غربيين أوضحوا في إعلانهم عن طرد الدبلوماسيين، أنهم يوافقون على الخلاصة التي توصلت اليها بريطانيا بأن الكرملين هو الوحيد الذي يمكن ان يكون وراء الاعتداء الذي وقع في الرابع من آذار/مارس في مدينة سالزبري في انكلترا.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز ان واشنطن وحلفاءها يتصرفون “ردا على استخدام روسيا لسلاح كيميائي عسكري على أراضي المملكة المتحدة”.
وتتناقض هذه اللهجة الحادة مع الكلمات الدافئة التي توجه بها ترامب الى بوتين الاسبوع الماضي عندما قدم له التهنئة بالفوز في الانتخابات، على الرغم من نصائح مستشاريه بعدم الاتصال به.
وقالت ساندرز إن “الولايات المتحدة مستعدة للتعاون لأجل إقامة علاقات أفضل مع روسيا، لكن هذا غير ممكن إلا إذا غيرت الحكومة الروسية سلوكها”.
– اغلاق قنصلية –
وقال مسؤولون أميركيون إن 48 “مسؤول استخبارات” يعملون في البعثات الدبلوماسية الروسية في الولايات المتحدة سيطردون، إضافة الى 12 يعملون في الامم المتحدة في نيويورك.
ورحبت سفيرة واشنطن في الامم المتحدة نيكي هايلي بهذه الخطوة، وقالت “هنا في نيويورك تستخدم روسيا الامم المتحدة كملاذ آمن لنشاطات خطيرة داخل حدودنا”.
وذكر مسؤولون أنه سيتم إغلاق القنصلية الروسية في سياتل بسبب قربها من قواعد غواصات أميركية ومصنع تديره شركة بوينغ العملاقة.
وتمثل هذه أكبر عملية طرد جماعية لعملاء روس او سوفيات في الولايات المتحدة، وتأتي بعد ان طرد الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما 35 دبلوماسيا في 2016 بسبب مزاعم بتدخل موسكو في الانتخابات.
وحذرت وزارة الخارجية الروسية بأن “”هذه الخطوة غير الودية.. لن تمر دون أثر، وسنرد عليها”.
وألمحت السفارة الروسية في واشنطن إلى ما يمكن ان يكون عليه هذا الرد.
ففي تغريدة طلبت البعثة الروسية من متابعيها التصويت على أي قنصلية أميركية يجب إغلاقها، مدرجة القنصليات في فلاديفوستوك وبطرسبرغ ويكاتيرينبرغ.
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بريطانيا ب”المحاولة الحثيثة لاجبار الحلفاء على اتخاذ خطوات مواجهة”.
وأكدت كندا انها ستطرد اربعة دبلوماسيين من روسيا، بينما قالت اوكرانيا انها ستطرد 13، فيما اعلن رئيس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك ان 14 دولة في الاتحاد ستطرد ما بين دبلوماسي واحد الى اربعة دبلوماسيين.
وسيغادر الدبلوماسيون المطرودون الدول التي هم فيها خلال أيام او أسابيع.
ورحبت بريطانيا بقرار حليفاتها، ووصفته بأنه نصر أخلاقي ودبلوماسي، بعد مخاوف تحدثت عن احتمال تفضيل بعض تلك الدول عدم إغضاب موسكو رغم الاستياء الدولي بشأن الاعتداء على سكريبال.
– “رد استثنائي”-
وكتب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في تغريدة “ان الرد الدولي الاستثنائي لحلفائنا سيسجل في التاريخ بأنه أكبر عملية طرد جماعي لمسؤولي استخبارات روس”.
وقال جونسون ان هذه الخطوة “ستساعد في الدفاع عن الامن المشترك”.
وبعد اكثر من ثلاثة اسابيع على الهجوم الذي تقول لندن إنه تم تنفيذه بغاز أعصاب طورته روسيا بشكل حصري، لا يزال سكريبال وابنته في حالة حرجة.
وقد تعرضت شرطية بريطانية لغاز الاعصاب عندما توجهت الى موقع الحادث. الا انها عولجت وخرجت من المستشفى.
وقال قاض بريطاني الاسبوع الماضي إن عينات دم أخذت من الجاسوس السابق وابنته يمكن ان ترسل الى منظمة حظر الاسلحة الكيميائية لاجراء اختبارات عليها.